العقد البنفسجي

| د.حورية الديري

نبدأ مقال اليوم بقراءة في العنوان، فمن يبدأ بكسر العين، فهو يرى قلادة بنفسجية، باعتبار هذا النوع من المجوهرات يضفي سعادة وراحة للنفس ومشاعر عدة مختلجة بالثقة والاعتزاز، أما من يبدأ بفتح العين فإنه شخص لديه أكبر مدى من الاتساع، ويرى بعدًا زمنيًا مرتبطًا ببعضه.. في حين قد تأتي فئة تكسر العين تارة وتفتحها تارة أخرى، لأنها قد تجد معان مختلفة، ولا خلاف في ذلك أبدًا في زمن تتنوع فيه المفاهيم، لأنني لا أرى اختلافًا بقدر ما أرى علاقة عمق واتساع، فمن كلمة واحدة تتعدد القراءات نحو مفاهيم كثيرة. وهذا الأمر يجعلني أنتقل لصورة أخرى تتعلق بوجهات النظر التحليلية حول موضوع أو قضية معينة، والتي من المفترض أن تنطلق من منطلق الخبرة والتخصصية الجريئة لدى أهلها بالحجة والإثبات، والتي لا يمكن أن نجدها لدى غيرهم من أهل العلم، فلكل موقف أهل وعشيرة، تعرف بالحكمة والمنطق، فهم من يصار لهم الحق والمنهج الصائب، لذلك فإننا لن نبعتد، لأن الزمن بعقوده هنا حصيلة تلك العقود التي انعقدت، وأنتجت محصولاً غير محدود الإصدار من المفاهيم حول التجارب والخبرات التي تتراشقها التحليلات بوجهات نظر متعددة لا نعلم إن كانت مستندة وفق أسس منهجية أو لا، لأنها بدت تستجيب لمخرجات عصر متواكب في سرعة مرور الأحداث وتعاقب نتائجها ممن لا يتقنون التخصصية أحيانًا. ولن ألقي بالاتهامات على الزمن، فهو غير مسؤول عن غياب أهل الخبرة والتخصص عن مكانتهم، طالما وجدت الساحة مفتوحة لمن اتخذ من أكبر المساحات الافتراضية انتشارًا، كي يثبت جدارته واستحقاقه للحديث والتأثير الذي لا نعلم خيره من شره، سوى بحجم الوعي والدقة والحذر التام. ومن تلك الساحة الخيالية، حيث انحجبت التخصصية ذاتها بذاتها، وابتعدت عن التنافسية المرتسمة فضائيًا بحجة النضج والسمو حتى وجدنا أنفسنا نعيش العالم المتغير بكل أحواله، ونجزم من خلاله بوجود عالم متعدد الوجهات والتوجهات التي تختلف في القراءات وتحليلها، إذ لا يمنع ذلك من وجود أهل الخبرة والتخصص عبر قنواتهم التي يطمحون ويعقدون العهد مع بعضهم وغيرهم لصياغة عقود بنفسجية تليق بعالمنا الجميل الذي يطمح لكل شراكة إنسانية بأن تتزين بأجمل العقود سواء بكسر العين أو فتحها.