فجر جديد

لا لتقاعد النواب

| إبراهيم النهام

قرأت كغيري، التقرير الصحافي الذي تداوله الجميع أخيراً عن مطالبة بعض النواب بقانون يضمن المستقبل المعيشي للنائب بعد خروجه من البرلمان، وأن البعض منهم مهدد بالجلوس على أرصفة العاطلين عن العمل إذا لم ينجح في الانتخابات المقبلة. هذا المطلب المستفز والأناني، يعاكس بجوهره مطالب المواطنين جميعاً التي تنادي بشطب تقاعد النواب بشكل نهائي، للسابقين واللاحقين معاً، فالعمل البرلماني ليس وظيفة “يعتاش” عليها النائب بل واجب وطني وأخلاقي، يحمل النائب مسؤولية توصيل مطالب الناس للسلطة التنفيذية، وليس مطالبه هو، وعلاوة على ذلك، فكل الجهد الذي سيقدمه النائب - إذا كان هناك جهد من الأصل - مدفوع بالمكافآت والعلاوات التي يستلمها من الدولة لمدة أربع سنوات، تضاف إليها المزايا الأخرى، والتي لم يكن ليحلم بها، ولا يتصورها، أو يتخيلها، قياساً بتواضع قدراته. ما يحدث ببساطة، من مطالبات متكررة من النواب بالتقاعد، هو إساءة للعملية الديمقراطية، و”تحبيط” للناس، وتكسير لمجاديفهم، أكثر مما هي كذلك بالفعل، لأسباب مختلفة، أولها نواب مرروا مشاريع تعاكس إرادة الناخبين، ودون أي اعتبار لهم. البعض وكما يبدو، يريد أن “ياخذ ما اتخذ” قبل خروجه غير المأسوف عليه، وبغض النظر عما سيسببه ذلك من ضغط على الميزانية والمصروفات، والدين العام للبلد، فالقضية “مصلحة خالصة لا جدال فيها”. وأذكر هنا أنه سبق لعدد من النواب في الفصول التشريعية السابقة، أن طالبوا بهذا الأمر، وزايدوا عليه، وهو أمر غير صحيح، ومنفصل عن الواقع. ما يحدث، مهزلة وتجريح للناس، وعلى المواطن أن يتذكر ذلك جيدا أثناء التصويت والاختيار، لأنها مسؤولية أخلاقية قبل أي شيء.