سوالف

“التاجر” الصائم عن المسؤولية والحس الوطني

| أسامة الماجد

الحديث‭ ‬عن‭ ‬قروض‭ ‬المواطن‭ ‬حديث‭ ‬ذو‭ ‬شجون،‭ ‬وهناك‭ ‬حقيقة‭ ‬أساسية‭ ‬قوامها‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬يتدبر‭ ‬المواطن‭ ‬البسيط‭ ‬وصاحب‭ ‬الدخل‭ ‬المحدود‭ ‬حياته‭ ‬بدون‭ ‬الاقتراض‭ ‬من‭ ‬البنوك‭ ‬التي‭ ‬تشق‭ ‬فروة‭ ‬رأسه‭ ‬بالفوائد،‭ ‬ويمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬فترة‭ ‬توقيف‭ ‬القروض‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬بمثابة‭ ‬كون‭ ‬آخر‭ ‬نزل‭ ‬به‭ ‬المواطن‭ ‬يمدد‭ ‬فيه‭ ‬جسده‭ ‬بهدوء‭ ‬ولا‭ ‬يزعجه‭ ‬أحد‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كان‭ ‬يعيش‭ ‬في‭ ‬صمت‭ ‬مميت،‭ ‬لهذا‭ ‬من‭ ‬الطبيعي‭ ‬أن‭ ‬يجتاحه‭ ‬الفرح‭ ‬كالإعصار‭ ‬بسبب‭ ‬توقيف‭ ‬القرض‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬ديسمبر‭ ‬القادمين‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬حتى‭ ‬عن‭ ‬الفوائد‭.‬

لقد‭ ‬قامت‭ ‬حكومتنا‭ ‬الموقرة‭ ‬بعمل‭ ‬الكثير‭ ‬والمستحيل،‭ ‬وجنبت‭ ‬المواطنين‭ ‬المعاناة‭ ‬والسحب‭ ‬الكثيفة‭ ‬السوداء‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تغطي‭ ‬سماءهم‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬فكانت‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬التي‭ ‬يسرت‭ ‬الأمور‭ ‬المعيشية‭ ‬للمواطنين،‭ ‬وأبعدتهم‭ ‬عن‭ ‬الانعكاسات‭ ‬السلبية‭ ‬الضارة،‭ ‬لكن‭ ‬الغريب‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬هو‭ ‬ابتعاد‭ ‬“التجار‭ ‬الكبار”‭ ‬وأصحاب‭ ‬المحلات‭ ‬العملاقة‭ ‬عن‭ ‬خارطة‭ ‬دعم‭ ‬المواطن‭ ‬والتسهيل‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأوقات‭ ‬والمرحلة‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬والمسؤولية‭ ‬المشتركة‭ ‬والحس‭ ‬الوطني،‭ ‬فمازالت‭ ‬أسعار‭ ‬السلع‭ ‬والمنتجات‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬لم‭ ‬تتغير،‭ ‬وبعضهم‭ ‬يخدع‭ ‬المستهلك‭ ‬بعروض‭ ‬على‭ ‬منتجات‭ ‬ستنتهي‭ ‬صلاحيتها‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬قليلة،‭ ‬أو‭ ‬لأنها‭ ‬غير‭ ‬مرغوبة‭ ‬أصلا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬البحريني‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يشبه‭ ‬البيادق‭ ‬في‭ ‬لعبة‭ ‬شطرنج‭ ‬خاسرة‭.‬

بعض‭ ‬التجار‭ ‬الكبار‭ ‬يضمون‭ ‬بضائعهم‭ ‬أيا‭ ‬كانت‭ ‬بين‭ ‬أذرعتهم‭ ‬ويصورونها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬عروس‭ ‬ومن‭ ‬يدفع‭ ‬المهر‭ ‬الأكبر‭ ‬ستكون‭ ‬من‭ ‬نصيبه،‭ ‬ويمر‭ ‬الزمن‭ ‬والسماء‭ ‬تمطر‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬الصيف‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭ ‬يتغير‭ ‬من‭ ‬مشرق‭ ‬الأرض‭ ‬إلى‭ ‬مغربها‭ ‬إلا‭ ‬هذا‭ ‬المحل‭ ‬أو‭ ‬ذاك‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬أن‭ ‬ترى‭ ‬لافتة‭ ‬مكتوب‭ ‬عليها‭ ‬“تخفيضات”‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الكلمة‭ ‬بمثابة‭ ‬سياط‭ ‬العذاب‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم،‭ ‬ويد‭ ‬ممسكة‭ ‬بالفأس،‭ ‬فقد‭ ‬اعتادوا‭ ‬على‭ ‬نهش‭ ‬لحم‭ ‬المواطن‭ ‬ورميه‭ ‬في‭ ‬ينابيع‭ ‬نيران‭ ‬أسعارهم‭.‬

التاجر‭ ‬الصائم‭ ‬عن‭ ‬المسؤولية‭ ‬المشتركة‭ ‬والحس‭ ‬الوطني،‭ ‬والمغروس‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬الخوف،‭ ‬عليه‭ ‬مراجعة‭ ‬نفسه‭ ‬والتحرر‭ ‬من‭ ‬أيدي‭ ‬الشياطين‭.‬