سيماهم في أفعالهم

| د.حورية الديري

حديثنا اليوم حول فنون التعامل بين البشر، مع شخصية فريدة من الشخصيات، وحديث خاص عن سمات شخصية تستحق تسمية “الديلوكس”، وهي التي تعمل بوعي شديد، تدرك قيمة نفسها بدرجة عالية، متزنة لأبعد الحدود، فضلاً عن أنها لا تحدث ضجيجًا بالرغم من قيمة ما تقدم من خدمات، وهي الشخصية المحببة بين الناس التي يعتمد عليها في فرق العمل، وعادة ما تُنسى أفضالها في زحمة صفوف الشخصيات الأخرى الراغبة في التقدير. هنا والأمر يبدو واضحًا لما أعنيه، وعدة رسائل قد تحمل بين طياتها من المعنى الكثير، لكل من يمتلك قرارًا نحو تحفيز وتشجيع الكفاءات البشرية في أي موقع ومكان، وهو أمر في غاية الأهمية سواء على المستوى الشخصي أو الأسري أو المهني، فغالبًا ما يكثر الحديث عن الحلقة الأقوى، والحلقة الأضعف، وكأننا في سباق بشري، ونتناسى ما يقع بينهما من حلقات تربط وتفك، يحق لها أن تكون بذات الأهمية أو أكثر.. لأنها حتمًا من الحلقات التي تؤلف بين الجميع وتساعد في تحقيق الثبات والاتزان، وبهذا تكون التزاماتها أكثر ومسؤولياتها أعظم، لأنها تركز على الفكر والعمل، ما يجعلها تعمل بجد مع مختلف الأطراف، بما يعزز حضورها ويدفعها نحو الإنجاز والإنتاجية بروح إيجابية، تسعد بكل إنجاز جماعي وتفضل البقاء بعيدة عن الأضواء، طالما ترى رباط الحلقات وثيقا متينا، والكل في خير وفير. هؤلاء سعادتهم بوجودهم في صناعة الحدث، لا يملون العطاء مع انبعاثات الرضا الغامرة في حياتهم، هؤلاء يتمتعون بصفات رائعة، لو يتم توظيفها بشكلها الصحيح دون الخوض في عراك الحياة مع بعض البشر الذين يخضعون لسيطرة السلب من الطاقات ورفد الجانب المأساوي منها، بما يعتري الأنفس من خصال وصفات يكسوها العفن الأخضر. جميل ورائع أن نتعرف على نماذج لشخصيات بهذا المستوى العالي من الطاقة المتحفزة ذاتيًا نحو البذل والعطاء المخلص، والأجمل أن تولد هذه الطاقات وتتشكل في بيئة تكسوها العناية الإنسانية، لكنها حتمًا تحتاج إلى التفاتة واعية بحجم ما تبذل، وترجمة لتلك العطاءات في نشر ثقافة مجتمعية تقوم على التقدير المستحق لتلك الفئة التي تسبقها ملامح الاستعداد والجدارة السخية دون مقابل.