سوالف

حوادث نادرة وغريبة في الحرب الروسية الأوكرانية

| أسامة الماجد

خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية‭ ‬وقعت‭ ‬حوادث‭ ‬نادرة‭ ‬وغريبة،‭ ‬بعضها‭ ‬مضحك،‭ ‬وبعضها‭ ‬يشبه‭ ‬أشعة‭ ‬القمر‭ ‬الباهتة‭ ‬أو‭ ‬الضجيج‭ ‬الذي‭ ‬يشاع‭ ‬في‭ ‬الحانات‭ ‬والملاهي‭ ‬الليلية‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الغرب،‭ ‬وكل‭ ‬قصة‭ ‬أو‭ ‬حادثة‭ ‬غريبة‭ ‬في‭ ‬عرضها‭ ‬وغريبة‭ ‬في‭ ‬نتيجتها،‭ ‬وأولها‭ ‬“قرار‭ ‬المنظمة‭ ‬الفيدرالية‭ ‬العالمية‭ ‬للقطط،‭ ‬بعدم‭ ‬السماح‭ ‬لمنتسبي‭ ‬المنظمة‭ ‬باستيراد‭ ‬أي‭ ‬قطط‭ ‬من‭ ‬روسيا‭ ‬لتربيتها،‭ ‬ويأتي‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬سلسلة‭ ‬عقوبات‭ ‬عالمية‭ ‬على‭ ‬البنوك‭ ‬والإعلام‭ ‬والرياضة‭ ‬في‭ ‬روسيا،‭ ‬وأفادت‭ ‬المنظمة‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭ ‬سارية‭ ‬حتى‭ ‬31‭ ‬مايو‭ ‬القادم،‭ ‬وستجرى‭ ‬مراجعتها‭ ‬عند‭ ‬الضرورة”‭.‬

لقد‭ ‬برز‭ ‬الوجه‭ ‬الحقيقي‭ ‬للغرب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب،‭ ‬فما‭ ‬دخل‭ ‬القطط‭ ‬في‭ ‬الاجتياح‭ ‬الروسي،‭ ‬ولماذا‭ ‬يتسابق‭ ‬المتخاصمون‭ ‬كل‭ ‬مع‭ ‬أتباعه‭ ‬وأعوانه‭ ‬في‭ ‬تعقب‭ ‬نوع‭ ‬القطط‭ ‬وموطنها،‭ ‬فلو‭ ‬كان‭ ‬الأمر‭ ‬كذلك‭ ‬وبهذه‭ ‬السياسة‭ ‬الخرقاء،‭ ‬لكان‭ ‬نصف‭ ‬العالم‭ ‬سيمنع‭ ‬من‭ ‬استيراد‭ ‬وتربية‭ ‬القطط‭ ‬الشيرازية‭ ‬الجميلة‭ ‬بسبب‭ ‬إرهاب‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬كونها‭ ‬تنتمي‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭ ‬موطنها‭ ‬الأصلي‭.‬

والحادثة‭ ‬الغريبة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬إزالة‭ ‬تمثال‭ ‬الرئيس‭ ‬بوتين‭ ‬الشمعي‭ ‬من‭ ‬متحف‭ ‬جريف‭ ‬في‭ ‬باريس،‭ ‬وكأنه‭ ‬الشر‭ ‬الخالص‭ ‬والأطول‭ ‬باعا‭ ‬في‭ ‬الحروب،‭ ‬ولهذا‭ ‬نتساءل‭.. ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يطبق‭ ‬نفس‭ ‬المنهج‭ ‬وتزال‭ ‬تماثيل‭ ‬الرؤساء‭ ‬الأميركان‭ ‬الذين‭ ‬اجتاحوا‭ ‬العراق‭ ‬وفيتنام‭ ‬وغيرها،‭ ‬وتسببوا‭ ‬في‭ ‬موت‭ ‬وهلاك‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭.‬

بشيء‭ ‬من‭ ‬التعمق‭ ‬والتبصر‭ ‬وبالأسلوب‭ ‬الموضوعي‭ ‬في‭ ‬النقاش،‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬رابط‭ ‬بين‭ ‬الحرب‭ ‬ومنع‭ ‬استيراد‭ ‬القطط‭ ‬الروسية،‭ ‬وإزالة‭ ‬تمثال‭ ‬بوتين‭ ‬من‭ ‬المتاحف،‭ ‬فإذا‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬سبيل‭ ‬تخفيف‭ ‬حدة‭ ‬الألم‭ ‬والصراع‭ ‬الثقافي‭ ‬ومشكلاته‭ ‬المصاحبة‭ ‬للحرب،‭ ‬فيجب‭ ‬علينا‭ ‬إذا‭ ‬نسيان‭ ‬روعة‭ ‬المتاحف‭ ‬وتربية‭ ‬الحيوانات‭ ‬الأليفة‭ ‬والتحدث‭ ‬بلغة‭ ‬لا‭ ‬نفهمها‭ ‬نحن‭ ‬البشر‭.‬

والقصة‭ ‬الثالثة‭ ‬التي‭ ‬أثبتت‭ ‬انزلاق‭ ‬الغرب‭ ‬نحو‭ ‬الطغيان،‭ ‬قضية‭ ‬استقبال‭ ‬اللاجئين،‭ ‬فإن‭ ‬كنت‭ ‬من‭ ‬البشرة‭ ‬البيضاء‭ ‬وأوروبيا‭ ‬فمرحبا‭ ‬بك‭ ‬والأبواب‭ ‬تفتح‭ ‬لك‭ ‬والورود‭ ‬تنثر‭ ‬تحت‭ ‬قدميك،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬أسمر‭ ‬أو‭ ‬عربيا‭ ‬أو‭ ‬آسيويا،‭ ‬فلا‭ ‬أهلا‭ ‬ولا‭ ‬مرحبا،‭ ‬وصدق‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬بقوله‭.. ‬شمس‭ ‬الغرب‭ ‬غائبة‭ ‬لا‭ ‬محالة‭.‬