دور الإعلام في المجال السياسي
| د.خالد زايد
إن ما يتميز به العصر الحالي من ثورة معلوماتية في التكنولوجيا والاتصال والبث الفضائي، خلق لنا عالماً إعلامياً آخر أكثر سرعة وأكثر تأثيراً وأكثر انتشاراً بين أفراد المجتمعات، كما أنه أصبح قادراً على تشكيل الأفكار والاتجاهات السياسية والاجتماعية وغيرها من الاتجاهات المختلفة التي يتبناها الرأي العام، فقد أصبح الإعلام عاملاً أساسياً من عوامل التنمية داخل أي مجتمع من المجتمعات، كما أنه أصبح عنصراً بالغ الأهمية في تطوير المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وعززت جميع الوسائل الإعلامية الجديدة باختلاف أنواعها دور الإعلام في المجال السياسي على وجه الخصوص، فقد أتاحت له فرصة نقل ونشر وتداول الأخبار والمعلومات المتعلقة بالشأن السياسي بأدوات أسرع وتكاليف أقل، ليصبح الإعلام السياسي مع هذا التطور التكنولوجي يهتم بكيفية توظيف تلك الوسائل في العملية السياسية، وله القدرة على رسم صورة الأنظمة السياسية في أذهان الناس باعتمادها على ما يتم نشره من خلال الوسيلة الإعلامية لإقناعهم والتأثير عليهم.
إن ارتباط الإعلام بالسياسة ودوره في المجال السياسي ليس وليد هذا العصر، بل يعود إلى العصور القديمة، فقد كان ولا يزال الساسة والقادة وأصحاب الرأي في مختلف المجتمعات يدعمون كل ابتكار يساعدهم على التواصل مع أفراد المجتمع بشكل مباشر، ليساعدهم على التأثير عليهم من خلال هذه الأدوات الإعلامية الحديثة، ويمكن القول إن الإعلام السياسي كحقل أكاديمي وعلمي في العلوم الإعلامية يعد ظاهرة جديدة تساعد مستخدميها على نقل الأخبار التي تهمهم.
وقد بينت بعض الدراسات العلمية والخبرات العملية الحديثة أن للإعلام السياسي تأثيراً قوياً لا يمكن الاستهانة به بأي شكل من الأشكال أو التغاضي عن دوره الجوهري والفعال في تعزيز عملية التنمية السياسية في أي مجتمع من المجتمعات، وتحريك الرأي العام وتمكين الفئات الأقل حظاً في التمثيل والحضور السياسي، لاسيما المشاركة الانتخابية أو غيرها من التواجد السياسي، من خلال التدعيم للعقائد المكتسبة أو من خلال زيادة التركيز على قيمة معينة من القيم الإنسانية.