أهمية البحوث العلمية في تنمية المجتمع

| د.خالد زايد

تُعد‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬بمختلف‭ ‬تخصصاتها‭ ‬ومساراتها‭ ‬وطبيعتها‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬مقومات‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مجتمع،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬للبحث‭ ‬العلمي‭ ‬محاور‭ ‬رئيسية‭ ‬لتنمية‭ ‬قدرات‭ ‬الأفراد‭ ‬ورفع‭ ‬المستوى‭ ‬المعرفي‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬المجالات‭ ‬المهمة‭ ‬والمؤثرة‭ ‬داخل‭ ‬الدولة،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬مراكز‭ ‬للبحوث‭ ‬والدراسات‭ ‬لخلق‭ ‬مناخ‭ ‬علمي‭ ‬وفكري‭ ‬متميز‭ ‬ومتطور‭ ‬يحقق‭ ‬رؤى‭ ‬إيجابية‭ ‬يحتاجها‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬نهضة‭ ‬متجددة‭ ‬وطموحة‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬للبحث‭ ‬العلمي‭ ‬تصورات‭ ‬مستقبلية‭ ‬كثيرة‭ ‬تساهم‭ ‬وتساعد‭ ‬في‭ ‬تنمية‭ ‬الجهات‭ ‬المختلفة‭ ‬كالاقتصاد‭ ‬والتعليم‭ ‬والصحة‭ ‬والثقافة‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القطاعات‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬المجتمع،‭ ‬ويتحقق‭ ‬ذلك‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬القطاعات‭ ‬بأساليب‭ ‬ومنهجيات‭ ‬وآليات‭ ‬متطورة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إجراء‭ ‬دراسات‭ ‬عميقة‭ ‬وواضحة‭ ‬ليتم‭ ‬تطبيقها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬أيضاً‭ ‬إن‭ ‬أهمية‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬كونه‭ ‬يحاول‭ ‬تغيير‭ ‬بعض‭ ‬المفاهيم‭ ‬والأفكار‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬ليتمكن‭ ‬من‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬المسار‭ ‬الصحيح،‭ ‬وهذا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المجتمع‭ ‬يسعى‭ ‬نحو‭ ‬تحديد‭ ‬أفكار‭ ‬وطرق‭ ‬سليمة‭ ‬مقرونة‭ ‬بإنجازات‭ ‬ونجاحات‭ ‬قادمة‭. ‬

والجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬المنظور‭ ‬يتطلب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تقف‭ ‬هذه‭ ‬البحوث‭ ‬عند‭ ‬إنجازها‭ ‬ونشرها‭ ‬وإتاحتها‭ ‬على‭ ‬المواقع‭ ‬العلمية‭ ‬فقط،‭ ‬إنما‭ ‬تحويل‭ ‬نتائجها‭ ‬واستنتاجاتها‭ ‬وتوصياتها‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬تطبيقي‭ ‬ملموس‭ ‬يعزز‭ ‬الكفاءة‭ ‬العملية‭ ‬للإنتاج‭ ‬والإنتاجية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بطبيعة‭ ‬كل‭ ‬بحث‭ ‬وضمن‭ ‬الاختصاص‭ ‬المعد‭ ‬لأجله،‭ ‬لتشييد‭ ‬أرضية‭ ‬فكرية‭ ‬وعلمية‭ ‬تستطيع‭ ‬تحقيق‭ ‬رؤية‭ ‬هدفها‭ ‬إغلاق‭ ‬فجوات‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬مقلقة‭ ‬للمجتمع،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬تجب‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬النقاط‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬البحث‭ ‬العلمي،‭ ‬وأقصد‭ ‬بذلك‭ ‬أن‭ ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬النقاط‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬تطبيقي‭ ‬وعملي‭ ‬ملموس‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬مستقبلية‭ ‬ورؤية‭ ‬واضحة‭ ‬لاحتياجات‭ ‬المجتمع،‭ ‬ونذكر‭ ‬أبرزها‭.. ‬الشراكة‭ ‬ومد‭ ‬جسور‭ ‬التواصل‭ ‬بين‭ ‬الجهات‭ ‬التنفيذية‭ ‬والقائمين‭ ‬على‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬لتسليط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬أهم‭ ‬نتائجها‭ ‬وإمكانية‭ ‬تنفيذها،‭ ‬وأيضاً‭ ‬الاهتمام‭ ‬بنتائج‭ ‬البحوث‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لوضع‭ ‬خطة‭ ‬عمل‭ ‬مناسبة‭ ‬لتنفيذها،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬نشر‭ ‬الوعي‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مختلف‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬بأهمية‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

كما‭ ‬يمكننا‭ ‬إنشاء‭ ‬منصة‭ ‬إعلامية‭ ‬مدعومة‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬معينة‭ ‬تفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬الباحثين‭ ‬لنشر‭ ‬أبحاثهم‭ ‬واستعراض‭ ‬أهم‭ ‬النتائج‭ ‬والتوصيات‭ ‬فيها،‭ ‬لتمكين‭ ‬المهتمين‭ ‬من‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬النتائج‭ ‬والتوصيات‭ ‬ومناقشتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الطرفين‭ ‬للاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬الإعلام‭ ‬بمختلف‭ ‬وسائله‭ ‬وقدراته‭ ‬لإنجاح‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة،‭ ‬وكي‭ ‬نتوصل‭ ‬إلى‭ ‬منظومة‭ ‬تؤدي‭ ‬أدوارها‭ ‬بالشكل‭ ‬الصحيح‭ ‬في‭ ‬نمو‭ ‬المجتمع‭ ‬وتحقق‭ ‬أهداف‭ ‬ومكتسبات‭ ‬ونجاحات‭ ‬وطنية‭ ‬مستمرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تنفيذ‭ ‬أبرز‭ ‬نتائج‭ ‬البحوث‭ ‬العلمية،‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬تعاون‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬لوضع‭ ‬تصور‭ ‬ورؤية‭ ‬متكاملة‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬المستقبلية‭.‬