يا هلا ومرحبا بالأخضر

| د. عبدالله الحواج

بفضل‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل،‭ ‬وبقدرة‭ ‬اللجنة‭ ‬التنسيقية‭ ‬برئاسة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة،‭ ‬وفريقه‭ ‬الوطني،‭ ‬انتقلنا‭ ‬من‭ ‬“البرتقالي”‭ ‬إلى‭ ‬“الأخضر”،‭ ‬وأصبح‭ ‬لدى‭ ‬المجتمع‭ ‬الواعي‭ ‬وعي‭ ‬صحي،‭ ‬ومناعة‭ ‬إلهية،‭ ‬وصحة‭ ‬وعافية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭.‬

قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬كنا‭ ‬نجأر‭ ‬بالشكوى،‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الإصابات‭ ‬تجاوزت‭ ‬الثلاثة‭ ‬آلاف،‭ ‬والوفيات‭ ‬تخطت‭ ‬العشرين‭ ‬يوميا،‭ ‬وقبل‭ ‬أسابيع‭ ‬كنا‭ ‬نقف‭ ‬وكأن‭ ‬على‭ ‬رؤوسنا‭ ‬الطير‭ ‬لا‭ ‬نعرف‭ ‬ماذا‭ ‬نفعل،‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬اللقاحات؟‭ ‬أم‭ ‬إنه‭ ‬الاحتراز‭ ‬المفقود؟‭ ‬هل‭ ‬أصاب‭ ‬بروتوكول‭ ‬التعاطي‭ ‬مكروها‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله،‭ ‬أم‭ ‬إن‭ ‬تحورات‭ ‬كورونا‭ ‬أصبحت‭ ‬أشد‭ ‬بأسا،‭ ‬وأكثر‭ ‬ضراوة‭ ‬وشراسة‭ ‬من‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬التعافي‭ ‬وإمكاناتنا‭ ‬على‭ ‬المواجهة؟

الجواب‭ ‬جاء‭ ‬سريعا‭ ‬شافيا‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‭ ‬“نصف‭ ‬القلق”،‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬مربع‭ ‬الاحتراز‭ ‬الأول،‭ ‬إلى‭ ‬بروتوكول‭ ‬المناعة‭ ‬والتباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وشد‭ ‬الحزام‭ ‬على‭ ‬منظومة‭ ‬الاقتصاد‭ ‬مجددا‭.‬

صحيح‭ ‬أننا‭ ‬بذلنا‭ ‬الغالي‭ ‬والنفيس،‭ ‬وصحيح‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬الوطني‭ ‬لم‭ ‬يغمض‭ ‬له‭ ‬جفن،‭ ‬وصحيح‭ ‬أن‭ ‬شعبنا‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المسؤولية،‭ ‬لكن‭ ‬الصحيح‭ ‬أيضا‭ ‬أنه‭ ‬قدر‭ ‬الله‭ ‬وما‭ ‬شاء‭ ‬فعل،‭ ‬أراد‭ ‬سبحانه‭ ‬ألا‭ ‬يخيب‭ ‬ظننا،‭ ‬وأن‭ ‬يكافئنا‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬بذلت‭ ‬ودموع‭ ‬ذرفت،‭ ‬وعيون‭ ‬لم‭ ‬تنم‭.‬

أراد‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬مصاف‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى،‭ ‬بل‭ ‬وقبل‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬كورونا،‭ ‬في‭ ‬إكساب‭ ‬شعبها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬60‭ % ‬مناعة‭ ‬التطعيمات،‭ ‬وقوة‭ ‬الإرادة،‭ ‬وبهاء‭ ‬الانتصار‭.‬

أمنيتي‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬المبارك،‭ ‬ألا‭ ‬يفلت‭ ‬الزمام‭ ‬من‭ ‬أيدينا‭ ‬مرة‭ ‬ثانية،‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬التقارب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بحساب،‭ ‬أن‭ ‬يقتصر‭ ‬خلع‭ ‬الكمامات‭ ‬على‭ ‬الأماكن‭ ‬المفتوحة‭ ‬فقط،‭ ‬وأن‭ ‬نصبح‭ ‬على‭ ‬أعلى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬يبهرنا‭ ‬بهاء‭ ‬الانتصار‭ ‬في‭ ‬جولة‭ ‬أو‭ ‬معركة‭ ‬أو‭ ‬نزال،‭ ‬فالحرب‭ ‬ضد‭ ‬كورونا‭ ‬طويلة‭ ‬ولا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬مرحلة‭ ‬والسلام‭.‬

لكنها‭ ‬ممتدة‭ ‬ربما‭ ‬لسنوات،‭ ‬حيث‭ ‬الفيروس‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬التحلي‭ ‬بصفات‭ ‬يمكن‭ ‬المرور‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الأجسام‭ ‬المضادة‭ ‬التقليدية،‭ ‬لذلك‭ ‬نحن‭ ‬شأننا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬شأن‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬نمسك‭ ‬بالرمح‭ ‬والدرع،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬سيوفنا‭ ‬جاهزة‭ ‬وليست‭ ‬نائمة‭ ‬في‭ ‬أغمادها،‭ ‬وأن‭ ‬تكون‭ ‬إرادتنا‭ ‬مفتولة‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية‭ ‬بحيث‭ ‬نستطيع‭ ‬مواجهة‭ ‬أي‭ ‬طارئ‭ ‬وأي‭ ‬شكل‭ ‬جديد‭ ‬يرتديه‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭ ‬اللعين‭.‬

قديما‭ ‬كنا‭ ‬نأخذ‭ ‬اللقاح‭ ‬وننسى‭ ‬عمرا‭ ‬بأكمله،‭ ‬وقديما‭ ‬كنا‭ ‬نتعاطى‭ ‬العلاجات‭ ‬ويختفي‭ ‬المرض‭ ‬أو‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬غير‭ ‬رجعة‭ ‬ربما‭ ‬لسنوات‭ ‬بعيدة‭ ‬من‭ ‬الزمان،‭ ‬لكننا‭ ‬ومع‭ ‬قدوم‭ ‬هذا‭ ‬الفيروس‭ ‬المفتعل‭ ‬الجديد،‭ ‬فإننا‭ ‬أصبحنا‭ ‬أمام‭ ‬عدو‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬عالية‭ ‬من‭ ‬القدرة‭ ‬بحيث‭ ‬يستطيع‭ ‬تغيير‭ ‬جلده‭ ‬كلما‭ ‬حاصرته‭ ‬اللقاحات،‭ ‬وكلما‭ ‬واجهته‭ ‬أجسامها‭ ‬المضادة‭ ‬وكلما‭ ‬هددته‭ ‬مناعة‭ ‬المجتمع‭ ‬المكتسبة‭ ‬بفعل‭ ‬الوعي‭ ‬المتقدم‭ ‬على‭ ‬وعي‭ ‬الجائحة‭.‬

أصبحنا‭ ‬أمام‭ ‬حالة‭ ‬نادرة‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬الكوني،‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬الفيروس‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬أقل‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬أكثر‭ ‬وأشد‭ ‬انتشارا‭ ‬وخطورة،‭ ‬ومن‭ ‬درجة‭ ‬أدنى‭ ‬من‭ ‬القوة‭ ‬والشراسة،‭ ‬إلى‭ ‬أخرى‭ ‬أعلى‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭ ‬قوة‭ ‬وشراسة،‭ ‬الفيروس‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬لا‭ ‬يضعف‭ ‬بالتقادم،‭ ‬ولا‭ ‬يتلاشى‭ ‬تماما‭ ‬باللقاحات،‭ ‬ولا‭ ‬ينسحب‭ ‬طواعية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬عقار‭ ‬أشد‭ ‬بأسا‭ ‬وضراوة‭.‬

من‭ ‬هنا،‭ ‬فإن‭ ‬المسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬رغم‭ ‬“الأخضر”‭ ‬أو‭ ‬“البرتقالي”‭ ‬ورغم‭ ‬الانتصار‭ ‬العظيم‭ ‬للفريق‭ ‬الوطني‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬على‭ ‬أهبة‭ ‬الاستعداد،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الاحتراز‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬دفاعنا‭ ‬الأول،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬التطعيم‭ ‬ومتابعة‭ ‬مراحله‭.‬

إن‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬يغير‭ ‬ما‭ ‬بقوم‭ ‬حتى‭ ‬يغيروا‭ ‬ما‭ ‬بأنفسهم،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬مجتمعنا‭ ‬الواعي‭ ‬سيكون‭ ‬واعيا‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية‭ ‬ونحن‭ ‬قادمون‭ ‬نحو‭ ‬عيد‭ ‬أضحى‭ ‬مبارك،‭ ‬يلتقي‭ ‬فيه‭ ‬الأحبة‭ ‬والأقارب،‭ ‬لكن‭ ‬بحذر،‭ ‬وينفتح‭ ‬فيه‭ ‬الاقتصاد‭ ‬على‭ ‬مصراعية،‭ ‬لكن‭ ‬بحساب‭.‬

وكل‭ ‬عام‭ ‬وأنتم‭ ‬بألف‭ ‬خير‭.‬