فجر جديد

المشكلة المثيرة للجدل

| إبراهيم النهام

تجاهل‭ ‬مجتمعي‭ ‬غريب‭ ‬لقضية‭ ‬العنوسة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬كالوحش‭ ‬الكاسر‭ ‬الذي‭ ‬ينهش‭ ‬أحلام‭ ‬الفتيات‭ ‬ويمزقها،‭ ‬واضعة‭ ‬الأبوين‭ ‬المغلوبين‭ ‬على‭ ‬أمرهما‭ ‬في‭ ‬زاوية‭ ‬ضيقة‭ ‬من‭ ‬الخيارات‭ ‬الصعبة‭ ‬والمحدودة‭.‬

وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬لغة‭ ‬الإحصائيات‭ ‬والأرقام‭ ‬المتصاعدة‭ ‬المحبطة،‭ ‬والتي‭ ‬يشاهدها‭ ‬المرء‭ ‬بيومياته‭ ‬العادية،‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬والعمل،‭ ‬ومع‭ ‬المعارف‭ ‬والأصدقاء،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬جمودا‭ ‬واضحا‭ ‬وتيبسا،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬المسؤولة‭ ‬في‭ ‬الخطو‭ ‬الجاد‭ ‬للأمام،‭ ‬لحل‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬حماية‭ ‬للمجتمع‭ ‬واستقراره‭.‬

وعن‭ ‬الأسباب‭ ‬فهي‭ ‬معروفة‭ ‬ومتكررة،‭ ‬على‭ ‬رأسها‭ ‬ارتفاع‭ ‬المهور‭ ‬وتكاليف‭ ‬الزواج،‭ ‬التطلب،‭ ‬التخوف‭ ‬من‭ ‬الزواج‭ ‬بسبب‭ ‬تزايد‭ ‬حالات‭ ‬الطلاق،‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العام،‭ ‬التأثر‭ ‬بما‭ ‬ينشر‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬الفضائيات‭ ‬وفي‭ ‬السوشال‭ ‬ميديا،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬المطلوب،‭ ‬وكيف‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نبدأ؟‭ ‬برأيي‭ ‬المتواضع،‭ ‬فإن‭ ‬الأبوين‭ (‬وقبل‭ ‬أي‭ ‬طرف‭ ‬آخر‭) ‬يتحملان‭ ‬مسؤولية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬بذل‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬تربية‭ ‬أولادهما،‭ ‬وفي‭ ‬توعيتهم،‭ ‬وتعليمهم‭ ‬مسؤوليات‭ ‬الحياة‭ ‬الجديدة،‭ ‬وبأنه‭ ‬وقبل‭ ‬أن‭ ‬تطالب‭ ‬بحقوقك،‭ ‬فإن‭ ‬عليك‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬حقوق‭ ‬الآخرين‭ ‬عليك،‭ ‬وأن‭ ‬الشكل‭ ‬الخارجي‭ ‬والشهادات‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وأن‭ ‬نجاح‭ ‬الزواج‭ ‬يبدأ‭ ‬في‭ ‬الاختيار‭ ‬المناسب‭ ‬والمطلوب‭ ‬والعقلاني‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬ولبناء‭ ‬الأسرة‭ ‬وتربية‭ ‬الأولاد‭.‬

الأمر‭ ‬الآخر،‭ ‬يتحمله‭ ‬قادة‭ ‬التنوير‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬في‭ ‬الإعلام‭ ‬والصحافة،‭ ‬والساسة‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬والثقافة‭ ‬وغيرهم،‭ ‬وأن‭ ‬يترجم‭ ‬عبرهم‭ ‬جميعاً‭ ‬في‭ ‬اللقاءات‭ ‬الشخصية،‭ ‬وعبر‭ ‬منصاتهم‭ ‬الإعلامية‭ ‬والمنابر،‭ ‬فالمطلوب‭ ‬هنا‭ ‬خلق‭ ‬دائرة‭ ‬وعي‭ ‬متكاملة‭ ‬تعمل‭ ‬بحلقة‭ ‬واحدة‭ ‬وهدف‭ ‬واحد‭.‬

الدولة‭ ‬بدورها،‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬مساعدة‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬الزواج،‭ ‬ومنح‭ ‬المتزوج‭ ‬أولوية‭ ‬التوظيف‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬السكن،‭ ‬والنظر‭ ‬الجاد‭ ‬في‭ ‬أسباب‭ ‬اتجاه‭ ‬بعض‭ ‬الشباب‭ ‬للزواج‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭ ‬وتقديم‭ ‬الحوافز‭ ‬لهم‭ ‬لوضع‭ ‬الفتاة‭ ‬البحرينية‭ ‬الخيار‭ ‬الأول‭ ‬والأخير،‭ ‬أسوة‭ ‬بدول‭ ‬الخليج‭ ‬الأخرى‭. ‬هناك‭ ‬أيضاً‭ ‬الدور‭ ‬الضائع‭ ‬للقطاع‭ ‬الخاص‭ (‬كالعادة‭)‬،‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬يبادر‭ ‬أحدهم‭ ‬في‭ ‬المساعدة‭ ‬أو‭ ‬عمل‭ ‬الخير‭ ‬أو‭ ‬التبرع،‭ ‬إلا‭ ‬بـ‭ ‬“الدز”،‭ ‬يستثنى‭ ‬منهم‭ ‬بعض‭ ‬العوائل‭ ‬والشخصيات‭ ‬المعروفة‭ ‬بذلك‭.‬

ختاماً،‭ ‬إن‭ ‬الشراكة‭ ‬المجتمعية‭ ‬الصادقة،‭ ‬والنظر‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬الآخرين‭ ‬أمر‭ ‬مطلوب،‭ ‬ومتى‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك،‭ ‬تغيرت‭ ‬الأمور‭ ‬كلها‭ ‬للأفضل‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى،‭ ‬ودمتم‭ ‬بخير‭.‬