غداء في القدس .. منسف بمئة دولار

| د. مصطفى السيد

بعث‭ ‬لي‭ ‬صديق‭ ‬قصة‭ ‬جميلة‭ ‬تدور‭ ‬أحداثها‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المدارس‭ ‬عندما‭ ‬أرادت‭ ‬معلمة‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬همّة‭  ‬طلابها،‭ ‬فقررت‭ ‬إجراء‭ ‬امتحان‭ ‬لهم‭ ‬والذي‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬علامة‭ ‬“ممتاز”‭ ‬سوف‭ ‬تهديه‭ ‬هدية‭ ‬بسيطة‭ ‬ورمزية‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬حذاءٍ‭ ‬جديد‭.‬

فرح‭ ‬الأطفال‭ ‬بهذا‭ ‬التحدي‭ ‬وبدأ‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬بالكتابة‭ ‬بجد‭ ‬والمفاجأة‭ ‬كانت‭ ‬بعد‭ ‬جمع‭ ‬الأوراق‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬أجاب‭ ‬بشكل‭ ‬ممتاز‭ ‬والعلامات‭ ‬كانت‭ ‬كاملة،‭ ‬فلمن‭ ‬ستعطى‭ ‬الهدية؟

شكرت‭ ‬المعلمة‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬بذلوه‭ ‬من‭ ‬جهد،‭ ‬ولكنها‭ ‬حارت‭ ‬لمن‭ ‬تعطي‭ ‬الجائزة‭ ‬والجميع‭ ‬قد‭ ‬نال‭ ‬العلامة‭ ‬الكاملة‭. ‬فطلبت‭ ‬منهم‭ ‬حلاً‭ ‬مناسباً؛‭ ‬لينال‭ ‬أحدهم‭ ‬الجائزة‭ ‬ويكون‭ ‬مرضياً‭ ‬للجميع‭. ‬كان‭ ‬رأي‭ ‬الطلاب‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬كل‭ ‬منهم‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬ورقة‭ ‬مطوية‭ ‬ويضعوها‭ ‬في‭ ‬صندوق‭ ‬تختار‭ ‬منه‭ ‬المعلمة‭ ‬ورقة‭ ‬تسحبها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬اﻷوراق،‭ ‬فيكون‭ ‬صاحبها‭ ‬هو‭ ‬الفائز‭ ‬بتلك‭ ‬الجائزة‭. ‬وفعلاً‭ ‬سحبت‭ ‬المعلمة‭ ‬ورقة‭ ‬أمامهم‭  ‬وقرأت‭ ‬اسم‭ ‬الطفلة‭ ‬“وفاء‭ ‬عبد‭ ‬الكريم”،‭ ‬وهي‭ ‬صاحبة‭ ‬الجائزة‭ ‬فلتتقدم‭ ‬لتأخذ‭ ‬الجائزة‭ ‬بيدها،‭ ‬تقدمت‭ ‬الطفلة‭ ‬وفاء‭ ‬والفرحة‭ ‬والدموع‭ ‬تغمر‭ ‬عينيها‭ ‬وسط‭ ‬تصفيق‭ ‬المعلمة‭ ‬واﻷطفال‭ ‬جميعهم‭.‬

شكرت‭ ‬الطالبة‭ ‬الجميع‭ ‬وقبلت‭ ‬معلمتها‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الهدية‭ ‬الرائعة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لها‭ ‬والتي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬مكانها‭ ‬وزمانها،‭ ‬فلقد‭ ‬ملّت‭ ‬لبس‭  ‬حذائها‭ ‬القديم‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬والداها‭ ‬شراء‭ ‬حذاء‭ ‬جديد‭ ‬لها‭. ‬رجعت‭ ‬المعلمة‭ ‬إلى‭ ‬بيتها،‭ ‬وعندما‭ ‬سألها‭ ‬زوجها‭ ‬عن‭ ‬القصة‭ ‬أخبرته‭ ‬وهي‭ ‬تبكي‭ ‬بما‭ ‬جرى‭! ‬فرح‭ ‬الزوج‭ ‬بعد‭ ‬سماع‭ ‬تلك‭ ‬القصة‭ ‬من‭ ‬زوجته،‭ ‬ولكن‭ ‬استغرب‭ ‬بكاءها،‭ ‬وعندما‭ ‬سألها‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬قالت‭: ‬عندما‭ ‬عدت‭ ‬وفتحت‭ ‬بقية‭ ‬اﻷوراق‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬كتب‭ ‬في‭ ‬الورقة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬اسمه‭ ‬اسم‭ ‬الطفلة‭ ‬وفاء‭ ‬عبدالكريم‭! ‬فقد‭ ‬لاحظ‭ ‬اﻷطفال‭ ‬حالتها‭ ‬وتكاتفوا‭ ‬معا‭ ‬يدا‭ ‬واحدة؛‭ ‬ليدخلوا‭ ‬السعادة‭ ‬إلى‭ ‬قلبها‭. ‬

عادت‭ ‬بي‭ ‬هذه‭ ‬القصة‭ ‬إلى‭ ‬حادثة‭ ‬مشابهة‭ ‬وقعت‭ ‬معي‭ ‬في‭ ‬القدس،‭ ‬عندما‭ ‬تشرفت‭ ‬بزيارة‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬المباركة‭ ‬الغالية‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬كل‭ ‬عربي‭ ‬ومسلم،‭ ‬والتي‭ ‬تحتضن‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬أولى‭ ‬القبلتين‭ ‬ومسرى‭ ‬الرسول‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭.‬

كانت‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬كلفت‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬سيدي‭ ‬حضرة‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬المفدى‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬الرئيس‭ ‬الفخري‭ ‬للمؤسسة‭ ‬الملكية‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬المؤسسة‭ ‬بقيادة‭ ‬سمو‭ ‬الشيخ‭ ‬ناصر‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ممثل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬للأعمال‭ ‬الإنسانية‭ ‬وشؤون‭ ‬الشباب‭ ‬بإنشاء‭ ‬مكتبة‭ ‬عامة‭ ‬في‭ ‬القدس‭ ‬قرب‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬لأشقائنا‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬وذلك‭ ‬ضمن‭ ‬مساعي‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬مساعدة‭ ‬الأشقاء‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬والشعوب‭ ‬الشقيقة‭ ‬والصديقة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬دول‭ ‬العالم‭.‬

كانت‭ ‬تلك‭ ‬هي‭ ‬زيارتي‭ ‬الأولى‭ ‬لهذه‭ ‬المدينة‭ ‬المباركة،‭ ‬وبحكم‭ ‬أن‭ ‬عملنا‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬ينصب‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬العناية‭ ‬بالأيتام‭ ‬كنت‭ ‬قد‭ ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬الفريق‭ ‬المرافق‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بزيارة‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬دور‭ ‬الأيتام،‭ ‬وفعلاً‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬أنهينا‭ ‬صلاتنا‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬الأقصى‭ ‬ذهبنا‭ ‬إلى‭ ‬إحدى‭ ‬دور‭ ‬الأيتام،‭ ‬ووجدت‭ ‬بأن‭ ‬الأشقاء‭ ‬المقدسيين‭ ‬وبكرمهم‭ ‬المعهود‭ ‬قد‭ ‬أعدوا‭ ‬لنا‭ ‬مائدة‭ ‬مقدسية‭ ‬فيها‭ ‬الفواكه‭ ‬التي‭ ‬تشتهر‭ ‬بها‭ ‬فلسطين،‭ ‬ويتصدر‭ ‬هذه‭ ‬المائدة‭ ‬العامرة‭ ‬طبق‭ ‬المنسف‭ ‬المقدسي‭ ‬الشهير،‭ ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذه‭ ‬المائدة‭ ‬أعدت‭ ‬مائدة‭ ‬طويلة‭ ‬ألتف‭ ‬حولها‭ ‬حوالي‭ ‬اثنين‭ ‬وعشرين‭ ‬يتيماً‭ ‬كأنهم‭ ‬البدر‭ ‬في‭ ‬ليلة‭ ‬تمامه،‭ ‬وبعفوية‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬شعور‭ ‬مني‭ ‬أو‭ ‬قصد‭ ‬وجدتني‭ ‬أذهب‭ ‬إلى‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأيتام‭ ‬الملائكة‭ ‬وأسحب‭ ‬كرسياً‭ ‬لأجلس‭ ‬بينهم‭ ‬ألاعبهم‭ ‬وأمزح‭ ‬معهم،‭ ‬حتى‭ ‬طال‭ ‬انتظار‭ ‬الإخوة‭ ‬في‭ ‬المائدة،‭ ‬وبكل‭ ‬أدب‭ ‬طلب‭ ‬مني‭ ‬رئيس‭ ‬الوفد‭ ‬المرافق‭ ‬بأن‭ ‬أنتقل‭ ‬إلى‭ ‬المائدة‭ ‬الرئيسة‭ ‬المعدة‭ ‬لكبار‭ ‬الشخصيات،‭ ‬فقلت‭ ‬له‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬شخصيات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأيتام‭ ‬الملائكة‭ ‬يلبسون‭ ‬ثياباً‭ ‬جميلة‭ ‬نظيفة‭ ‬زادتهم‭ ‬حسناً‭ ‬وجمالاً‭ ‬يجلسون‭ ‬بنظام‭ ‬وهدوء،‭ ‬وبنظرة‭ ‬فاحصة‭ ‬بسبب‭ ‬طبيعة‭ ‬عملي‭ ‬ودرايتي‭ ‬بنفسية‭ ‬الأيتام‭ ‬أحسست‭ ‬بنسبة‭ ‬من‭ ‬الحزن‭ ‬في‭ ‬قلوبهم،‭ ‬فكان‭ ‬واجباً‭ ‬عليَّ‭ ‬أن‭ ‬ألطف‭ ‬الجو‭ ‬وأمزح‭ ‬معهم‭ ‬وأعطيهم‭ ‬الأمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬دراستهم‭ ‬وهواياتهم،‭ ‬فأصررت‭ ‬على‭ ‬الجلوس‭ ‬مع‭ ‬الأيتام‭ ‬لمشاركتهم‭ ‬تناول‭ ‬طبق‭ ‬المنسف‭ ‬اللذيذ‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬السعادة‭.‬

كان‭ ‬أمام‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬طبق‭ ‬به‭ ‬كمية‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬اللحم‭ ‬والرز،‭ ‬ولكنني‭ ‬لاحظت‭ ‬خجلهم‭ ‬وترددهم‭ ‬في‭ ‬تناول‭ ‬الطعام‭ ‬بسبب‭ ‬الحزن‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬قلوبهم،‭ ‬فخطرت‭ ‬في‭ ‬بالي‭ ‬فكرة،‭ ‬فأخرجت‭ ‬ورقة‭ ‬مئة‭ ‬دولار‭ ‬ووضعتها‭ ‬فوق‭ ‬المائدة،‭ ‬وقلت‭ ‬لهم‭ ‬من‭ ‬يتناول‭ ‬طبقه‭ ‬كاملاً،‭ ‬فله‭ ‬مئة‭ ‬دولار‭.‬

كان‭ ‬لهذه‭ ‬الكلمة‭ ‬مفعول‭ ‬سحري‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الأطفال‭ ‬ومع‭ ‬الملاطفة‭ ‬والمزاح‭ ‬والضحك‭ ‬والحديث‭ ‬معهم‭ ‬عن‭ ‬دراستهم‭ ‬وهوايتهم‭ ‬ومع‭ ‬هذه‭ ‬الأجواء‭ ‬الودية‭ ‬انشغل‭ ‬الجميع‭ ‬بالأكل،‭ ‬فتفاجأت‭ ‬بأن‭ ‬كل‭ ‬يتيم‭ ‬قد‭ ‬تناول‭ ‬طعامه‭ ‬كاملاً‭ ‬والأطباق‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬الطعام‭ ‬تلمع‭ ‬كأنها‭ ‬غسلت‭ ‬غسلاً،‭ ‬عندها‭ ‬تنبهت‭ ‬إلى‭ ‬الورطة‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬فيها،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬عليَّ‭ ‬أن‭ ‬أفيَ‭ ‬بوعدي‭ ‬لهم‭ ‬بأن‭ ‬أمنح‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتناول‭ ‬طعامه‭ ‬مئة‭ ‬دولار‭!‬

نظرت‭ ‬إلى‭ ‬الوجوه‭ ‬الملائكية‭ ‬البريئة،‭ ‬فوجدت‭ ‬الأعين‭ ‬تحدق‭ ‬بي‭ ‬بانتظار‭ ‬ما‭ ‬وعدتهم‭ ‬به،‭ ‬ولكن‭ ‬العدد‭ ‬كان‭ ‬كبيراً،‭ ‬فهم‭ ‬اثنان‭ ‬وعشرون‭ ‬شخصاً،‭ ‬ففكرت‭ ‬بأن‭ ‬إجراء‭ ‬قرعة‭ ‬بينهم‭ ‬لاختيار‭ ‬الفائز،‭ ‬وهكذا‭ ‬أكون‭ ‬قد‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬وأفي‭ ‬بالوعد‭ ‬الذي‭ ‬قطعته‭ ‬على‭ ‬نفسي‭.‬

قررت‭ ‬أن‭ ‬أعلن‭ ‬عن‭ ‬إجراء‭ ‬القرعة‭ ‬ولما‭ ‬فكرت‭ ‬بذلك‭ ‬وجدت‭ ‬تردداً‭ ‬كبيراً‭ ‬في‭ ‬نفسي‭ ‬وتخيلت‭ ‬الحزن‭ ‬الذي‭ ‬سيعم‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ ‬قلباً‭ ‬ثم‭ ‬إنني‭ ‬لم‭ ‬أقل‭ ‬بأنني‭ ‬سأعطي‭ ‬أول‭ ‬واحد‭ ‬يستكمل‭ ‬أكله،‭ ‬بل‭ ‬قلت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتناول‭ ‬طعامه‭ ‬بالكامل‭ ‬سأعطيه‭ ‬مئة‭ ‬دولار،‭ ‬فأدخلت‭ ‬يدي‭ ‬في‭ ‬جيب‭ ‬معطفي‭ ‬وأخرجت‭ ‬النقود،‭ ‬وبدأت‭ ‬أحصي‭ ‬ما‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬دولارات‭ ‬والأعين‭ ‬تحدق‭ ‬بي‭ ‬وتنظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬يدي،‭ ‬كانت‭ ‬مشاعر‭ ‬الإحراج‭ ‬والاضطراب‭ ‬تسيطر‭ ‬عليَّ،‭ ‬فأنا‭ ‬لا‭ ‬أعلم‭ ‬كم‭ ‬في‭ ‬جيبي‭ ‬من‭ ‬النقود،‭ ‬فقد‭ ‬أخذت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬للضرورة‭ ‬والطوارئ‭.‬

والحمد‭ ‬لله‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬جيبي‭ ‬ألفين‭ ‬ومئة‭ ‬دولار‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬المئة‭ ‬دولار‭ ‬التي‭ ‬على‭ ‬الطاولة،‭ ‬فكانت‭ ‬جميع‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬معي‭ ‬ألفين‭ ‬ومئتي‭ ‬دولار‭ ‬بالتمام‭ ‬والكمال؛‭ ‬ليكون‭ ‬نصيب‭ ‬كل‭ ‬طفل‭ ‬مئة‭ ‬دولار،‭ ‬فحمدت‭ ‬الله‭ ‬وشكرته‭ ‬أن‭ ‬ألهمني‭ ‬بأن‭ ‬آخذ‭ ‬معي‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ،‭ ‬وكأنما‭ ‬الله‭ ‬قد‭ ‬ساقني‭ ‬إليهم‭ ‬وأرسلني‭ ‬من‭ ‬البحرين‭ ‬لأعبر‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المسافات‭ ‬وأرفض‭ ‬الجلوس‭ ‬مع‭ ‬كبار‭ ‬القوم‭ ‬والشخصيات‭ ‬وأجلس‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬الأيتام؛‭ ‬لأنقل‭ ‬لهم‭ ‬رزقاً‭ ‬قد‭ ‬كتبه‭ ‬الله‭ ‬لهؤلاء‭ ‬الأطفال،‭ ‬وشرفني‭ ‬بأن‭ ‬أوصله‭ ‬لهم‭. ‬ولك‭ ‬أن‭ ‬تتخيل‭ ‬مقدار‭ ‬الفرحة‭ ‬التي‭ ‬عمت‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأطفال‭ ‬وكيف‭ ‬قفزوا‭ ‬جميعاً‭ ‬معي‭ ‬حينما‭ ‬صرخت‭ ‬فرحاً‭ ‬بأن‭ ‬الجميع‭ ‬فائزون‭ ‬والكل‭ ‬ينال‭ ‬المكافأة‭. ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬الذي‭ ‬أكرمني‭ ‬بذلك‭.‬