المواقف السياسية لا تعرف الثبات

| د.خالد زايد

يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬المواقف‭ ‬السياسية‭ ‬باختلافاتها‭ ‬واتجاهاتها‭ ‬وتعريفاتها‭ ‬مواقف‭ ‬ثابتة‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬بأي‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬الأشكال،‭ ‬لكن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحللين‭ ‬والكتاب‭ ‬والمتابعين‭ ‬للشؤون‭ ‬السياسية‭ ‬يرون‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواقف‭ ‬السياسية‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الثبات،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬تسارع‭ ‬الأوضاع‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬عالمنا‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬وأحداث‭ ‬وتباينات‭ ‬سياسية،‭ ‬وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬لنا‭ ‬عدم‭ ‬ثبات‭ ‬الرؤى‭ ‬والاتجاهات‭ ‬السياسية‭ ‬تجاه‭ ‬أية‭ ‬قضية‭ ‬يتم‭ ‬تناولها‭ ‬وعرضها‭ ‬للمتابعين‭.‬

وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬يدفعنا‭ ‬للتأمل‭ ‬وقراءة‭ ‬توضيحية‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬يحيط‭ ‬بنا‭ ‬من‭ ‬قضايا‭ ‬سياسية‭ ‬مختلفة‭ ‬وملفات‭ ‬شائكة‭ ‬تتناولها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬وتحديداً‭ ‬القنوات‭ ‬الإخبارية‭ ‬والإذاعية‭ ‬والصحف‭ ‬العالمية‭ ‬المؤثرة،‭ ‬والتي‭ ‬تطرحها‭ ‬على‭ ‬متابعيها‭ ‬وقرائها‭ ‬بشكل‭ ‬تقارير‭ ‬أو‭ ‬تحليلات‭ ‬أو‭ ‬مقابلات‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬المهتمين‭ ‬بالشؤون‭ ‬السياسية،‭ ‬كي‭ ‬تعطي‭ ‬رأيها‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

ما‭ ‬دعاني‭ ‬للكتابة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬هو‭ ‬عدم‭ ‬الحيادية‭ ‬الذي‭ ‬تنتهجه‭ ‬بعض‭ ‬القنوات‭ ‬والإذاعات‭ ‬الإعلامية‭ ‬والصحف‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬تغطيتها‭ ‬مختلف‭ ‬القضايا‭ ‬السياسية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬العاملين‭ ‬فيها،‭ ‬حيث‭ ‬إنها‭ ‬تستعرض‭ ‬القضية‭ ‬حسب‭ ‬أمزجتها‭ ‬الفكرية‭ ‬والآيديولوجية،‭ ‬لتؤثر‭ ‬على‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬تستعرضه‭ ‬من‭ ‬رأي‭ ‬هو‭ ‬الرأي‭ ‬الصواب،‭ ‬وأن‭ ‬تستمر‭ ‬بتمسكها‭ ‬وموقفها‭ ‬تجاه‭ ‬القضية‭ ‬محل‭ ‬النقاش‭ ‬رغم‭ ‬تغير‭ ‬الظروف‭ ‬والمعطيات‭ ‬المحيطة‭ ‬بتلك‭ ‬القضية‭.‬

إن‭ ‬تغير‭ ‬المواقف‭ ‬والآراء‭ ‬السياسية‭ ‬تجاه‭ ‬أية‭ ‬قضية‭ ‬أمر‭ ‬طبيعي‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬السياسة،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬أحد‭ ‬أدواتها‭ ‬الرئيسية‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬المحللون‭ ‬والسياسيون‭ ‬ليتم‭ ‬عرضها‭ ‬على‭ ‬المتابعين،‭ ‬لأننا‭ ‬لا‭ ‬نعيش‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬العالم‭ ‬لنتمسك‭ ‬بمواقفنا‭ ‬إزاء‭ ‬قضية‭ ‬معينة،‭ ‬بل‭ ‬نحن‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يشهد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المتغيرات‭ ‬والصراعات‭ ‬والتحديات‭.‬

ما‭ ‬أريد‭ ‬الوصول‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الشأن‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬باختلافاتها‭ ‬وأنواعها‭ ‬والتي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تحولات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الأخبار‭ ‬وتأثيراتها‭ ‬على‭ ‬متلقيها‭ ‬خصوصاً‭ ‬السياسية‭ ‬منها،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وظيفتها‭ ‬الإعلامية‭ ‬واضحة‭ ‬ومحايدة‭ ‬لا‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬أو‭ ‬مصلحة‭ ‬معينة‭ ‬تبني‭ ‬عن‭ ‬طريقها‭ ‬أجنداتها‭ ‬ضد‭ ‬بعض‭ ‬الدول،‭ ‬وألا‭ ‬تُظهر‭ ‬لنا‭ ‬أنها‭ ‬حمامة‭ ‬سلام‭ ‬وأنها‭ ‬كيان‭ ‬إعلامي‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الوضوح‭ ‬والصراحة‭ ‬وتنتهج‭ ‬مبدأ‭ ‬الحرية‭ ‬والشفافية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المعالجة‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬تستعرض‭ ‬نتائجها‭ ‬للمتابعين،‭ ‬وهي‭ ‬أساساً‭ ‬مؤسسات‭ ‬إعلامية‭ ‬رخيصة‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تشويه‭ ‬وتدمير‭ ‬المجتمعات‭.‬