سوالف

حبذا لو يقوم الوزراء أو الوكلاء بهذا الأمر

| أسامة الماجد

هناك‭ ‬منطقة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يصلها‭ ‬تقرير‭ ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية،‭ ‬لأنها‭ ‬وراء‭ ‬كواليس‭ ‬قلوب‭ ‬بعض‭ ‬مدراء‭ ‬الأقسام‭ ‬والمسؤولين‭ ‬الذين‭ ‬لديهم‭ ‬رغبة‭ ‬طبيعية‭ ‬في‭ ‬ظلم‭ ‬الموظفين‭ ‬وتفضيل‭ ‬جماعة‭ ‬على‭ ‬أخرى‭ ‬وخلق‭ ‬المشاكل‭ ‬والطعن‭ ‬في‭ ‬إخلاص‭ ‬الموظف‭ ‬المجتهد‭ ‬ومعاقبته‭ ‬بالنفي‭ ‬في‭ ‬أراض‭ ‬لا‭ ‬تصلها‭ ‬أبدا‭ ‬شمس‭ ‬الترقيات‭ ‬والحوافز،‭ ‬ومحاباة‭ ‬الموظف‭ ‬“النمام‭ ‬والكذاب‭ ‬والمنافق”،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬يسمح‭ ‬لنفسه‭ ‬بالتحلل‭ ‬والانحطاط‭... ‬ديوان‭ ‬الرقابة‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬القلوب‭ ‬السوداء‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬ابتلي‭ ‬بعقدة‭ ‬الغرور‭ ‬والخبث‭ ‬ومحاربة‭ ‬الكلمة‭ ‬الصادقة‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬هدفها‭ ‬الصالح‭ ‬العام،‭ ‬لأن‭ ‬المسألة‭ ‬تتعلق‭ ‬بالإنسان‭ ‬نفسه‭ ‬وتربيته‭ ‬وأخلاقه‭ ‬وسلوكه‭ ‬وربما‭ ‬نظامه‭ ‬التربوي‭ ‬الذي‭ ‬يلف‭ ‬حياته‭ ‬بأكملها،‭ ‬فكما‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جوانب‭ ‬إيجابية‭ ‬مشرفة‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬تتسم‭ ‬كلها‭ ‬بالتمسك‭ ‬بالقيم‭ ‬والمثل‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬خدمتهم،‭ ‬هناك‭ ‬أيضا‭ ‬جوانب‭ ‬سلبية‭ ‬زاخرة‭ ‬بالظلم‭ ‬وانعدام‭ ‬الذمة‭ ‬والضمير‭ ‬في‭ ‬شخصية‭ ‬مسؤولين‭ ‬آخرين،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬حكمة‭ ‬الخالق‭ ‬في‭ ‬الطبيعة‭.‬

إن‭ ‬أبشع‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬الموظف‭ ‬في‭ ‬مسيرته‭ ‬العملية‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬أصحاب‭ ‬المواقف‭ ‬المخزية‭ ‬والشريرة،‭ ‬محاربي‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬الدائرة‭ ‬أو‭ ‬القسم،‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬قد‭ ‬يأتي‭ ‬موظف‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الرسمي‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬قبله‭ ‬كونه‭ ‬مجتهدا‭ ‬ويخاف‭ ‬الله،‭ ‬وملفه‭ ‬خال‭ ‬وصاف‭ ‬من‭ ‬الشكاوى،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬أية‭ ‬كلمة‭ ‬تشجيعية،‭ ‬بل‭ ‬التشجيع‭ ‬والإطراء‭ ‬ينثره‭ ‬مسؤوله‭ ‬أو‭ ‬مدير‭ ‬قسمه‭ ‬تحت‭ ‬أقدام‭ ‬الموظف‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الساعة‭ ‬الثامنة‭ ‬أو‭ ‬التاسعة‭ ‬صباحا‭ ‬كما‭ ‬تنثر‭ ‬ورود‭ ‬الأعراس‭ ‬والحفلات،‭ ‬وفي‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬يتخطى‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬حدود‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تحملها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الموظف‭ ‬المخلص‭ ‬والمجتهد‭ ‬وتوجعه‭ ‬وجع‭ ‬الجنائز،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يلتفت‭ ‬مسؤوله‭ ‬إلى‭ ‬عذره‭ ‬الطبي‭ ‬ومرضه‭ ‬ويعتبره‭ ‬مقصرا‭ ‬وغائبا‭ ‬عن‭ ‬العمل،‭ ‬ويساند‭ ‬غيره‭ ‬المتجاوز‭ ‬والغائب‭ ‬ويعتبره‭ ‬مستقيما‭ ‬وقدوة‭!‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬بقلة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية‭ ‬تستحق‭ ‬الدراسة‭ ‬والاهتمام‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬سبب،‭ ‬لأنها‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬العدسة‭ ‬وحبذا‭ ‬لو‭ ‬يقوم‭ ‬الوزراء‭ ‬أو‭ ‬الوكلاء‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬يملك‭ ‬القرار‭ ‬بعملية‭ ‬اختيار‭ ‬عشوائي‭ ‬للموظفين‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دائرة‭ ‬أو‭ ‬قسم‭ ‬والتحدث‭ ‬مع‭ ‬الموظف‭ ‬والدخول‭ ‬إلى‭ ‬قلبه‭ ‬والاستماع‭ ‬إليه،‭ ‬فلربما‭ ‬هناك‭ ‬غابات‭ ‬من‭ ‬القهر‭ ‬مزروعة‭ ‬بداخله‭ ‬ولا‭ ‬يعلم‭ ‬بها‭ ‬أحد‭.‬