تجار متخصصون في ثقب جيب المواطن والتجول في أنحائه
| أسامة الماجد
أكثر ما يتحدث عنه الناس هذه الأيام هو لون وحركة وضوء وشكل واتجاه بعض التجار وطريقة تعاملهم في السوق، خصوصا بعد انتهاء فترة توقيف القروض الشخصية، وعودة عجلة حياة أصحاب الدخل المحدود إلى طبيعتها، بشكل متوازن ومتكافئ على أقل تقدير، ما لم يتذرع بعض التجار والمحلات بحجج واهية لرفع الأسعار كشماعة التصدير والاستيراد والمواصلات والتشبث ببعض الكلمات التي يفترض أن تحول إلى مقالات فلسفية. لكن اللهيب الذي تتصاعد ألسنته هذه المرة مختلف عن أي وقت مضى، فنزهة توقيف القروض انتهت كما أسلفنا، ووجه القمر المستدير الطالع مزقه الظلام، وعاد جيب أصحاب الدخل المحدود إلى النحيب والوجع، فقصتهم الكلاسيكية مع البنوك مستمرة ولا حاجة للشرح، وإذا كان عند المواطن ثلاثة أو أربعة أبناء، حتما ستصل سيمفونية المعاناة إلى الحد الفني المميز، وإذا هبط الإلهام من القدر وصادف مع المصاريف الأسرية المعتادة “برادات، فواتير، بترول، كهرباء، ماء.. إلخ” مع تسجيل وتأمين السيارة، سيصاب المواطن البسيط بنوبة ذهول تروى في كلمات متقطعة تتخلله بعض التنهيدات، ولو تبعتها أيضا مصاريف غير متوقعة لأحد الأبناء، لن يستطيع حتى آينشتاين حل المشكلة بعقليته. أنا على يقين تام بأن بعض التجار خصوصا من لا يملك ذمة ولا ضميرا سيضع عينه وصفحات كتابه على المواطنين لينسج خيوط التلاعب بالأسعار، وسيتفنن في صناعة نوتة موسيقية للضحك عليهم وثقب جيوبهم والتجول في أنحائها، وبالرغم من الجهود المشكورة التي تقوم بها إدارة حماية المستهلك، إلا أنه في بعض الأحيان تحمل الريح أشواكا قد لا تراها، وقد يكون المواطن نفسه يفتح قفص صدره لضربة الأسعار معتقدا أن ما يقوم به المحل أو التاجر طبيعي، ولا حاجة للتبليغ أو الشكوى. كل ما نقوله لبعض التجار.. رحماكم بالمواطن البسيط فقد شبع من الآلام.