الشغف.. وقود لا ينضب
| د. عدنان محمد القاضي
مما لا شك فيه أن كلمة “شغف” أصبحت أكثر شيوعًا بين جيل الشباب في الآونة الأخيرة، وازدادت الدعوة لاتباع محركاته وترجمته، والعثور عليه لتطوير الذات وبناء الشخصية، وتحقيق الإنجازات شبه الدائمة، فما الشغف؟ ما أهميته؟ متى يأتي؟ كيف يكتشف؟ وأين يفقد؟
ذكر أن الشغف هو “رغبة قوية تجاه نشاط معين يفضله الأفراد ويحبونه، ويجدونه مهمًا، ويشغلون فيه جهدهم وطاقاتهم وأوقاتهم على نسق منتظم”.
وتأتي أهمية الشغف من خلال نشاطات معينة تمارس كدوره في تشكيل الملامح الأساسية لهوية الفرد، ولا يتوقف عند حدود الانخراط في هذه النشاطات بل يتعداه إلى أن يصبح جزءًا متأصلًا في الهوية وسبيلًا للتعريف بالذات.
ويأتي الشغف حينما تكون صادقًا مع نفسك، وتفعل ما يلهمك عقلك به دون جهد، ويكون ما تفعله متوافقًا مع طبيعتك، ستكتسب عندئذ طاقة إضافية حين القيام به بدلًا من أن تخسره، ويكون كسب العيش بعد القيام بعمل أنت شغوف به هو من أعظم وأروع ما يمكن أن يحصل لك، وتحب ما تفعله سيحفزك شغفك لهذا الأمر لتنهض في كل صباح بكامل نشاطك، وستجد أنك في كل يوم متشوق للمستقبل.
إن العيش بشغف يعني امتلاك الشجاعة الكافية للتعبير عن أفكارك وآرائك وقناعاتك بلا خوف، وانه وسيلتك للبوح عن حبك للحياة. ويأتي هذا من واقع أنك تعيش حياة أنت اخترتها وليس حياة أجبرت على عيشها.
وفيما يلي خطوات بسيطة ستساعدك على اكتشاف شغفك: عين ما تبرع فيه، وحدد ما يحمسك، ووثق الأمر الذي تنفق الساعات في القراءة عنه، وفكر فيما تكرهه.
وقد سهل الاختصاصيون على الآخرين إيجاد شغفهم عن طريق تقسيم رحلتهم لإيجاده إلى خطوات متسلسلة، وهي كالآتي:
- يتوجب على الفرد أن يبحث في داخله عما يحب لا عن ما هو جيد فيه.
- تحديد نقاط القوة والقيمة المضافة في أي عمل كان، مع القيام بإيجاد فرص حقيقة تتميز عن سابقاتها.
- تطوير المهارات والقدرات نحو الاحترافية بالتسجيل في الدورات ورشات العمل، والمساهمة في الأعمال التطوعية.
- التحدث مع الآخرين عما يحبون فعله، وعن رحلتهم في إيجاد ما هم شغفون به.
- التخطيط لممارسة مجال الشغف بشكل أكبر، بعيدًا عن ضغوطات العمل الحالي.
أما عن عوامل فقدان الشغف فيمكن تلخيصها على النحو الآتي:
- غياب المحفز الأساس الذي يدعو للإنجاز وتحول الشيء الذي يمارس إلى نمط حياة.
- عدم وجود هدف محدد ليتم التركيز على تنفيذه.
- فقدان الشعور بالإنجاز، وتكرار الفشل، وعدم تقدير الإنجاز من المحيطين.
- فقدان الشعور بالإلهام، لعدم وجود الفرد الملهم في الحياة.
- الشعور بالملل، أو التوتر، أو الإرهاق الجسدي.
- الشعور بعدم الثقة، وغياب المكافآت والتقدير.
- الاحتكاك بأفراد سلبيين يسخرون من النجاح، ويؤثرون على طريقة التفكير.
ختامًا، نحن بحاجة إلى إبقاء جذوة الشغف لدى الأفراد مشتعلًا متطلعين إلى إنجازات غير مسبوقة على الدوام، ومترقبين لبصمات ذات قيمة يشار إليها بالبنان.
عدنان محمد القاضي