الإمارات والجالية اليهودية وعيد الفصح (1)
لاشك أن من دعائم نجاح النموذج التنموي والحضاري الإماراتي تحويل المبادئ والأفكار الإنسانية إلى سلوكيات وممارسات وإجراءات وقوانين تمثل في مجملها إطاراً للحياة على أرض دولة الإمارات، التي تعيش على أرضها أكثر من مئتي جنسية، ينعمون جميعاً بأجواء التسامح والتعايش والاعتدال، والتي ترتكز على منظومة من القيم والمبادئ التي تأسست عليها الدولة على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتحولت هذه المنظمة بمرور الوقت إلى حواضن إجرائية رسمية لهذه القيم الإنسانية والحضارية من خلال مبادرات وبرامج عمل وتشريعات وقوانين تمثل سياجاً قوياً يحمي المجتمع الإماراتي من التطرف والإرهاب والكراهية العابرة للجغرافيا.
لدينا في الإمارات البرنامج الوطني للتسامح و"جائزة محمد بن راشد للتسامح" وقانون متفرد لمنع التمييز والكراهية، ومراكز عدة لمكافحة أفكار التطرف والإرهاب ليس في الإمارات فقط بل على المستوى العالمي، وهناك جهود وطنية كبرى تُبذل لترسيخ ثقافة التسامح والتعايش، وأبرزها وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، والتي وقعها في أبوظبي في الرابع من فبراير عام 2019 فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، والتي تؤكد ضمان حرية العبادة لكل إنسان: اعتقاداً وفكراً وممارسة، وتجرم إكراه الناس على دين بعينه أو ثقافة محددة، أو فرض أسلوب حياة لا يقبله الآخر.
في هذا الإطار الحضاري للحياة الإماراتية وليس بعيدا عنه، يمكن قراءة احتفال الجالية اليهودية التي تعيش في دولة الإمارات بعيد الفصح اليهودي، وهي الاحتفالات التي سلطت عليها بعض الأبواق الإعلامية الضوء في إطار مقارنة مستهجنة بين أجواء هذه الاحتفالات وما يحدث في القدس وما تشهده من أعمال عنف وتوترات، وطالما أن البعض يريد فرض رؤيته للأمور من منظور أحادي ضيق لا يستهدف الدفاع عن قضية وشعب يستحق حياة تليق به كالشعب الفلسطيني، لكن لمجرد البحث عما يتصور هؤلاء أنه يزعج الإمارات أو يسيء إليها، فإن من المهم فضح مثل هذه الأساليب القائمة على الفتنة والوقيعة بين البشر باستغلال الدين أو غيره. "إيلاف".