سيمفونية ضجيج النحل
| د.حورية الديري
سرب جميل وسيمفونية رائعة تلك التي تنتج عن مملكة النحل، وتلك اللحظات التي تعبر عن تفعالات قوية لرفع الهمم وتفجير الطاقات، جميعها تعمل بهمة دون كلل أو ملل، وفي دراسة نوعية أكد الباحثون أن الأصوات التي تصدر عن النحل هي عبارة عن رسالة تحفيزية لأعضاء الخلية المتكاسلين وصغار السن للاستمرار بالعمل بسرعة أكبر.
بعد هذه القراءة التحليلية رحت أجوب اليوتيوب بحثًا عن صوت طنين النحل، والذي وجدته يصدر أصواتًا تنبيهية تتم بحركة جماعية بين أعضاء الخلية، ومن خلال تلك المشاهد، عرفت أن هذا الصوت عبارة عن اهتزازات تصدر من بطن النحل الذي يمتلك الخبرة في إدارة العمل، ولديه الرغبة القوية في تعليم رفاقه للقيام بأدوارهم في نظام رباني عجيب، هنا لن أتحدث عن استراتيجية العمل والتنظيم الإداري في مملكة النحل كما نراه نموذجًا متميزًا في الإدارة والقيادة، لكن عن القيمة ذاتها لبث رسالة التحفيز ونقل الخبرة والمعرفة من كبار النحل لصغارها، لذلك أراه أمرًا يستحق أن يصاغ منهجًا لتدريب الجماعات البشرية حول سيكولوجية التأثير الإيجابي بالتحفيز، كما في علاقة النحل مع بعضهم، الذين جسدوا واقعًا في قمة الرقي والحداثة حول موضوع التحفيز، عبر استخدامهم كل الإمكانيات والموارد المتاحة لديهم كما في سيمفونية الاهتزاز ذاتها، وهذا خلافًا لما يحدث لبعض الجماعات البشرية ممن يشعرون بالعجز أمام أصغر التحديات فينصرفون عنها تاركين أثرها السلبي عليهم، لأنهم باختصار اعتادوا أن يكونوا بعيدين عن السرب وقوانينه ولم ترق آذانهم لأية سيمفونية، فآثروا إضافة ما يرون ويعجبهم، فقط بحجة أنهم مجموعة تنمو بطريقة مختلفة مميزة تنطلق كما تشاء، فتزازد الفجوة، وتتأثر العلاقات، ويضعف الأداء، ويتحول الأمر ضجيجًا يحدث صدعًا مريرًا لا يمكن رأبه.
الأمر هنا أرجعه للحظة تلك الاهتزازت الصوتية في مملكة النحل، وما يتطلبه من إصدار سيمفونية مماثلة تدعو الجميع عبر رسالة تحفيزية للمشاركة داخل السرب النشط منذ البداية، كي تضمن النمو والاستمرارية في توجيه الطاقات وتشجيعها، وذلك لن يكون إلا بترجمة واعية لأخلاقيات العمل وتطبيقها فعليًا على أرض الواقع عبر اهتزازات منمقة.