نفرح للفرح...
| د.حورية الديري
تأملت كثيرًا في أسباب الفرح، هذا الإحساس المختلف الذي يضفي على حياتنا البهجة والارتياح، وهو ما أجده الآن من قوة هائلة تدفعني نحو المرور في أعماق الاتصال باللحظة، كي أستطيع التعبير الحقيقي عن الفرح، كما أنني أقدر قيمة هذه اللحظات التي جعلتني أكتب هذا المقال، وأقدر قيمة كل لحظة أعيش تفاصيلها مهما كانت بسيطة، ومن هذه المفاتيح الثلاثة يتقن الإنسان معنى الفرح، وتتولد لديه استجابة عاطفية لأي موقف جميل يحقق لديه رغبة في التبسم أو الضحك. لن أقول عنها تجربة، فالتجربة قد لا تستمر، لكنها ممارسة إيجابية تتصل بالرضا الذي يتعدى لحظات الإحساس بالفرح، ويصنع الحياة لروح الإنسان التي تجعله يرى الكون جميلاً بأسره، فكما يقول جبران خليل جبران “سعادة الحياة أن تمتلك روحًا تهديك الفرح”.
لكن... هل نحن نصنع الفرح من شيء غير موجود؟ أم أنها حالة موجودة في حياة كل إنسان؟ وإن كان كذلك، هل نحتاج لمنبهات كي ترفعها فوق خط الزمن؟ الإجابة قد تكون أقرب إذا تأملنا ثقافة أعياد شعوب العالم، كما يحصل في احتفالية شم النسيم بمصر أو في مهرجان الألوان، النوروز، ثافسوث، الفصح، ساكورا.. التي تعكس مشاعر الاحتفال بأعياد الربيع، وانعكاسات تلك الثقافات الشعبية في تعزيز العلاقات الأسرية والتماسك الاجتماعي بما تصنع من عبق تاريخي وذكرى جميلة تصنع لحظات الفرح ذاته.. لما تحمله تلك المناسبات من إحساس يدفع نحو التفكير بمراسم الاحتفال والاستعداد لما تتطلبه من ملابس ومأكولات وأنشطة ترفيهية، وإلينا جميعًا عمق التعلق العاطفي الذي نوليه لاحتفالاتنا الوطنية والدينية والاجتماعية، بما تولد لدينا من تجدد مستمر بالحدث والواقع، وما ترسم في نفوسنا من مشاعر ترسخ آثارها قيم المحبة والتعايش والوئام.
ما رأيكم الآن.. أن ننقسم مجموعات ونزور كل ثقافة على حدة ونحاول محاكاتها في عالم افتراضي؟ في الحقيقة، دأبت الكثير من الثقافات خلال السنوات الماضية بالمشاركة الجماعية لبعض الشعوب بصورة تبادلية للحدث ذاته، وأظنها رغبة في التجربة، وباعتبار هذا النوع من المحاكاة لحظيا مؤقتا في رأي الكثير من الباحثين، فإننا نحتاج أن نعيش اللحظة بإحساسها حتى لا نفقد معنى الفرح الحقيقي، وتضيع حياتنا بين لحظة وأخرى دون استشعار القيمة ذاتها.