الإعلام... التأثير والاستفادة

| د.خالد زايد

يعتبر‭ ‬الإعلام‭ ‬بوسائله‭ ‬وأشكاله‭ ‬المختلفة‭ ‬وصوره‭ ‬المتعددة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الوسائل‭ ‬تأثيرا‭ ‬على‭ ‬الأفراد‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬بل‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬مسألة‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬محل‭ ‬جدل‭ ‬أو‭ ‬نقاش،‭ ‬لما‭ ‬لهذه‭ ‬الوسيلة‭ ‬الإعلامية‭ ‬من‭ ‬فاعلية‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬الفرد،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬مستوى‭ ‬هذا‭ ‬التأثير‭ ‬الإعلامي‭ ‬واتجاهاته‭ ‬وحدوده،‭ ‬حيث‭ ‬تختلف‭ ‬من‭ ‬أداة‭ ‬أو‭ ‬وسيلة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬ومن‭ ‬مستوى‭ ‬إلى‭ ‬آخر،‭ ‬ومن‭ ‬وقت‭ ‬لآخر‭.‬

ولعلنا‭ ‬نلاحظ‭ ‬أن‭ ‬الأدوار‭ ‬الوظيفية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬شهدت‭ ‬اضطرادا‭ ‬سريعا‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬فإلى‭ ‬جانب‭ ‬ما‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬أدوار‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬وتداول‭ ‬الأخبار‭ ‬وبرامج‭ ‬الترفيه‭ ‬والإعلانات‭ ‬التجارية‭ ‬وغيرها،‭ ‬ظهرت‭ ‬أدوار‭ ‬جديدة‭ ‬منها‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬الصورة‭ ‬الذهنية‭ ‬لدى‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬بمستوياتهم‭ ‬وتفكيرهم‭ ‬ومجالاتهم‭ ‬ومواقعهم،‭ ‬والمساهمة‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬التسويق‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والسياسي‭ ‬وغيرها‭ ‬للمستخدم،‭ ‬وتزايدت‭ ‬أدوارها‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬التأثير‭ ‬المباشر‭ ‬على‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭ ‬الأفراد‭ ‬ونمط‭ ‬معيشتهم،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬رؤاهم‭ ‬وتحديد‭ ‬أولوياتهم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬الخاصة‭ ‬بهم‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬فإن‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬أصبحت‭ ‬تمارس‭ ‬دوراً‭ ‬أساسياً‭ ‬في‭ ‬إثارة‭ ‬اهتمام‭ ‬الناس‭ ‬بالقضايا‭ ‬والمشكلات‭ ‬المختلفة‭ ‬المطروحة‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬حيث‭ ‬يلجأ‭ ‬إليها‭ ‬الناس‭ ‬بجميع‭ ‬مستوياتهم‭ ‬الفكرية‭ ‬والعمرية‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬القضايا‭ ‬المتداولة‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬خصوصاً‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬بسبب‭ ‬فاعليتها‭ ‬المباشرة‭ ‬وانتشارها‭ ‬الواسع‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع،‭ ‬بحكم‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬مخاطبة‭ ‬الشريحة‭ ‬الأكبر‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭. ‬وهنا‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬المجتمعي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تداول‭ ‬رسائل‭ ‬إيجابية‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وذلك‭ ‬لتعزيز‭ ‬القيم‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعزيز‭ ‬مفهوم‭ ‬الوعي‭ ‬العام‭ ‬لدى‭ ‬الناس،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية‭ ‬رافدا‭ ‬لتغذية‭ ‬مخزونهم‭ ‬الفكري‭ ‬والثقافي،‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬تداول‭ ‬الرسائل‭ ‬المضللة‭ ‬والخاطئة‭ ‬التي‭ ‬تضر‭ ‬المجتمع‭.‬

نعم،‭ ‬جميعنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬معرفة‭ ‬الأخبار‭ ‬بأشكالها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنصات‭ ‬الإعلامية،‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬صحة‭ ‬ودقة‭ ‬المعلومة‭ ‬التي‭ ‬نستقبلها‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬استقبالنا‭ ‬الخبر،‭ ‬فقد‭ ‬سهلت‭ ‬لنا‭ ‬الأجهزة‭ ‬الذكية‭ ‬مثل‭ ‬“الموبايل”‭ ‬الذي‭ ‬نحمله‭ ‬معنا‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أخبار‭ ‬طازجة‭ ‬ولكن‭ ‬أحياناً‭ ‬تكون‭ ‬بعض‭ ‬الأخبار‭ ‬غير‭ ‬صحيحة‭ ‬وهنا‭ ‬تكمن‭ ‬المشكلة،‭ ‬حيث‭ ‬إنه‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬أخبار‭ ‬غير‭ ‬دقيقة‭ ‬وخاطئة،‭ ‬وهذا‭ ‬بالطبع‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬مشكلة‭ ‬وخطر‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭.‬