عندما تؤكل الكتف
| د.حورية الديري
من أين تؤكل الكتف؟ ليس هذا السؤال فحسب، إنما الأهم معرفة “كيف؟”، والتي تبدو من أصعب ما نحتاج معرفته اليوم ونحن نقرأ العديد من القصص التي تتحدث عن الربح والخسارة.. النجاح والفشل، وطالما أننا كبشر مختلفون في الفكر والتوجه فإن ذلك يصنع منا أنماطًا متوازنة وغير متوازنة في التركيز حول ما نريد “نحن”، وما يريدون “هم”، والتي قد تتواتر بمفهوم مختلف وترجمة متباينة، لذلك تمتزج الحياة بكوكتيل من العلاقات منها كما نريد نحن وفيها ما يريدون هم. وفي هذا الزخم الهائل من الأصول والثوابت والإضافات نجد من ترتفع لديهم هالة التقدير النفسي بشكل لا يرون فيه إلا أنفسهم وفق سيطرة حادة من رغباتهم التي تتنامى مهما كانت وفي أي مستوى، حتى تصل لمرحلة لا تتخطاها رغبة أخرى من أي طرف آخر. هؤلاء قد يعتقد البعض أنهم بحاجة إلى توجيهات من خبراء علم النفس باعتبارهم يعانون من قصور معين يحتاج لتدخل علاجي أو إرشادي، لكنهم في الحقيقة قد لا يعانون من شيء معين إلا أنهم تدربوا على طريقة معينة في استقصاء النجاح لدرجة أنهم يعرفون كيف تؤكل الكتف، ولا يتقبلون طعم أي جزء آخر، وهم ليسوا سوى صانعين للنجاح، لكن بطريقتهم التي تفوق أقرانهم في الفكر والتوجه، لذا تتولد الفجوة فيما بين البشر، فتبدو الاختلافات وكأنها سطوة أو قسوة، وبالموازنة هناك من ينظر لهم بأنهم قناصون محترفون لما يريدون، لذا قد يهابون التعامل معهم وينشغلون بذلك من السير على خطاهم ومجاراتهم في الهدف والوجهة، ظنًا منهم أنه طريق غير صحيح. لذلك أسرد وجهة نظري المتواضعة بشكل إيجابي حول هذا الأمر لنصل نحو ردم الفجوة التي قد تؤثر على علاقاتنا وتطورنا كبشر بسبب تلك القاعدة وتباينها، حيث أرى أنها فعلاً مسألة اجتهاد مستمرة، هناك من يتقدم بفضل الظروف والمتغيرات في حين يوجد من يبقى ويتباطأ حسب ما يمر فيه من تعثر في الجاهزية والاستعداد، كل ذلك يجب أن تلازمه مهارات عديدة من بينها ما يرتبط بإتقان مهارة الحذر التي يجب أن تلازم أي تقدم نقوم به، والذي قد يغفل عنه الكثيرون في زخم تركيزهم على تقدم الآخرين ومراقبتهم، وهذه هي الفاجعة.. فهم في النهاية لا ينالون اليد ولا يطالون الكتف. * كاتبة بحرينية