سوالف

التطور الاقتصادي لابد أن تصحابه رؤية ثقافية

| أسامة الماجد

الثقافة‭ ‬ليست‭ ‬منفصلة‭ ‬عن‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬ومن‭ ‬العبث‭ ‬تصور‭ ‬ثقافة‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تتأثر‭ ‬بالواقع‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬أي‭ ‬وبدقة‭ ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬قوى‭ ‬الإنتاج‭ ‬ومستوى‭ ‬طبيعة‭ ‬علاقات‭ ‬الإنتاج،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ثقافة‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬المجتمع‭ ‬وتتحدد‭ ‬عدم‭ ‬هامشيتها‭ ‬بحجم‭ ‬القيمة‭ ‬المضافة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المحققة‭ ‬ونوعية‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭.‬

مع‭ ‬وجود‭ ‬رؤية‭ ‬اقتصادية‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬توجد‭ ‬أيضا‭ ‬رؤية‭ ‬ثقافية،‭ ‬لأن‭ ‬أي‭ ‬مجتمع‭ ‬إنساني‭ ‬مهما‭ ‬كبر‭ ‬أو‭ ‬صغر‭ ‬لا‭ ‬يضمن‭ ‬وجوده‭ ‬إلا‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الثقافة‭ ‬والعلم‭ ‬معا،‭ ‬ولا‭ ‬نعني‭ ‬بذلك‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬تكفل‭ ‬له‭ ‬سبل‭ ‬المعيشة،‭ ‬لكننا‭ ‬نعني‭ ‬أن‭ ‬الثقافة‭ ‬تحدد‭ ‬نمط‭ ‬أو‭ ‬أسلوب‭ ‬حياة‭ ‬المجتمع،‭ ‬وفي‭ ‬لقائه‭ ‬مع‭ ‬“البلاد”‭ ‬السبت‭ ‬الماضي‭ ‬تطرق‭ ‬الأديب‭ ‬القدير‭ ‬عبدالقادر‭ ‬عقيل‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الأهمية‭ ‬نعيدها‭ ‬بشكل‭ ‬منفصل‭ ‬لنتبين‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬الثقافة‭ ‬وفاعليتها‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬وضرورة‭ ‬إعطاء‭ ‬البنية‭ ‬الثقافية‭ ‬صلابة‭ ‬وتوازنا‭.‬

يقول‭ ‬عقيل‭: ‬“مشكلة‭ ‬الثقافة‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أبدا‭ ‬ضمن‭ ‬أولويات‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬لذا‭ ‬كانت،‭ ‬ولا‭ ‬تزال،‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الإهمال‭ ‬والقصور،‭ ‬فمادمنا‭ ‬لا‭ ‬نعترف‭ ‬بأن‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬الحضارة‭ ‬والتقدم،‭ ‬وأنه‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬التنمية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬بكل‭ ‬مقوماتها،‭ ‬دون‭ ‬التنمية‭ ‬الثقافية،‭ ‬فستظل‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬أسفل‭ ‬قائمة‭ ‬الاهتمامات‭.‬

وعلى‭ ‬مدى‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‭ ‬طرحت‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرؤى‭ ‬المستقبلية،‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬خطط‭ ‬وأفكار‭ ‬لتحرير‭ ‬الاقتصاد‭ ‬من‭ ‬الاعتماد‭ ‬الكلي‭ ‬على‭ ‬النفط،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الرؤى‭ ‬لم‭ ‬تتطرق‭ ‬إلى‭ ‬الثقافة‭ ‬بوصفها‭ ‬أداة‭ ‬فاعلة‭ ‬رئيسة‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة،‭ ‬بل‭ ‬مازال‭ ‬ينظر‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬أنشطة‭ ‬“ترفيهية”‭ ‬و”كرنفالية”‭ ‬و”فنية”،‭ ‬يمكن‭ ‬الاستغناء‭ ‬عنها‭ ‬حال‭ ‬تغير‭ ‬الأحداث،‭ ‬وهي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬أبدا‭ ‬في‭ ‬مستوى‭ ‬الرؤى‭ ‬السياسية‭ ‬والاقتصادية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يبرر‭ ‬الفوضى‭ ‬والضعف‭ ‬في‭ ‬القرارات‭ ‬الثقافية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬صوت‭ ‬الثقافة‭ ‬يبدو‭ ‬خافتا،‭ ‬وصوت‭ ‬المثقفين‭ ‬أكثر‭ ‬خفوتا،‭ ‬ما‭ ‬يدعونا‭ ‬للمطالبة‭ ‬بإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مفهوم‭ ‬الثقافة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬تحديد‭ ‬موقعها‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬بكل‭ ‬مكوناته‭ ‬وأطيافه”‭.‬

إذا‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬تقدم‭ ‬ثقافي‭ ‬يوازي‭ ‬التقدم‭ ‬الاقتصادي‭ ‬وبشكل‭ ‬متكافئ‭.‬