الطير الغائب
| د.حورية الديري
عند قراءة معطيات الكثير من الأمور التي تقع بين تحليل علاقتنا بأهدافنا وأسرار تحقيقها هو ذات الأمر الذي يختلف فيه الفكر مع المنطق، وتأتي قصة الطير الغائب في صدارة الاختلافات التي تتطلب النظر في حيثياتها، لأنها قد تكون من العوامل المشتركة بيننا جميعًا، فمن ينتظر طوال حياته دون اتخاذ قراراته الشخصية، ويمضي الوقت وهو يفكر ولا ينفذ فقد منع نفسه من استحقاق التغيير الإيجابي في حياته، وفي ذلك إشارة غير واعية يتلقاها العقل الباطن وتنعكس بتراكماتها على بدنه وروحه، وإليكم الحال بعد مرور سنوات، لأنه يمر في أقسى حالات تجاهل المشاعر والاحتياجات التي تؤدي إلى الانفصال عن الذات، وهي مرحلة غير صحية من وجهة نظري وفيها من تداعيات تقلبات الحالات النفسية. لذلك، إن الأشخاص الذين تدور ذواتهم في ذاك الفلك يتعمدون تحمل مسؤولية مشاعر الآخرين ويعتقدون أنهم مسؤولون عن حزن أو فرح من يعيشون معهم، فتبدأ حالات اللوم والعتب في كل صغيرة وكبيرة، يحملون أنفسهم أسبابًا لا علاقة لهم بها، يبحثون عن حلول لمشاكل غيرهم، وينسون أنفسهم، وفي ذات الوقت فإنهم يبقون تحت هذا الأسر لدرجة تجنب المواجهة في أصغر الأمور خوفًا من حدوث المشاكل مع الآخرين، لذلك أعزائي القراء، فإننا وبعد مشوار من الزمن والحركة المستمرة، ننسى أهدافنا المربوطة بنهاية عام وبدايته فقط، ونتحرك في دوائر بقية الأيام نهضة بمن حولنا ومحاولة إنقاذهم من مطبات وتقلبات الحياة، كقصة ذلك الطير الغائب الذي تعلق به أحدهم لفترة طويلة، يتفاءل بحضوره ويعتبره مصدر راحته النفسية وسعادته، وعندما غاب عنه، شملته حالة من الحزن والأسى وبقي مترقبًا عودته شهورًا طويلة، مرت بأيامها دون اكتراث منه لما يمكن أن يفعله من أمور تساعده في عودة الطائر من جديد، فلا عاش حياته مختارًا بل محتارًا مرغمًا، مستسلمًا لظروف غياب الطائر، وفي ذلك ارتباط سلبي معيق مانع عن تحقيق الأهداف، وهذا أمر بسيط، فماذا لو قسنا على ذلك جميع أمور حياتنا، فكيف سيكون الحال وإلام تؤول الأحوال، لذلك فإن ارتباط العلاقة بين الفكر والمنطق أساس العلاقة المميزة بين الوعي والواقع. *كاتبة وأكاديمية بحرينية