شمس التأثير .. ورياح التغيير
| صادق أحمد السماهيجي
كلمة واحدة، جلسة قصيرة مع أحدهم، حريّة بتغيير مجرى التفكير لشخصٍ كان يصر دائماً على تبني خط ثابت ومستوى معين في إدارة أموره وقراراته، إشارة بسيطة من أحدهم، كافية لإحداث بعض التأثير والإقناع لطرفٍ آخر.
نعم، يحدث هذا عندما يكون الشخص متحلياً ببعض المهارات، وقبل ذلك بدرجة عالية من الصدق والنزاهة، فأن نُحدث تأثيراً يعني أن نترك علامة وبصمة وأثراً قوياً، وأن نقوم بعملية الإقناع، يعني أن نحول آراء الآخرين نحو رأينا المستهدف.
يُنقل في الروايات والأساطير، أن الشمس والرياح تراهنتا في يومٍ من الأيام، على إجبار رجل بأن يخلع معطفه، بدأت الريح بدورها بعاصفة ملأت المكان، إلا أن الرجل ظل متمسكاً بمعطفه فباءت محاول الرياح فشلاً، ثم جاءت الشمس وبزغت بضوئها وحرارتها دون ضغط منها على أحد، فما كان من الرجل إلا أن خلع معطفه بملء إرادته.
يخطيء البعض في أحيان، وربما دون قصد، في المبالغة في بيان وجهة نظره عند مقابلة الآخرين، ويحرص على توجيه الحديث نحو أهوائه وأفكاره التي يتبناها دون مراعاة للمصلحة العامة، ودون إعطاء فرصة للطرف الآخر ليبدي ما لديه من أفكار.
الشخصيات المؤثرة، لا تتوانى في تقديم المعلومات المتوفرة لديها حتى وإن كانت سلبية، المهم أن يقدموها على حقيقتها رغم ما تحمل من متناقضات، وهذا طريق مباشر وغير معقد للتأثير وإدراك جوانب الخطأ.
الكثير من الشخصيات في هذا العالم، أخذوا مجالاتهم في التأثير، على الصعيد الرياضي والثقافي والاقتصادي وغيرها، فتوافرت لديهم صفات المؤثرين القائمة على الاهتمام والثقة والتوجيه والرغبة في التغيير، ومن بينها صناعة القادة، إلى جانب بعض المهارات المهمة في فن الإلقاء والتحليل والنفوذ.
في اعتقادي، فإن الشخص المؤثر، ليس عليه أن يكون ملاكاً خالياً من العيوب، إنما أخذ مساره في اتجاه معين نحو التأثير والإقناع، أخذ مجالاً يمكن أن يتميز فيه في تبني مضامينه بأعلى درجة من الإخلاص.
فدوائر التأثير من حولنا كثيرة، والأشخاص المؤثرين، علينا أن نعي مقاصدهم، حتى لا نكون عرضة لتأثير سلبي يجرنا إلى أهداف بعيدة المدى، كما يحدث حالياً في وسائل التواصل الاجتماعي عبر الرسائل المرئية المبطنة التي تحمل العديد من المآرب، والتي قد يكون ظاهرها لامع وبراق.
يا ترى، هل صادفت في حياتك "شمساً" كالتي جعلت من ذاك الرجل يخلع معطفه، عن شمس التأثير والإقناع أتحدث، ولا أدري لماذا أصبحت عبارة "رياح التغيير" شائعة إلى هذا الحد طالما لم تستطع أن تخلع معطف ذاك الرجل ؟! ونرجو أن لا يكون هذا التغيير هشاً وهزيلاً تذروه الرياح !!