اليوم الخليجي للموهبة والإبداع: وقفات للمراجعة ومنطلقات للتطوير
| د. عدنان محمد القاضي
اعتمد المؤتمر العام لوزراء التربية والتعليم بدول الخليج العربية في دورته الثالثة والعشرين في اجتماعه بدولة الكويت 27-28 ذو الحجة 1435هـ الموافق 21-22 أكتوبر 2014م يومًا خليجيًا للموهبة والإبداع. ويعتبر هذا اليوم فرصة لمراجعة كافة الخِدمات وبرامج الرعاية وما تمّ تنفيذه وفق الخطط والاستراتيجيّات المنبثقة عن السياسة التعليمية، وبما يخدم التطلّعات التعليمية للدول الأعضاء، وتوحيد الأسس الفكرية وبعض السياقات المُلهمة لهذه الفئة الواعدة، واستلهام المُنجزات وتغذيتها بما استجدّ من معارف ومهارات واتجاهات وقيم في ميدان الموهبة والإبداع؛ وبذل المزيد من الجُهد للتواصل مع المنظمات والمؤسسات العربية والإقليمية والعالمية للاستفادة مما لديها من تجارب ناجحة وخبرات ثرية لا من أجل اقتفاء أثرها ولكن لاستلهام ما ينسجمُ من أجزائها مع واقعنا المحلي أو الخليجي. وللعلم فقد كان لدول الخليج العربية دور كبير في وضع الاستراتيجية العربية الموهبة والإبداع في التعليم العام 2035 منْ خلال الدراسات المرجعية التي استندت إليها والكوادر التي عملت على بنائها، ومنذ تدشين الاستراتيجية والعمل من خلالها مُستمر سواءٌ بالاستفادة من أهدافها وسياساتها التنفيذية أو بالاعتماد على برامجها وتطبيق مشروعاتها النموذجية أو بالاستناد إلى مؤشرات قياس الأثر ومتابعة التقدُّم من خلال المعايير الدولية. إنَّ الاحتفاء بالموهوبين له صور عدّة ينبغي أنْ يتجاوز عقد ندوات ومشاغل تربوية وإطلاق جوائز سنوية للطلبة والمدارس المُتميِّزة في رعاية الموهبة، وتنظيم زيارات لمُبدعين كِبار أثرونا بإنتاجهم وساهموا في تطوّر سياقات عدّة، وحثّ الشركات والمؤسسات الكُبرى للاستثمار في مشروعات تمّت دراسة جدواها تختص بمجال الموهبة. وفي هذا المقام لا يُمكن تجاهُل ما لدينا من تجارب خليجية، ومنها: زيادة عدد الجامعات التي تطرح برامج تربية الموهوبين بكلية الدراسات العُليا على مستوى الماجستير والدكتوراه إذ تطوَّرت بشكلٍ مُلفت كمّاً ونوعاً؛ إضافة إلى ما يقوم مكتب التربية العربي لدول الخليج به من تنسيق لبناء اختبارات القدرات العقلية لتنسجم مع بيئاتنا وثقافتنا، وقيام مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع ومؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميِّز ممثلةً بمركز حمدان بن راشد آل مكتوم للموهبة والابتكار بجهود كبيرة تجاوزت حدود خليجنا العربي إلى إقليمنا المتنامي من خلال مبادرات تنسجم مع الرؤى الاقتصادية. أمَّا المشروعات التي نرى ضرورة طرحها وتبنِّيها كمنطلاقات للتطوير، فهي: إنشاء مراكز لأبحاث الموهبة والإبداع في عدد من الجامعات الخليجية يتمّ اختيارها بعناية ويُستفاد من دراساتها، والتوسُّع في إنشاء أكاديميّات لمختلف مجالات الموهبة الأدائية منها والأكاديمية، وتوثيق تاريخ وتجارب كلّ دولة على حده وترجمتها إلى عدّة لغات رئيسية، وإعداد كوادر خليجية مُتخصصة وذات مستوى عالٍ في مجال الموهبة ورفد الجامعات بها، وبناء اختبارات وبأدلتها وتحدد في الإبداع والسمات والخصائص السلوكية والتحصيلية المقننة، وإعداد برامج تلفزيونية توعوية تُبرز موهوبي دول مجلس التعاون تنبري لها مؤسسة الإنتاج البرامجي المُشترك لدول الخليج العربي، وإيجاد برامج إثرائية صيفية تُعدّ طلبة دول مجلس التعاون الموهوبين للمُشاركات الدولية وفي مختلف مجالات الموهبة كالرياضيات والروبوتك والاختراعات العلمية واللغات، وربط رعاية الموهوبين بسياسات التعليم الكبرى وتوجّهات المجتمع؛ ورسم خطوط متّصلة للرعاية المنهجية منذ اكتشاف الموهوب/ة إلى أنْ يلتحق بسوق العمل؛ واعتماد كادر تعليمي في هيكل المدرسة كي يكون هناك توطين للرعاية عبر معلم مختصّ ومفرَّغ تماماً ليقوم بدوره الصحيح. خِتامًا إنَّ العمل الخليجي المُشترك مطلب على الأصعدة كافة، ولا يقف عند جانب دون آخر، وصولاً إلى مرحلة والتكامل والاتحاد، كلّ منْ منبره وتخصصه، وهذا اليوم له أهدافه الظاهرة لأفراد المجتمع والباطنة للمختصين في ميدان الموهبة، إذ بدورهم سوف يتمّ التواصل ومدّ الجسور وتقويتها والتعاون وخلق شراكة حقيقية وخاصة فيما يتعلَّق بالجامعات الوطنية ودورها المُتوقَّع من طرح مواد دراسية أو مقررات إثرائية صيفية خاصة للطلبة الموهوبين من المرحلة الثانوية في مجالات مُحددة.