ونصفه قد أقبل

| د.حورية الديري

تحياتي‭ ‬لمن‭ ‬بدأ‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬ولديه‭ ‬خطة‭ ‬متكاملة‭ ‬كي‭ ‬يقترب‭ ‬بها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذاته،‭ ‬وضعها‭ ‬مشتاقًا‭ ‬لرحلة‭ ‬‮٣٠‬‭ ‬يومًا‭ ‬يصنع‭ ‬خلالها‭ ‬سلسلة‭ ‬وقفات‭ ‬رمضانية‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭ ‬عنه‭ ‬ذكراها،‭ ‬ويعلم‭ ‬خلالها‭ ‬السر‭ ‬المرهون‭ ‬بهذا‭ ‬الشهر‭ ‬الفضيل‭ ‬دون‭ ‬غيره،‭ ‬والحقيقة‭ ‬تؤكد‭ ‬كما‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬التحليلات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بتطوير‭ ‬الذات،‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬ظواهر‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬بما‭ ‬تعكسه‭ ‬من‭ ‬برمجة‭ ‬ظاهرة‭ ‬وخفية‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬البشرية،‭ ‬وهي‭ ‬فرصة‭ ‬ثمينة‭ ‬كي‭ ‬يقف‭ ‬الفرد‭ ‬مع‭ ‬ذاته،‭ ‬يتعمق‭ ‬داخلها‭ ‬ويستلهم‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬يثبت‭ ‬قرارات‭ ‬وممارسات،‭ ‬ويغير‭ ‬أفكارًا‭ ‬وسلوكيات،‭ ‬إنها‭ ‬رحلة‭ ‬فريدة‭ ‬تقدم‭ ‬دروسًا‭ ‬في‭ ‬الصبر‭ ‬وقوة‭ ‬الإرادة‭.. ‬قيادة‭ ‬وإدارة‭ ‬الذات‭.. ‬إدارة‭ ‬الوقت‭ ‬وتنظيمه‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬وأرى‭ ‬هنا‭ ‬حقيقة‭ ‬جوهرية،‭ ‬فمن‭ ‬يدخل‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬بوعي‭ ‬تام‭ ‬فقد‭ ‬ضمن‭ ‬لنفسه‭ ‬فرصة‭ ‬لشحن‭ ‬الطاقات‭ ‬واختبارها،‭ ‬واكتساب‭ ‬مهارات‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الذات،‭ ‬وتعلم‭ ‬منهجية‭ ‬من‭ ‬أرقى‭ ‬أسس‭ ‬بناء‭ ‬الإنسان،‭ ‬والرحلة‭ ‬مستمرة‭ ‬بدروسها‭ ‬وقد‭ ‬انقضت‭ ‬نصف‭ ‬المدة‭.. ‬فماذا‭ ‬عن‭ ‬الإنجاز؟‭ ‬وكيف‭ ‬هي‭ ‬الهمة‭ ‬لاستقبال‭ ‬النصف‭ ‬المقبل؟

إنني‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬الفرصة‭ ‬أكبر‭ ‬وفيها‭ ‬متسع‭ ‬من‭ ‬الوقت‭ ‬كي‭ ‬نتأمل‭ ‬ونتعلم‭ ‬أكثر،‭ ‬وحتمًا‭ ‬هناك‭ ‬الوقت‭ ‬الكافي‭ ‬لمن‭ ‬أراد‭ ‬النهوض‭ ‬ولم‭ ‬يستطع،‭ ‬أو‭ ‬تعثر‭ ‬لسبب‭ ‬ما‭ ‬ويرغب‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬الدخول،‭ ‬وحتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬معتادًا‭ ‬على‭ ‬أخذ‭ ‬مكملات‭ ‬غذائية‭ ‬فإنه‭ ‬سيرى‭ ‬الفرق‭ ‬عندما‭ ‬يبدأ‭ ‬مع‭ ‬المكملات‭ ‬الروحية‭ ‬والعقلية‭ ‬إذ‭ ‬سيعرف‭ ‬الأسرار‭ ‬الكامنة‭ ‬في‭ ‬ذاته،‭ ‬وستقوده‭ ‬إلى‭ ‬الإنجاز،‭ ‬وله‭ ‬اختيارات‭ ‬رمضانية‭ ‬عدة،‭ ‬وستكون‭ ‬مخرجاتها‭ ‬المرئية‭ ‬أعظم‭ ‬وأكبر‭ ‬لأننا‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التحديات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬المتغير،‭ ‬وبحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬استنهاض‭ ‬ما‭ ‬نمتلك‭ ‬من‭ ‬أسرار‭ ‬ذاتية‭ ‬وبرمجتها‭ ‬باستمرار‭ ‬لتساعدنا‭ ‬في‭ ‬القيام‭ ‬بأدوارنا‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬وهذا‭ ‬يتطلب‭ ‬تطبيق‭ ‬قاعدة‭ ‬جديدة‭ ‬أسميتها‭ ‬“رونق‭ ‬حياتك”‭ ‬وهي‭ ‬قاعدة‭ ‬بسيطة‭ ‬يعطي‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬الفرد‭ ‬لنفسه‭ ‬فسحة‭ ‬من‭ ‬الراحة‭ ‬والانسجام‭ ‬التام‭ ‬مع‭ ‬الذات‭ ‬لإبراز‭ ‬جماليتها‭ ‬وانعكاسات‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬الفضيل‭.‬

وهكذا‭ ‬كلما‭ ‬تجددت‭ ‬المواقف،‭ ‬بدت‭ ‬التحديات‭ ‬أمامها‭ ‬ذكرى‭ ‬تعطر‭ ‬الأيام،‭ ‬في‭ ‬النصف‭ ‬الآخر،‭ ‬وتكون‭ ‬الفائدة‭ ‬للجميع‭ ‬وتستمر‭ ‬لما‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬وهكذا‭ ‬هي‭ ‬رمزية‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬المبارك‭ ‬بما‭ ‬يحمل‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬وثوابت،‭ ‬أراه‭ ‬منهجًا‭ ‬تدريبيًا‭ ‬متكاملاً‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الذات‭ ‬وتزويدها‭ ‬بأسرار‭ ‬تدفع‭ ‬الإنسان‭ ‬نحو‭ ‬توظيف‭ ‬مهارات‭ ‬عدة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬مواطن‭ ‬الخير‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬داخله‭.‬