إنجاز “الأهلية”

| د. عبدالله الحواج

لم‭ ‬يكن‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬الإنجاز‭ ‬الأول‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬بعون‭ ‬الله‭ ‬الأخير،‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬حققته‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية‭ ‬مؤخرًا‭ ‬وفقًا‭ ‬لتصنيف‭ ‬“التايمز”‭ ‬لمؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬اعتلاء‭ ‬الجامعة‭ ‬للمركز‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬محليًا‭ ‬وعربيًا‭ ‬والـ‭ ‬13‭ ‬عالميًا‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬مضمار‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬النهاية‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬جامعة‭ ‬تتطلع‭ ‬دائمًا‭ ‬للأفضل،‭ ‬وتتمنى‭ ‬أن‭ ‬تتبوأ‭ ‬أرقى‭ ‬المنصات‭ ‬العلمية‭ ‬والأكاديمية‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬المنطقة‭ ‬فحسب،‭ ‬إنما‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬أيضًا‭.‬

المكان‭ ‬والمكانة‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬بها‭ ‬“الأهلية‭ ‬ضمن‭ ‬هذا‭ ‬التصنيف‭ ‬الدولي‭ ‬المعتبر‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬من‭ ‬فراغ،‭ ‬لكنه‭ ‬جاء‭ ‬إيمانًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬أكاديمية‭ ‬وإدارية،‭ ‬ومن‭ ‬قبلهما‭ ‬مجلس‭ ‬الإدارة‭ ‬ومجلس‭ ‬الأمناء،‭ ‬بأن‭ ‬التعليم‭ ‬الراقي‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬المتقدم‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬الأهداف‭ ‬الـ‭ ‬17‭ ‬في‭ ‬مضامير‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬وأكثر‭ ‬منه‭ ‬جاء‭ ‬كثمرة‭ ‬جهود‭ ‬لمنظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تحاول‭ ‬أن‭ ‬تضع‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬مركزها‭ ‬التنويري‭ ‬المنشود‭ ‬بين‭ ‬شقيقاتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬تتويجًا‭ ‬واعترافًا‭ ‬من‭ ‬مؤسسة‭ ‬تصنيف‭ ‬عالمية‭ ‬كبرى‭ ‬بأن‭ ‬من‭ ‬جد‭ ‬وجد،‭ ‬ومن‭ ‬زرع‭ ‬حصد،‭ ‬ومن‭ ‬طلب‭ ‬العلا‭ ‬سهر‭ ‬الليالي،‭ ‬ولا‭ ‬أنكر‭ ‬ولا‭ ‬أدعي‭ ‬فخرًا‭ ‬على‭ ‬فخر‭ ‬بأن‭ ‬ما‭ ‬زرعناه‭ ‬حصدنا‭ ‬ثماره،‭ ‬وما‭ ‬بذلناه‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬وعرق‭ ‬وسهر‭ ‬الليالي‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬الغاية‭ ‬منه،‭ ‬وأن‭ ‬من‭ ‬يحاول‭ ‬ثم‭ ‬يحاول‭ ‬ثم‭ ‬يحاول‭ ‬لابد‭ ‬وأن‭ ‬يتوج‭ ‬بلحظة‭ ‬النجاح‭ ‬المبهجة‭ ‬شاء‭ ‬من‭ ‬شاء‭ ‬وأبى‭ ‬من‭ ‬أبى‭.‬

إن‭ ‬مملكتنا‭ ‬الحبيبة‭ ‬البحرين‭ ‬وقيادتها‭ ‬الحكيمة‭ ‬وحكومتها‭ ‬الرشيدة‭ ‬وشعبها‭ ‬الوفي‭ ‬يستحقون‭ ‬الأكثر،‭ ‬فما‭ ‬بذلوه،‭ ‬وما‭ ‬سعوا‭ ‬إليه،‭ ‬وما‭ ‬ضحوا‭ ‬من‭ ‬أجله‭ ‬يجعل‭ ‬منظومتنا‭ ‬التعليمية‭ ‬وأفقنا‭ ‬الأكاديمي‭ ‬التنويري‭ ‬على‭ ‬البساط‭ ‬السحري‭ ‬الذي‭ ‬سيصل‭ ‬بنا‭ ‬يومًا‭ ‬إلى‭ ‬منصات‭ ‬التتويج،‭ ‬وإلى‭ ‬المضي‭ ‬قدمًا‭ ‬فوق‭ ‬السجاد‭ ‬الأحمر‭ ‬بعد‭ ‬تحقيق‭ ‬الإنجاز‭ ‬بعد‭ ‬الآخر،‭ ‬وبلوغ‭ ‬الهدف‭ ‬بعد‭ ‬الآخر،‭ ‬واعتلاء‭ ‬القمم‭ ‬واحدة‭ ‬بعد‭ ‬الأخرى‭.‬

هذا‭ ‬هو‭ ‬العلم‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬للطموح‭ ‬فيه،‭ ‬ولا‭ ‬سقف‭ ‬لاعتلاء‭ ‬هاماته‭ ‬الشاهقة،‭ ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬نكتفي‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية‭ ‬بما‭ ‬حققناه‭ ‬خلال‭ ‬20‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الجهد‭ ‬والعرق‭ ‬والدموع‭ ‬والمثابرة،‭ ‬ولن‭ ‬نكتفي‭ ‬مثلما‭ ‬عاهدنا‭ ‬عليه‭ ‬أبناءنا‭ ‬الطلاب‭ ‬بما‭ ‬حققوه‭ ‬معنا‭ ‬من‭ ‬أحلام‭ ‬على‭ ‬قدر‭ ‬المرحلة،‭ ‬بل‭ ‬إننا‭ ‬نعدهم‭ ‬ونعاهدهم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬نبذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهدنا‭ ‬وأن‭ ‬نضع‭ ‬أيدينا‭ ‬في‭ ‬أيديهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخريج‭ ‬أجيال‭ ‬صاعدة‭ ‬أكثر‭ ‬معرفة‭ ‬وقوة‭ ‬وعنفوانًا،‭ ‬وأن‭ ‬نصنع‭ ‬سويًا‭ ‬مستقبلًا‭ ‬زاهرًا‭ ‬لبلادنا،‭ ‬لا‭ ‬يثنينا‭ ‬تحدٍ،‭ ‬ولا‭ ‬تفرملنا‭ ‬جائحة،‭ ‬ولا‭ ‬تعيقنا‭ ‬أحجار‭ ‬عثرة،‭ ‬فكل‭ ‬شيء‭ ‬متوقع،‭ ‬وكل‭ ‬شيء‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوزه‭ ‬والتغلب‭ ‬عليه،‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬نحتاج‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬نتفهم‭ ‬جميعًا‭ ‬طبيعة‭ ‬الدور،‭ ‬وفحوى‭ ‬الرسالة‭ ‬المقدسة‭ ‬التي‭ ‬نسعى‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقها‭ ‬وإبلاغها‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يهمه‭ ‬الأمر،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬العلم‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬له،‭ ‬والاكتشافات‭ ‬لا‭ ‬سقفًا‭ ‬يعيق‭ ‬نجاعة‭ ‬تفكيرها‭ ‬أو‭ ‬حرية‭ ‬حركتها،‭ ‬فما‭ ‬نمتلكه‭ ‬من‭ ‬إمكانات‭ ‬وما‭ ‬نحصل‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬تفهم‭ ‬وتفاهم‭ ‬كاملين‭ ‬من‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإشرافية‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬مجلس‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬وأمانته‭ ‬العامة‭ ‬يجعلنا‭ ‬أكثر‭ ‬إيمانًا‭ ‬برسالتنا،‭ ‬وأكثر‭ ‬إصرارًا‭ ‬بضرورة‭ ‬وأهمية‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬صامدين‭ ‬مثابرين‭ ‬على‭ ‬الدرب،‭ ‬وأن‭ ‬نكون‭ ‬معًا‭ ‬كرفقاء‭ ‬درب،‭ ‬وأصدقاء‭ ‬فكرة،‭ ‬وحلفاء‭ ‬توجه،‭ ‬فجميعنا‭ ‬في‭ ‬السفينة‭ ‬الرائعة‭ ‬للوطن‭ ‬مواطنين‭ ‬مخلصين،‭ ‬وعلماء‭ ‬بارزين،‭ ‬ومجدين‭ ‬مجتهدين،‭ ‬وطلاب‭ ‬علم‭ ‬ومعرفة‭ ‬منذ‭ ‬التكوين‭ ‬وإلى‭ ‬يوم‭ ‬الدين‭.‬

فقط‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نحتاج‭ ‬إليه‭ ‬هو‭ ‬التعاون‭ ‬الخلاق‭ ‬مع‭ ‬الأجهزة‭ ‬والسلطات‭ ‬الإشرافية،‭ ‬الشراكة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬منظومة‭ ‬أكثر‭ ‬تحققًا‭ ‬وتألقًا‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والدولية‭.‬

ولعل‭ ‬من‭ ‬حسن‭ ‬الطالع‭ ‬أن‭ ‬مجلس‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬برئاسة‭ ‬وزير‭ ‬التربية‭ ‬القدير‭ ‬الدكتور‭ ‬ماجد‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬النعيمي،‭ ‬والأمانة‭ ‬العامة‭ ‬للمجلس‭ ‬بإدارة‭ ‬الشيخة‭ ‬رنا‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للمجلس‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬اللفيف‭ ‬من‭ ‬الدماء‭ ‬الجديدة‭ ‬المتحررة‭ ‬والقادرة‭ ‬من‭ ‬شأنهم‭ ‬جميعًا‭ ‬أن‭ ‬يقتنصوا‭ ‬معنا‭ ‬أفضل‭ ‬الفرص‭ ‬وأن‭ ‬يضع‭ ‬الجميع‭ ‬أيديهم‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬شراكة‭ ‬فاعلة‭ ‬بين‭ ‬الجامعات‭ ‬الخاصة‭ ‬ومجلس‭ ‬التعليم‭ ‬العالي،‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬بما‭ ‬يمتلكه‭ ‬من‭ ‬إمكانات،‭ ‬وكل‭ ‬طرف‭ ‬بما‭ ‬يحتله‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬منظومة‭ ‬الدولة‭ ‬الفاعلة،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬التفاصيل‭ ‬الصغيرة‭ ‬والأُطر‭ ‬المعتبرة‭ ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬منها‭ ‬الجامعات‭ ‬من‭ ‬مجالس‭ ‬إدارات‭ ‬ومجالس‭ ‬أمناء‭ ‬وأجهزة‭ ‬أكاديمية‭ ‬وإدارية‭ ‬وفنية‭ ‬وطلاب،‭ ‬كل‭ ‬هؤلاء‭ ‬يمتلكون‭ ‬من‭ ‬القدرات‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬منظومتنا‭ ‬الأكاديمية‭ ‬في‭ ‬مكانها‭ ‬اللائق‭ ‬بين‭ ‬شقيقاتها‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬لذلك‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أطيل‭ ‬الفرح‭ ‬والفخر‭ ‬بما‭ ‬حققناه‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أطيل‭ ‬التمعن‭ ‬فيما‭ ‬تحقق‭ ‬وكيفية‭ ‬الثبات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬التفوق‭ ‬والإضافة‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تحقق،‭ ‬وليس‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬أو‭ ‬علينا‭ ‬بكثير‭.‬