الموهوبون ذوو الاحتياجات الخاصة
| د. عدنان محمد القاضي
فئةٌ لا ينفكُّونَ عنْ كونهِم موهوبونَ بحاجةٍ كغيرهم منَ الموهوبينَ الأصِحَّاء للتعريف بهم، وتوفير طرائق الكشف عنهم؛ وتهيئة سُبُل الرِّعاية المناسبة لقدراتهم وإمكاناته. ونلحظُ في الميدان التربوي أنَّ بعضاً منَ الموهوبين يُعانون منْ إعاقات أو صعوبات مختلفة لذا ينبغي تناوُلَ أنواع هذه الفئة والتي يتزاوج أداءات الموهبة رفيعة المستوى بنوعٍ منَ قصور أو ضَعف جزء منَ العقل أو الجِسم. وتُعدُّ عمليات الكشف عنهم بين أقرانهم مسألة شائكة نوعاً ما؛ إذ يكتنفها العديد منَ الصعوبات التي تجعل تلك الطرائق المُتبعة (الاختبارات المقننة، قوائم السمات السلوكية، المقابلة، وغيرها) غير كافية ما لم تخضع لتعديلات أساسية تكييفها بحيث تتلاءم مع هذه الازدواجية (موهبة + إعاقة ما أو صعوبة ما)، كما أنَّ قوائم السمات السلوكية المقننة التي تتضمن أهم السمات المميزة لكلِّ فئة منهم لا تكشف النقاب بشكلٍ واضحٍ عن قدراتهم وامكاناتهم، فعلى سبيل المثال: زملة أسبرجر والتي تمثل شكلاً أو نمطاً منْ أنماط اضطراب التوحد تتميز بوجود نسبة ذكاء مرتفعة لدى البعض إلى جانب مستوى نمو لغوي مبكر بدرجة لا تصدق ومستوى نمو معقول بالنسبة للذاكرة، ولكنها في ذات الوقت تتسم بعدم وجود مهارات اجتماعية. كما أنَّ الاختبارات قد تُعطي نتائج مضللة لا تعكس كل فئة منْ تلك الفئات، حيثُ أنَّ أولئك الذين يُعانون منْ مشكلات في اللغة والكلام لا يستطيعون الاستجابة على تلك الاختبارات التي تتطلب الاستجابات اللفظية، في حين يجد آخرون الذين يُعانون منْ إعاقات جسمية صعوبة في الاستجابة على الاختبارات الأدائية التي تتضمن التّناوُل اليدوي للأشياء أو الاختبارات غير اللفظية عامة، كما أنَّ الذين لديهم خبرات حياتية محدودة بسبب قصورهم الحركي قد يحصلون على درجات منخفضة على الاختبار. وعلى الرَّغم منْ أنَّ التدخلات المختلفة تُعتبر ضرورة للحد منْ تلك الآثار السلبية التي تترتب على هذه الإعاقات فإنَّ الاهتمام الأساسي يجبُ أنْ ينصب على رعاية جوانب القوة التي تميُّز هذه الفئة ومُساعدتهم على مُشاركة الآخرين، ومنْ هذا المنطلق فسوف يحتاج كلُّ منهم إلى حاجات متفردة. ومنْ أهم أسباب تجاهل هذه الفئات منَ الموهوبين المنسيين ما يلي: • سيادة بعض الأفكار السلبية كالقصور والعجز والاستحالة لديهم، مما يحول دونَ الالتفات إلى ما قد يمتلكونه منْ استعداداتٍ عالية غير عادية، أو شيوع بعض التوقعات الاجتماعية التقليدية التي تعمل كموجهات مُحددة للأدوات الجنسيّة (الذكر والأنثى). • وجود بعض الصعوبات التشخيصية الناتجة عنِ الناقض بين ما قد يُمتلك منْ استعدادات عقلية رفيعة المستوى منْ جانب، ومستوى أداء تحصيلي منخفض منْ جانب آخر، الأمر الذي قد يُثير الغموض والالتباس وعدم التأكد أثناء عمليات التعرُّف بحثاً عنِ الموهوبين. • التداخل بين الخصائص المُشتركة التي تضمُّ الموهوبين وفئات أخرى كذوي النشاط الحركي الزائد، إذ يستخدم الأخير لوصف كلاً منَ الموهوبين وذوي اضطراب قصور الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد. • استخدام أدوات غير مُناسبة في عمليات التعرُّف والكشف، والاكتفاء ببعض الملاحظات غير الدقيقة في الاختيار والانتقاء، إذ لا يُمكنُ أنْ اطبِّق اختبار ذكاء جمعي ما مثلاً على موهوبين أسوياء وموهوبين يُعانون منْ إعاقة أو صعوبة. • تواضع مستوى مهارات ومعارف المعلمين والأسرة والأقران في الكشف وتعرُّف الموهوبين ينتج عنه إغفال سبب الجهل بهم وبخصائصهم. • عادة ما يتلقى الموهوبون ذوو الإعاقات أو الموهوبون ذوو صعوبات التعلُّم مزيداً منَ الاهتمام؛ بسبب إعاقاتهم أو صعوباتهم أكثر منْ موهبتهم سواء ذلك داخل الأسرة أو المدرسة. ومن منطق ما ذُكِر آنفًا فإنَّ على المؤسسات والجهاتِ المعنية برعاية الموهوبين أنْ يؤسسوا نِظامًا مُحكَمًا واضح الإجراءات للكشف عنْ فئات ذوي الاحتياجات الخاصة مِمَنْ يتَّسمون بقدرات فائقة وإمكانات متفرِّدة واستعدادات مُتوثِّبة تتطلِّب ترتيبات استثنائية.