لمحات

بلا هدف

| د.علي الصايغ

من‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬اللامبالاة‭ ‬أمر‭ ‬محبب‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬بعيداً‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬أسباب‭ ‬صحية‭ ‬كامنة‭ ‬وراءها،‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬إلى‭ ‬الدرجة‭ ‬التي‭ ‬يعتبرها‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬فن‭ ‬قائم‭ ‬بذاته،‭ ‬ومن‭ ‬يتقن‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬يعرف‭ ‬كيفية‭ ‬استغلاله،‭ ‬والاستفادة‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬ويعرف‭ ‬تمام‭ ‬المعرفة‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتوجب‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬تستخدم،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ ‬يخلط‭ ‬بين‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬والعيش‭ ‬بلا‭ ‬هدف؛‭ ‬فهناك‭ ‬فرق‭ ‬شاسع‭ ‬بين‭ ‬اللامبالاة‭ ‬واللاهدفية،‭ ‬وتتمثل‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬أشخاص‭ ‬لا‭ ‬يكترثون‭ ‬بشيء‭ ‬أبداً،‭ ‬ولا‭ ‬يهتمون‭ ‬لأمر‭ ‬إطلاقاً،‭ ‬ليس‭ ‬لديهم‭ ‬هدف‭ ‬معين،‭ ‬ولا‭ ‬يكلفون‭ ‬أنفسهم‭ ‬عناء‭ ‬التفكير‭ ‬فيما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصبون‭ ‬إليه‭ ‬ويحققونه‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬الاعتيادية‭ ‬التي‭ ‬تسير‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يختارونه،‭ ‬بل‭ ‬تجرهم‭ ‬الحياة‭ ‬بظروفها‭ ‬كما‭ ‬تشاء‭ ‬دون‭ ‬أهداف‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬هدف‭ ‬وحيد‭ ‬ومحدد،‭ ‬ودون‭ ‬حتى‭ ‬أدنى‭ ‬تفكير‭ ‬في‭ ‬ذلك‭.‬

وعندما‭ ‬تسأل‭ ‬أحدهم‭ ‬عن‭ ‬نظرته‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل،‭ ‬أو‭ ‬عن‭ ‬هدف‭ ‬من‭ ‬أهدافه،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬هو‭ ‬سائر،‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬أية‭ ‬إجابة،‭ ‬سوى‭ ‬عدم‭ ‬الاكتراث،‭ ‬والاستهانة‭ ‬بالمستقبل،‭ ‬وللأسف‭ ‬فإن‭ ‬البعض‭ ‬يغبط‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأشخاص‭ ‬من‭ ‬البشر‭ ‬لعدم‭ ‬اكتراثهم‭ ‬التام،‭ ‬عازين‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬يريحهم‭ ‬من‭ ‬مشاق‭ ‬الحياة‭ ‬وهمومها،‭ ‬ويقيهم‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬ويبقيهم‭ ‬في‭ ‬صحة‭ ‬جيدة،‭ ‬وإن‭ ‬كنا‭ ‬لا‭ ‬نختلف‭ ‬كثيراً‭ ‬معهم،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬خلقت‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬العمل،‭ ‬والعمل‭ ‬بطبيعته‭ ‬يخلق‭ ‬الأهداف‭ ‬والتحديات‭ ‬والصعاب‭ ‬والمتاعب،‭ ‬ويختلف‭ ‬كل‭ ‬منا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المواجهات‭ ‬وفقاً‭ ‬لاعتبارات‭ ‬شخصية‭ ‬عدة،‭ ‬يتفرد‭ ‬بها‭ ‬كل‭ ‬عن‭ ‬الآخر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬التائهين‭ ‬بلا‭ ‬هدف‭ ‬يحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬أنفسهم؛‭ ‬لأنه‭ ‬بما‭ ‬هم‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬يقدرون‭ ‬ما‭ ‬وهبهم‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬نعم،‭ ‬وذلك‭ ‬بعدم‭ ‬جدهم‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬والاستهانة‭ ‬باقتناص‭ ‬الفرصة‭.‬