الشرط المشروط
| د.حورية الديري
قصص وعبارات سمعتها كثيرًا في مواقف الحياة من تلك الأيام الجميلة التي كانت تجمعنا بأحباب افتقدناهم كما نفتقد حكاياتهم بين الفينة والأخرى، لما كانت تضج به من حكم أصيلة موروثة، تعبر عن خبرة متنامية في "ثقافة الحياة"، فما كانت تخلو جلساتهم من مسامرات بها من الجدية والعفوية كشرط مشروط فيه ما قل ودل على الكثير من المضامين التي تحمل في طياتها دروسًا ذات قيمة في الحياة، وأعترف بأنني أمتلك منها الكثير ومازلت أحتذي به في الكثير من المواقف والتجارب، منها ما تحول إلى ثقافة ضمنية وسلوك طبيعي بعد مروره من مرحلة الملاحظة والتلقي والإدراك وصولاً لمرحلة النمذجة والتطبيق.
وأرغب هنا في الحديث عن عبارة "اش حادك يا المسمار؟ قال: المطرقة" وهي التي قد يعتبرها البعض مثلاً شعبيًا يثار في بعض المواقف، لكنني توقفت أمام الجدلية المفروضة بين المسمار والمطرقة وعلاقة كل منهما بالآخر، وبالرغم من خشونة وقساوة المسمار لكنه لا جدوى له دون وجود المطرقة كشرط مشروط في عمله والاستفادة منه.. هنا والأمر يعود للراوي أعزائي القراء، فنحن لا نحتاج لأن نكون كالمسامير أبدًا حتى لا نتعرض للطارق والمطرقة، فما أصعب أن نرى الاعوجاج والانحناء في ذات المسمار الصلب جراء عدة طرقات أو استهلاك غير صحيح، وما أسوأ ذاك المنظر لمسمار صدئ مجروح اللون، فهو سيئ في كل حالاته، فما جدواه إلا فيما يحققه من ثبات وقت قوته بفضل وجود المطرقة فقط، تلك المطرقة التي لا تتحقق فوائدها أيضًا إلا فيما تطرقه.
فما من عجب في ذلك، ونحن في عصر لا فوائد للإنترنت دون وجود أجهزة التشغيل ليكون ذا فائدة ومعنى، هذا ونحن في عصر الحداثة والتطور السريع، فالكثير من نجاحات حياتنا مكفولة بمصفوفة أخرى قبلها ومربوطة بأخرى بعدها، لا نستطيع تجاوز أي منها باعتبار الفهلوة والشطارة، لأنها في اعتقادي ليست ذات قوام وصلابة، مفادها حال المسمار بعد الاستهلاك.. وهذا ما عجت به ثقافة الآباء والأجداد التي يرفضها بعض الأبناء الذين أصروا على بناء ثقافة متجددة من مستجدات الحياة فقط بعيدة عن المرجعية الأصيلة، لذلك جاءت سريعة مربوطة بالآنية محدودة الدخل والمصدر، ربما تكون قواعدها صحيحة ذات جدوى، لكن بالنسبة لي لا شرط دون مشروط والإسناد دائمًا قوام للصلابة والاستمرار .