حَدّث الحادث
| د.حورية الديري
بعد حادثة نقاش حادة بين مجموعة من الأشخاص ومتابعة حلقات النقاش، والتي نتج عنها هبوط في بعض الأفكار وصعود لغيرها، هناك حدث جديد حول ما نشهده في مجتمعاتنا من اتساع في حيز التفكير وقوة في التعبير.. حديثنا اليوم ليس بداية قصصية، بقدر ما هو تشخيص وتحليل يستحق عناء البحث، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعلاقاتنا الاجتماعية وتعاملنا مع التحديات.
وحيث يكثر الحديث عن الرفاهية والسعادة، فهناك فعلا من يسعى نحو تحسين حياته من منطلق تحسين الأداء وزيادة مؤشرات جودة الحياة والصحة العاطفية، بدءًا من تعزيز مشاعر الرضا والقناعة لرفع مستوى الشعور بالسعادة، من هنا نصل لأمر بالغ الأهمية، وقد يستفيد منه الجميع، إذ يرتبط بقبول استعدادنا لمرحلة الانتقال من التركيز على قدرات الشخص إلى التركيز على المهارات التي تظهر من تفاعل الأشخاص مع بعضهم البعض، سواء عند تعامل شخص مع آخر، أو داخل مجموعة، حيث إن الأخير وكما أثبتت الدراسات يساعد في تنمية التفكير الإيجابي واتخاذ القرار، ولكي نصل لهذا الأمر فإننا نحتاج مجموعة من المهارات العاطفية والاجتماعية التي تؤثر في طريقة إدراكنا عن أنفسنا وتساعدنا في استخدام المعلومات بطريقة فعالة تحقق الأداء المطلوب لرفع مستوى الرفاهية والرضا عن الحياة، لذا فإن التفاعل الصحي بين البشر ينتج عن أمرين يرتبطان بمستوى تقدير الذات ودرجة التعبير عنها بوعي تام، وهذا ينتج عبر سلسلة مهارات تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية واستشعار الآخرين لتحقيق علاقات شخصية تعيش الواقع بشكل أفضل بما يتمحور فيه من مشاعر المودة والتفاؤل.
أعزائي القراء، إن ما ورد في حادث اليوم دليل قاطع على عدم وجود نقطة بداية أو نهاية، والسبب أنني جئت بنموذج يتكون من عدة جوانب تعمل مع بعضها البعض، فكل جانب يعتمد ويؤثر على الجانب الآخر، وهذا ما يصوغ لنا معنى الحاجة لتطبيق نموذج تفاعل الأفكار، ما يؤكد أهمية الحاجة إلى تنمية مقياس الصفات الشخصية لتعزيز الوصل بين المشاعر والحس الأخلاقي، وهذا يمكن تلقينه لمن يفتقده وفي أي وقت، فنحن نحتاج إلى فنون التحكم بالذات وتعزيز الدافعية وتنمية القدرة على التحفيز الذاتي، وهنا تكمن البداية، فكل تلك الأسرار تتنامى في مهارات الذكاء العاطفي التي تؤدي إلى زيادة الوعي والاستقلالية واستشعار الآخرين والإبداع في حل المشكلات وإدارة الضغوط.