استراتيجية حقوق الإنسان... ومبادئ الرؤية المعاصرة
| د.حورية الديري
عكست استراتيجية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان التي تم إطلاقها الأسبوع الماضي مضامين عديدة، حيث تمركزت في ظهورها اللافت بين الشركاء الذين شاركوا في حفل التدشين، وهم يؤكدون الدور المحوري والأساسي الذي تقوم به المؤسسة في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان في مملكة البحرين، إذ أبدوا استعدادًا لمبادراتهم الحثيثة لمواصلة الدعم والمساندة من قبلهم كل حسب اختصاصه.
إن هذا الموقف المشرف في اعتقادي من أجل المؤشرات المتصدرة لخطوات النجاح الاستباقي لأي مشروع أو مبادرة يتطلب جهودا جماعية للمشاركة في تحقيق الأهداف، ومما شدني أكثر خلال حفل التدشين، وقد كنت ممن شارك في ذاك الحفل التاريخي لإطلاق الاستراتيجية، هو الإيمان التام من قبل المشاركين الذين يمثلون السلطة التشريعية وكبار المسؤولين والسفراء وممثلي منظمات المجتمع المدني وغيرهم من العاملين في مجال حقوق الإنسان، بأهمية الاتساق بين المبادئ والواقع، إذ عكست الاستراتيجية ذاتها الرؤية العميقة في ذلك، بالنظر في ما تحقق من مؤشرات خلال الأعوام الماضية، وفي ما يتضمنه مسار الخطة القادمة التي تركز على جملة من الأهداف والآليات، أهمها الجهود التي ستقوم بها المؤسسة للمساهمة في التقليل من تأثير جائحة كورونا في الاقتصاد الوطني وريادة الأعمال من خلال تحقيق التوافق بين الاقتصاد الوطني مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهذا يرتبط كما ورد في الخطة الجديدة مع الحاجة إلى التركيز على نشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال المؤسسات التعليمية بين طلبة المدارس والجامعات، والعمل على تطوير المناهج الدراسية للتأكيد على أهمية إدماج مفاهيم حقوق الإنسان بشكل متجدد.
كذلك ستركز المؤسسة في جملة أهدافها على مبدأ المساواة بين الجنسين وتحقيق المعاملة المتساوية والتأكيد على ارتباط حقوق المرأة بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يمكن للاستراتيجية أن تكتمل دون التأكيد على تعزيز مستوى تمتع الجميع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والنفسية والاجتماعية.
لا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لجميع المشاركين الذين أثاروا فتيل العزم نحو البذل المستمر بروح مسؤولة لتكون البحرين دومًا في صدارة الدول المعززة للثقافات والبانية للهمم.