سوالف

“الديمقراطيون” وترتيب أوضاع العملاء وخونة الأوطان

| أسامة الماجد

بأية‭ ‬نظرة‭ ‬لخريطة‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تتوقف‭ ‬أمام‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬كإحدى‭ ‬مناطق‭ ‬الأمن‭ ‬المهمة‭ ‬ضمن‭ ‬دائرة‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬فنتيجة‭ ‬لأهمية‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬سياسيا‭ ‬واقتصاديا‭ ‬وعسكريا،‭ ‬يكاد‭ ‬يكون‭ ‬أمن‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬جوهر‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي‭ ‬وجبهته‭ ‬الأكثر‭ ‬حساسية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يفسر‭ ‬لنا‭ ‬تنوع‭ ‬واختلاف‭ ‬المؤامرات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني‭ ‬الإرهابي،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإدارات‭ ‬الأميركية‭ ‬المتعاقبة‭ ‬خصوصا‭ ‬“الحزب‭ ‬الديمقراطي”‭ ‬والظاهرة‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬حقيقة‭ ‬في‭ ‬سلوكه‭ ‬السياسي،‭ ‬وهي‭ ‬دعم‭ ‬التخريب‭ ‬والإرهاب‭ ‬وصياغة‭ ‬نظريات‭ ‬تبيح‭ ‬الانقلاب‭ ‬على‭ ‬شرعية‭ ‬الحكم،‭ ‬وتحسين‭ ‬وترتيب‭ ‬أوضاع‭ ‬العملاء‭ ‬وخونة‭ ‬الأوطان‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬لهم‭ ‬فرصة‭ ‬أطول‭ ‬للبقاء‭ ‬وإمكانيات‭ ‬أكبر‭ ‬للتخريب‭ ‬وإثارة‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬المجتمعات،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬عندنا‭ ‬في‭ ‬2011‭ ‬عندما‭ ‬قامت‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬أوباما‭ ‬بحماية‭ ‬عملاء‭ ‬إيران‭ ‬وتزويدهم‭ ‬بالمال‭ ‬وتغذية‭ ‬أحلامهم‭ ‬الانقلابية‭ ‬بحوافز‭ ‬جديدة‭ ‬فعالة‭ ‬وإعداد‭ ‬البرامج‭ ‬اللازمة‭ ‬لهذا‭ ‬الغرض‭.‬

من‭ ‬غباء‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الأميركي‭ ‬الذي‭ ‬يمثله‭ ‬اليوم‭ ‬“جو‭ ‬بايدن”‭ ‬ولا‭ ‬نعرف‭ ‬من‭ ‬سيكون‭ ‬بعده،‭ ‬تصور‭ ‬أن‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬الحوثي‭ ‬الإرهابي‭ ‬بالطائرات‭ ‬المسيرة‭ ‬ضد‭ ‬المنشآت‭ ‬الحيوية‭ ‬والمدنية‭ ‬في‭ ‬الشقيقة‭ ‬الكبرى‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وبإيعاز‭ ‬من‭ ‬ملالي‭ ‬قم‭ ‬وطهران‭ ‬ستؤتي‭ ‬ثمارها‭ ‬من‭ ‬مبدأ‭ ‬ضرب‭ ‬الحلقة‭ ‬الأقوى‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تحطيم‭ ‬الحلقات‭ ‬الأخرى‭ ‬الصغيرة،‭ ‬لكن‭ ‬اتضح‭ ‬لهذا‭ ‬الحزب‭ ‬الذي‭ ‬يلفه‭ ‬التشتت‭ ‬في‭ ‬الآراء‭ ‬والتفسيرات‭ ‬أن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬هي‭ ‬القوة‭ ‬العظمى‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تقهر‭ ‬وهذا‭ ‬مفهوم‭ ‬ثابت‭ ‬وحالة‭ ‬قائمة‭ ‬إلى‭ ‬الأبد،‭ ‬ومن‭ ‬سيكتب‭ ‬عليه‭ ‬خسارة‭ ‬هذا‭ ‬السباق‭ ‬هو‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬بايدن‭ ‬كما‭ ‬خسر‭ ‬من‭ ‬قبله‭ ‬أوباما،‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬أمامه‭ ‬إلا‭ ‬التسليم‭ ‬بالأمر‭ ‬الواقع‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬السعودية‭ ‬الخارقة‭ ‬وصوتها‭ ‬المسموع‭.‬

ما‭ ‬يزعج‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الأميركي،‭ ‬وهذا‭ ‬واقع‭ ‬مكشوف،‭ ‬حجم‭ ‬الأمن‭ ‬الذي‭ ‬تتمتع‭ ‬به‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعله‭ ‬وكما‭ ‬شاهدنا‭ ‬مؤخرا‭ ‬يسخر‭ ‬كل‭ ‬الطاقات‭ ‬والإمكانيات‭ ‬لخدمة‭ ‬إعادة‭ ‬الفوضى‭ ‬والتخريب‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬والتوتر‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭.‬