استدامة عدالة تنافسية
| د.حورية الديري
من استحقاقاتنا الوطنية أن نعبر كمواطنين عن اعتزازنا وتقديرنا الدائم لكل إنجاز شمولي مستدام، لذا تعتبر الذكرى الوطنية للتصويت على ميثاق العمل الوطني الذي جاء في العام ٢٠٠١ من أعمق الشواهد التاريخية الثابتة للرؤية السديدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، ومرتكزًا كبيرًا لعمق المسيرة التنموية الشاملة، وشكلت الانطلاقة الأساسية للنهصة الاقتصادية الشاملة التي تعيشها البلاد، إذ تحولت المملكة منذ التصديق على الميثاق إلى مشروع إصلاحي كبير، وانطلقت بمرحلة وضع الخطط والبرامج الاستراتيجية للتطوير الاقتصادي وتشجيع واستقطاب الاستثمارات باعتبارها من أولويات ذلك المشروع الرائد، والذي أوكلت مهمته إلى مجلس التنمية الاقتصادية، وهو أحد أهم ثمار المشروع الإصلاحي برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه، وفعلا عملت كل الجهات على تجسيد وتنفيذ رؤية البحرين الاقتصادية ٢٠٣٠ التي أطلقها جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه في أكتوبر ٢٠٠٨، هذه الرؤية التي تم إطلاقها بعد مشاورات متعددة مع صانعي القرار في القطاعين العام والخاص وبيوت الخبرة، حتى جاءت متضمنة الرؤية الحكومية المتكاملة للمجتمع والاقتصاد، وتتمحور حول ثلاثة مبادئ أساسية وهي القدرة على "التنافسية والعدالة والاستدامة"، وفعلا، ساهمت هذه الرؤية في صياغة برامج متنوعة للإصلاح الاقتصادي من خلال إطلاق مبادرات إصلاح سوق العمل والتي جعلت المواطن البحريني الخيار الأول. إن هذا الاتساق الكبير في مبادئ الرؤية الاقتصادية، ساهم في إطلاق حزمة من المشاريع التنموية في كل قطاع، والتي انعكست بشكل كبير على المواطنين، وزادت نسبة مشاركة المرأة البحرينية في اقتصاد البحرين وريادتها في الأعمال التجارية بفضل الدعم والمساندة من صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، كما امتدت تلك الشمولية لفئة الشباب في حزمة متصلة من المبادرات النوعية لإدماجهم بشكل أكبر في مختلف مجالات التنمية. حقيقة إن هذه الرؤية جاءت لتعكس هدفًا أساسيًا مشتركًا لبناء حياة أفضل لجميع المواطنين، لأنها جاءت منسجمة مع أهداف التنمية المستدامة باعتبارها أولوية حكومية، حيث تم ربط هذه الأهداف بالإجراءات التنفيذية لبرنامج عمل الحكومة، وقد تحقق منها الكثير بفضل وضوح الرؤية والهدف.. وستظل مملكة البحرين تزدهر كل عام.