لن نضعف... حتى لو اشتدت

| د.حورية الديري

هكذا‭ ‬نحن‭ ‬البحرينيون‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الأزمات‭ ‬سطرنا‭ ‬أنموذجًا‭ ‬للمجتمع‭ ‬الواعي‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة‭ ‬العالمية‭ ‬لانتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭ ‬‮١٩‬‭)‬،‭ ‬وانطلقنا‭ ‬جميعا‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬المسؤولية‭ ‬الوطنية‭ ‬بالأخذ‭ ‬بكل‭ ‬الاحترازات‭ ‬الوقائية‭ ‬لمكافحة‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬والقضاء‭ ‬عليه،‭ ‬وأعلم‭ ‬أن‭ ‬ردود‭ ‬الأفعال‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬بصورها‭ ‬المتعددة‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬اشتداد‭ ‬الأزمة‭ ‬مؤخرًا،‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬واقعها‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬حس‭ ‬وطني‭ ‬أيضا‭ ‬ولسنا‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬اللوم‭ ‬والمشادة،‭ ‬طالما‭ ‬أننا‭ ‬نؤمن‭ ‬بالاختلاف‭ ‬في‭ ‬درجات‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬ومستوى‭ ‬ضبط‭ ‬النفس‭ ‬والانفعالات‭ ‬وطاقة‭ ‬الصبر‭ ‬في‭ ‬اشتداد‭ ‬الأزمات،‭ ‬الأمر‭ ‬طبيعي‭ ‬جدًا،‭ ‬لكن‭ ‬وجودنا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المتغير‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬المشاعر‭ ‬مكشوفة‭ ‬عبر‭ ‬منصات‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭.‬

سنحمل‭ ‬كل‭ ‬تلك‭ ‬الانفعالات‭ ‬وما‭ ‬استتبعها‭ ‬من‭ ‬أمور‭ ‬ومستجدات‭ ‬معنا‭ ‬الآن،‭ ‬ونضعها‭ ‬في‭ ‬جهة‭ ‬واحدة،‭ ‬وفي‭ ‬المقابل‭ ‬أدعوكم‭ ‬ومن‭ ‬منطلق‭ ‬تلك‭ ‬القوة‭ ‬التي‭ ‬بدأنا‭ ‬بها‭ ‬جميعا‭ ‬مسيرة‭ ‬حمل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬كفريق‭ ‬وطني‭ ‬محب‭ ‬للبحرين‭ ‬وشعبها،‭ ‬أن‭ ‬نستحضر‭ ‬الخيرات‭ ‬والنعم‭ ‬التي‭ ‬أنعم‭ ‬الله‭ ‬بها‭ ‬علينا،‭ ‬وأن‭ ‬ندعوه‭ ‬لزيادة‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬والاستقرار،‭ ‬وهي‭ ‬كثيرة‭ ‬لو‭ ‬نحصيها‭: ‬خطة‭ ‬استباقية‭ ‬متكاملة‭ ‬لرصد‭ ‬حالات‭ ‬الإصابة‭ ‬وتجهيز‭ ‬كل‭ ‬المستشفيات‭ ‬ومراكز‭ ‬الفحص‭ ‬والحجر‭ ‬والعلاج‭ ‬المجاني‭ ‬وفق‭ ‬أحدث‭ ‬المعايير‭ ‬الطبية،‭ ‬ورافقت‭ ‬ذلك‭ ‬برامج‭ ‬إعلامية‭ ‬توعوية‭ ‬وتثقيفية‭ ‬للمواطنين‭ ‬والوافدين،‭ ‬منصات‭ ‬إلكترونية‭ ‬للتواصل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬‮٢٤‬‭ ‬ساعة‭ ‬متواصلة،‭ ‬حزمة‭ ‬اقتصادية‭ ‬متكاملة‭ ‬لدعم‭ ‬الرواتب‭ ‬والأجور،‭ ‬إعفاء‭ ‬من‭ ‬فواتير‭ ‬الكهرباء‭ ‬والماء،‭ ‬تأجيل‭ ‬أقساط‭ ‬القروض،‭ ‬التحول‭ ‬للتعليم‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬المنزل‭.‬

كل‭ ‬تلك‭ ‬الجهود‭ ‬التي‭ ‬شرعتها‭ ‬اللجنة‭ ‬التنسيقية‭  ‬برئاسة‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬ولي‭ ‬العهد‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬والفريق‭ ‬الوطني‭ ‬لمواجهة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬والمتطوعون‭ ‬من‭ ‬المواطنين،‭ ‬لن‭ ‬تضيع‭ ‬هباءً،‭ ‬لأننا‭ ‬جنود‭ ‬البحرين‭ ‬الأوفياء‭ ‬وسخرنا‭ ‬كل‭ ‬الجهود‭ ‬لنصرتها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬أزمة‭ ‬وسنبقى‭ ‬صفًا‭ ‬واحدًا،‭ ‬لن‭ ‬نحيد‭ ‬مهما‭ ‬اشتدت‭ ‬الأزمة،‭ ‬والتي‭ ‬تتطلب‭ ‬منا‭ ‬قبولاً‭ ‬بقضاء‭ ‬الله‭ ‬وقدره‭ ‬في‭ ‬الأساس‭ ‬طالما‭ ‬أننا‭ ‬نمتلك‭ ‬الوعي‭ ‬التام‭ ‬بأهمية‭ ‬الأخذ‭ ‬بالاحترازات‭ ‬بشكل‭ ‬أكبر‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة،‭ ‬لأننا‭ ‬بحسب‭ ‬الشواهد‭ ‬العلمية‭ ‬لمراحل‭ ‬الأزمات‭ ‬العالمية‭ ‬نمر‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬تتطلب‭ ‬التكاتف‭ ‬المجتمعي‭ ‬التام‭ ‬والامتثال‭ ‬لكل‭ ‬التوجيهات‭ ‬الحكومية،‭ ‬وهذا‭ ‬دور‭ ‬كل‭ ‬مواطن‭ ‬مسؤول‭ ‬محب‭ ‬لوطنه،‭ ‬نكرر‭ ‬ونقول‭ ‬“لن‭ ‬نضعف”‭.‬