سوالف

حفر يطلقون عليها سجونا... أين منظمات حقوق الإنسان

| أسامة الماجد

“أو‭ ‬يا‭ ‬جونسون،‭ ‬كم‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬قتلت‭ ‬اليوم”‭ ‬هو‭ ‬الشعار‭ ‬الذي‭ ‬تردد‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية،‭ ‬والذي‭ ‬تصدر‭ ‬العدد‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬مجلة‭ ‬“الديمقراطية‭ ‬الجديدة”‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬أميركا،‭ ‬وهو‭ ‬عدد‭ ‬خاص‭ ‬بأحداث‭ ‬فيتنام‭ ‬آنذاك،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬احتجاجات‭ ‬أطلقها‭ ‬الأساتذة‭ ‬والصحافيون‭ ‬والنقابيون‭ ‬وبعض‭ ‬رجال‭ ‬السياسة،‭ ‬منددين‭ ‬بالسياسة‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬فيتنام،‭ ‬وهناك‭ ‬أيضا‭ ‬أحداث‭ ‬معزولة‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬الأوروبية‭ ‬عن‭ ‬الوحشية‭ ‬والإعدامات‭ ‬والتعذيب‭ ‬وصراخ‭ ‬التعاسة‭ ‬وصيحات‭ ‬الألم‭ ‬ومازالت‭ ‬الجراح‭ ‬مفتوحة،‭ ‬وفي‭ ‬القارة‭ ‬الآسيوية‭ ‬ترسم‭ ‬فوق‭ ‬الجسد‭ ‬خطوط‭ ‬من‭ ‬الدم‭ ‬ودوائر‭ ‬من‭ ‬عذاب‭.‬

الحقيقة‭ ‬شيء‭ ‬رهيب‭ ‬ولا‭ ‬يقوى‭ ‬على‭ ‬مواجهتها‭ ‬إلا‭ ‬الإنسان‭ ‬الشريف،‭ ‬ودائما‭ ‬صوت‭ ‬الحقيقة‭ ‬يخيف‭ ‬أصحاب‭ ‬الكلمات‭ ‬الكاذبة‭ ‬من‭ ‬أمثال‭ ‬دكاكين‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التي‭ ‬وضعت‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬هدفا‭ ‬لها‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬تفشل‭ ‬وتكون‭ ‬الفضيحة‭ ‬لها‭ ‬علنية‭.‬

قبل‭ ‬أيام‭ ‬شاهدت‭ ‬عبر‭ ‬منصة‭ ‬“نتفليكس”‭ ‬برنامجا‭ ‬وثائقيا‭ ‬عن‭ ‬أسوأ‭ ‬سجون‭ ‬العالم،‭ ‬حيث‭ ‬تطوع‭ ‬مواطن‭ ‬بريطانيا‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬حكم‭ ‬عليه‭ ‬بـ‭ ‬12‭ ‬سنة‭ ‬ظلما‭ ‬بالدخول‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬السجون‭ ‬والعيش‭ ‬فيها‭ ‬لأيام،‭ ‬وتصوير‭ ‬حقيقة‭ ‬المساجين‭ ‬ونوعية‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدم‭ ‬لهم‭. ‬عاش‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬مع‭ ‬المدفونين‭ ‬في‭ ‬الزنزانات،‭ ‬يأكل‭ ‬وينام‭ ‬ويثرثر‭ ‬مع‭ ‬المحققين‭ ‬والجلادين،‭ ‬لكن‭ ‬السجن‭ ‬الذي‭ ‬جعلني‭ ‬أبلع‭ ‬عرقي‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬والذهول‭ ‬هو‭ ‬سجن‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬آسيوية‭ ‬شهيرة،‭ ‬فالسجن‭ ‬مصمم‭ ‬لاستيعاب‭ ‬1200‭ ‬سجين،‭ ‬لكنه‭ ‬يغص‭ ‬بـ‭ ‬5000‭ ‬سجين،‭ ‬وكل‭ ‬400‭ ‬سجين‭ ‬يحرسهم‭ ‬شرطي‭ ‬واحد،‭ ‬وإدارة‭ ‬السجن‭ ‬ونظرا‭ ‬لنقص‭ ‬عدد‭ ‬الشرطة‭ ‬تستعين‭ ‬بزعماء‭ ‬العصابات‭ ‬لتنظيم‭ ‬الأمور،‭ ‬وينام‭ ‬حوالي‭ ‬200‭ ‬سجين‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬صغيرة‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أنك‭ ‬تشاهد‭ ‬أرجل‭ ‬المساجين‭ ‬متشابكة‭ ‬وكأنك‭ ‬تشاهد‭ ‬مخلوقا‭ ‬بشعا‭.‬

لكن‭ ‬لنرى‭ ‬القضية‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬أكثر‭... ‬أين‭ ‬هي‭ ‬منظمات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ - ‬إن‭ ‬بقي‭ ‬للإنسان‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الدول‭ ‬–‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحفر‭ ‬والانتهاكات‭ ‬المنهجية‭ ‬الفادحة‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬فما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السجون‭ ‬يتجاوز‭ ‬جميع‭ ‬التعابير‭ ‬والمسميات‭ ‬إلى‭ ‬وحشية‭ ‬وإبادة،‭ ‬ولكن‭ ‬“الخونة‭ ‬والعملاء”‭ ‬دائما‭ ‬يحملقون‭ ‬ويصيحون‭ ‬خزيا‭ ‬لمعرفتهم‭ ‬التامة‭ ‬بالفلسفة‭ ‬المتميزة‭ ‬في‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتأهيل‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬وتوفير‭ ‬أرقى‭ ‬سبل‭ ‬الرفاهية‭ ‬والراحة‭ ‬للنزلاء،‭ ‬فمركز‭ ‬الإصلاح‭ ‬والتأهيل‭ ‬بوزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬يقوم‭ ‬بجهود‭ ‬كبيرة‭ ‬ورائدة‭ ‬بشهادة‭ ‬عالمية‭.‬