نقطة ارتكاز

العرب وحصاد 2020م (1)

| د. غسان محمد عسيلان

مع‭ ‬بداية‭ ‬عام‭ ‬2021م‭ ‬يودع‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين‭ ‬سنوات‭ ‬صباه‭ ‬اليافع،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬العام‭ ‬المنصرم‭ ‬آثارًا‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬ستظل‭ ‬حيَّةً‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬البشرية‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬فترةً‭ ‬طويلةً‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬فقد‭ ‬ضربت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬العالم‭ ‬بأسره‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2020م‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬نتائجها‭ ‬السلبية‭ ‬وعواقبها‭ ‬مستمرَّة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وربما‭ ‬كان‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬الحدث‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الأوبئة‭ ‬العالمية؛‭ ‬لأنه‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬وقوع‭ ‬خسائر‭ ‬اقتصادية‭ ‬فادحة،‭ ‬وإحداث‭ ‬فوضى‭ ‬واضطراب‭ ‬في‭ ‬أنماط‭ ‬حياة‭ ‬البشر‭ ‬بسبب‭ ‬فرض‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬الجماعي‭ ‬على‭ ‬الناس‭.‬

لقد‭ ‬تسبب‭ ‬وباء‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬الإغلاق‭ ‬وفرض‭ ‬حياة‭ ‬العزلة‭ ‬على‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬منازلهم‭ ‬كبارًا‭ ‬وصغارًا‭ ‬رجالًا‭ ‬ونساءً،‭ ‬واستمر‭ ‬ذلك‭ ‬مدةً‭ ‬طويلة‭ ‬تغير‭ ‬فيها‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬مدارس‭ ‬وأنشطة‭ ‬رياضية‭ ‬واجتماعية‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬انتشر‭ ‬التوتر‭ ‬والاكتئاب‭ ‬بين‭ ‬شرائح‭ ‬كثيرة‭ ‬من‭ ‬البشر،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬الأضرار‭ ‬الصحية‭ ‬الأخرى،‭ ‬فقد‭ ‬أصيب‭ ‬بالمرض‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬نحو‭ ‬83‭ ‬مليون‭ ‬إنسان‭ ‬وراح‭ ‬ضحيته‭ ‬نحو‭ ‬1‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬شخص،‭ ‬وحدث‭ ‬استنزاف‭ ‬هائل‭ ‬في‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الدول‭ ‬حول‭ ‬العالم‭.‬

هذا‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬الأضرار‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬عام‭ ‬2020م‭ ‬جرَّاء‭ ‬تفشي‭ ‬وباء‭ ‬كورونا،‭ ‬فقد‭ ‬خسر‭ ‬العالم‭ ‬تريليونات‭ ‬الدولارات،‭ ‬وشهد‭ ‬الاقتصاد‭ ‬تراجعًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬دول‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬تراجعت‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬لأسعار‭ ‬متدنية‭ ‬بسبب‭ ‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬العالمي‭ ‬عليه‭ ‬نتيجةً‭ ‬حالة‭ ‬الإغلاق‭ ‬العام،‭ ‬وتوقف‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬والسفر‭ ‬والتنقل،‭ ‬والشلل‭ ‬التام‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أشهر‭ ‬عدة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬آثارًا‭ ‬كارثية‭ ‬على‭ ‬الاقتصادات‭ ‬العالمية،‭ ‬وفرض‭ ‬قيودًا‭ ‬على‭ ‬حركة‭ ‬البشر‭ ‬وتنقلهم‭ ‬بل‭ ‬وعلى‭ ‬العلاقات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأسرية‭ ‬بينهم،‭ ‬فالكل‭ ‬خائف‭ ‬من‭ ‬المرض،‭ ‬والنصائح‭ ‬الطبية‭ ‬توصي‭ ‬بشدة‭ ‬باتباع‭ ‬قواعد‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي؛‭ ‬لذا‭ ‬تغيرت‭ ‬عادات‭ ‬الناس،‭ ‬وقلت‭ ‬الزيارات‭ ‬العائلية‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬توقفت‭ ‬تمامًا‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان،‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬الأعياد‭ ‬والمناسبات‭ ‬المختلفة‭.‬

وقد‭ ‬أثَّرت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬العبادة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬المساجد‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬أغلقت‭ ‬عدة‭ ‬أشهر،‭ ‬وتعطلت‭ ‬الجُمَع‭ ‬والجماعات،‭ ‬واقتصرت‭ ‬الصلاة‭ ‬على‭ ‬المنازل،‭ ‬وتم‭ ‬تعليق‭ ‬أداء‭ ‬العمرة،‭ ‬واقتصر‭ ‬أداء‭ ‬الصلوات‭ ‬في‭ ‬المسجد‭ ‬الحرام‭ ‬على‭ ‬العاملين‭ ‬فيه،‭ ‬حتى‭ ‬فريضة‭ ‬الحج‭ ‬تم‭ ‬أداؤها‭ ‬بشكل‭ ‬رمزي‭ ‬بعدد‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المسلمين‭.‬