العالم كله ريان
| د.حورية الديري
نقلت وسائل الإعلام العربية والعالمية في الأيام الماضية، صورًا لعملية الإنقاذ للطفل ريان الذي ابتلعته حفرة، بينما كان يلعب بالقرب من البئر في بلدته بالمغرب، وأظهرت لقطات كاميرا تم إنزالها إلى داخل البئر أن الطفل حي واع رغم تعرضه لإصابات طفيفة في الرأس. بظهور هذا المشهد المؤلم، الذي نقل للعالم الجهود الحثيثة والدور الكبير الذي قامت به فرق الإنقاذ طوال عملية انتشال الطفل ريان، والتي استغرقت أيامها الخمسة لمواجهة بئر ضيق يبلغ عمقه ٣٢ مترًا، جاءت أعين المراقبة للجماهير التي حفت بدعائها تلك الروح البريئة مترقبة لحظة النجاة واقترابها بلهفة وشوق وضربات قلب سخية، وذلك التفاعل العربي والعالمي الكبير عبر مختلف حسابات التواصل الاجتماعي والتي كُرست للتضامن مع تلك المأساة التي بدت صورها التحليلية تأتي مباشرة من موقع الحدث لحظة وقوعه لتتبع عملية الحفر الموازي بانتظار لحظات البشارة، ومع الاقتراب، قد بدت تلك الصخرة المانعة، والتي جعلت العالم بين الأمل والألم.. فزادت من المخاوف والتوترات، حتى وصل بنا ذلك المشهد للحظة إعلان المأساة. إنها صورة لن تنسى أبدًا، تلك التي قدمها ريان للعالم وبكل تفاصيلها، فتواترت التغريدات المعزية والمواسية لقلبي والديه، وزجت الدعوات من جديد بمعنى مختلف، فما أكثر معزيه، وما أكثر محبيه. لقد رحل ريان حقيقة، لكنه أوجد بداخلنا جمة من المشاعر، ما الذي كان يريد أن يقوله ريان يا ترى؟ وما هي رسالته للعالم؟ إن هذه القضية التي أثارت العالم أجمع، عكست العديد من المضامين التي أظهرها العالم العربي، باهتمام كبير وتعاطف واسع، وبالرغم من وجود طواقم متعددة للإنقاذ، إلا أن الصعوبات مستمرة عنيدة في مواجهتها، وجاءت متحدية لروح الأمل التي ظهرت في نفوس والديه والتقطها العالم بأسره.. وانطلقت بتعبيراتها للمواساة ومشاركة الأمل ذاته. أعزائي القراء لقد كنا في درس عميق يوازي العمق الذي بدا عليه ذلك البئر.. وجاء الطفل ريان تعبيرا عن قصة كل إنسان قد يواجه مصيبة في حياته، فمهما بلغت هناك محاولات وخيوط نجاة لابد من التمسك بها.. ومهما كانت النتيجة فلابد من الرضا. لقد تواترت على الساحة طوال تلك الأيام عدة أحداث، لم يكن منها ما هو أقرب من مشاعر القرب والمحبة والدعاء بالسلام.. ومهما ساد من ألم وحزن إلا أن العالم قد سطر مجموعة من القيم الرائعة التي عبرت عنها تلك النظرات والأنفاس والأصوات، وهذا هو المشهد الحقيقي الذي يريده ريان للعالم العربي، في حفظ السلام والمحبة.. رحم الله الطفل ريان.