عالم رجل الأعمال (3-3)

| خالد الأمين

عندما‭ ‬كانت‭ ‬تقع‭ ‬علي‭ ‬مصيبة‭ ‬أو‭ ‬كارثة‭ ‬كنت‭ ‬أردد‭ ‬المثل‭ ‬الإنجليزي‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭: ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أسوأ،‭ ‬الحياة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعيشها‭ ‬بحلوها‭ ‬ومرها‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬هي‭ ‬رحلة‭ ‬رائعة‭ ‬لمن‭ ‬يملك‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تغييرها‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل،‭ ‬الحياة‭ ‬حلوة‭ ‬بس‭ ‬نفهمها،‭ ‬أما‭ ‬الحكمة‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬رحلتي‭ ‬الطويلة‭ ‬مع‭ ‬الحياة‭ ‬كرجل‭ ‬أعمال‭ ‬فهي‭ ‬حكمة‭ ‬قليلة‭ ‬الكلمات‭: ‬انسى‭ ‬وسامح‭. ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المال‭ ‬والأعمال‭ ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬مجالات‭ ‬الحياة‭ ‬يوجد‭ ‬صراع‭ ‬لا‭ ‬يتوقف‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الصعود‭ ‬أو‭ ‬الفوز‭ ‬أو‭ ‬التميز‭ ‬والإنسان‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ناجحا‭ ‬حقا‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬أصدقاء‭ ‬وخصوم‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬والخصوم‭ ‬لا‭ ‬يكفوا‭ ‬عن‭ ‬تدبير‭ ‬المؤامرات‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬منهم‭ ‬لإيقاف‭ ‬صعودك‭ ‬أو‭ ‬فوزك‭ ‬أو‭ ‬الغاء‭ ‬تميزك‭ ‬‏والإنسان‭ ‬لو‭ ‬تفرغ‭ ‬للرد‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المؤامرات‭ ‬فسوف‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬غارقا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬غير‭ ‬مجد‭ ‬ومفيد،‭ ‬نصيحة‭ ‬أبقِ‭ ‬أصدقاءك‭ ‬قريبين‭ ‬منك،‭ ‬ولكن‭ ‬أبقِ‭ ‬أعداءك‭ ‬أقرب‭!‬

أما‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬إذا‭ ‬تصرف‭ ‬تصرفا‭ ‬حكيمًا‭ ‬فسوف‭ ‬يكون‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬ينسى‭ ‬هذه‭ ‬الصغائر‭ ‬الكبيرة‭ ‬أو‭ ‬الكبائر‭ ‬الصغيرة‭ ‬والزمن‭ ‬كفيل‭ ‬بعلاج‭ ‬كل‭ ‬الجروح،‭ ‬والنسيان‭ ‬هو‭ ‬خير‭ ‬دواء‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬وصل‭ ‬أحد‭ ‬الخصوم‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬اللاعودة‭ ‬والتحدي‭ ‬فعل‭ ‬المرء‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬أن‭ ‬يرد‭ ‬إذا‭ ‬قرر‭ ‬الرد‭ ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬رده‭ ‬حاسم‭ ‬ويأخذ‭ ‬بالمثل‭ ‬القائل‭ - ‬إذا‭ ‬ضربت‭ ‬فأوجع‭ - ‬فإن‭ ‬الملامة‭ ‬واحدة‭ ‬ذلك‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬طريق‭ ‬غير‭ ‬الطريق‭ ‬الدفاعي‭!‬

معظم‭ ‬الخبرات‭ ‬البديعة‭ ‬تعلمتها‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬أصدق‭ ‬وأنبل‭ ‬رجل‭ ‬عرفته‭ ‬منذ‭ ‬نعومة‭ ‬أظافري‭ ‬حتى‭ ‬صباي‭ ‬وهو‭ ‬الوالد‭ ‬المرحوم‭ ‬علي‭ ‬راشد‭ ‬الأمين‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه،‭ ‬لم‭ ‬يبخل‭ ‬علي‭ ‬وعلى‭ ‬إخواني‭ ‬وعلى‭ ‬الناس‭ ‬بالنصيحة‭ ‬وغير‭ ‬النصيحة،‭ ‬الوالد‭ ‬الله‭ ‬يرحمه‭ ‬كان‭ ‬رجل‭ ‬أعمال‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬الأول‭ ‬يعجبك،‭ ‬وله‭ ‬فزعة‭ ‬مع‭ ‬الناس‭ ‬ولن‭ ‬أنسى‭ ‬أني‭ ‬تعلمت‭ ‬من‭ ‬أخي‭ ‬الكبير‭ ‬راشد‭ ‬علي‭ ‬الأمين،‭ ‬الكثير،‭ ‬وساعدني‭ ‬في‭ ‬الكثير،‭ ‬وهو‭ ‬وعضيدي‭ ‬جهاد‭ ‬يوسف‭ ‬أمين‭ ‬ابن‭ ‬عمي،‭ ‬لهم‭ ‬فضل‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬لا‭ ‬ينسى‭ ‬وختامها‭ ‬مسك،‭ ‬لا‭ ‬أنسى‭ ‬تضحيات‭ ‬نصفي‭ ‬الثاني‭ ‬زوجتي‭ ‬غادة‭ ‬خالد‭ ‬مطر،‭ ‬فهي‭ ‬فرشت‭ ‬الطريق‭ ‬وردًا‭ ‬لنجاحي‭ ‬فحياة‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬مليئة‭ ‬بالمفاجآت‭ ‬والمفجعات‭ ‬والمصادمات‭ ‬وهي‭ ‬دائمًا‭ ‬تتعامل‭ ‬معها‭ ‬بحكمة‭.‬