الجانب المشرق
| د.خالد زايد
مسارات الحياة التي نعيشها كثيرة، فيها مسارات جميلة وفيها النقيض، وفيها مسارات سعيدة وفيها الحزين، فلا تخلو حياة الإنسان من المواقف السارة والممتعة، أو أن تكون مواقف غير سارة، وهذا الأمر طبيعي ويمر على كل إنسان، فالحياة مزيج من الأضداد، فيها الخير وفيها الشر وفيها الجميل وفيها البشع، هذه سنة الحياة. ما أعنيه من هذه المقدمة البسيطة التعليق على بعض المواقف الحياتية التي تمر علينا، فنجد أن بعض الناس دائمو التفاؤل ومستمتعون بكل لحظة من حياتهم، ولديهم من الاستبشار والارتياح مساحة كبيرة تجعلهم يتحركون في جميع أركانها واتجاهاتها بكل يسر وحب وبهجة، في حين نجد البعض الآخر يسوده التشاؤم والحزن والنظرة السوداوية، خصوصاً عندما تعترضه مشكلة حتى لو كانت مشكلة بسيطة، فتراه يستسلم وينطوي على نفسه، وكأن فصول حياته قد انتهت مع مواجهته هذه المشكلة. لاشك أننا نمر بالكثير من اللحظات الصعبة في حياتنا، وكأن الأمور تكاتفت ضد رغباتنا التي نعمل من أجل تحقيقها، فهذا لا يعني أننا قد وصلنا إلى نهاية المطاف وأننا قد غرقنا في وحل المعاناة والمآسي والتشاؤم والحزن، بل يجب أن يكون لدينا إيمان قوي بالله بأن هذه الصعوبة أو غيرها من الصعوبات ستنتهي بإذن الله ولن تمنع طريق الفرح في حياتنا، وعلينا أيضاً أن نظهر قدراتنا بالعثور عن ثغرات في محيط الأحداث التي مرت علينا، من أجل أن نتجاوز هذه العقبة بتوفيق من الله وقوة الإرادة وبلوغنا مسرح النجاح، فإن رؤية الجوانب المشرقة من واقع الحياة أعظم المعاني التي تضمن لنا التفكير بأن نعيش أياما أجمل وأكثر سعادة. لابد أن نستثمر ونستفيد من جوانب التفكير المختلف في مسيرة حياتنا، وأن نعمل على حل مشكلاتنا بكل يسر وحكمة، ولنجعل الجانب المشرق جانباً حيوياً وحقيقياً وإيجابياً بالنسبة لنا في كل الأوقات، وذلك من خلال الطريقة التي يجب أن ننظر بها لكل ما يصادفنا من مواقف وأحداث في حياتنا، وبهذه الصورة الصائبة والصحيحة يصبح هذا المنظور الجديد في حياتنا جزءاً ضرورياً من تفكيرنا وقناعاتنا وتصرفاتنا وسلوكنا.