مواقف إدارية

من تسبب في معاناة يوسف؟

| أحمد البحر

تسلم‭ ‬يوسف‭ ‬منصبه‭ ‬الإداري‭ ‬وباشر‭ ‬اجتماعاته‭ ‬مع‭ ‬المسؤولين‭ ‬العاملين‭ ‬تحت‭ ‬إمرته‭ ‬الإدارية‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬أعمالهم‭ ‬ومهام‭ ‬الوحدات‭ ‬التي‭ ‬يديرونها‭. ‬أحس‭ ‬يوسف‭ ‬بنشوة‭ ‬المنصب‭ ‬فهناك‭ ‬من‭ ‬يستقبله‭ ‬ويرحب‭ ‬به‭ ‬وهناك‭ ‬السكرتارية‭ ‬التي‭ ‬ترتب‭ ‬له‭ ‬المواعيد،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬أصبح‭ ‬يصل‭ ‬المكتب‭ ‬متأخرًا‭ ‬لأنه‭ ‬يعتبر‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬المسئول‭ ‬عن‭ ‬عموم‭ ‬العاملين‭.‬

بعد‭ ‬مرور‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬بدأت‭ ‬مشاعر‭ ‬تلك‭ ‬النشوة‭ ‬تتآكل‭ ‬فقد‭ ‬عرف‭ ‬يوسف‭ ‬بأن‭ ‬مهام‭ ‬المنصب‭ ‬صعبة‭ ‬ومعقدة‭. ‬فهو‭ ‬مسئول‭ ‬عن‭ ‬اتخاذ‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬خاطئ‭ ‬أو‭ ‬التأخر‭ ‬في‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬يعني‭ ‬خسائر‭ ‬مالية‭ ‬أو‭ ‬إضاعة‭ ‬لحقوق‭ ‬الآخرين‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬التأثير‭ ‬السلبي‭ ‬على‭ ‬سير‭ ‬العمل‭ ‬وعلى‭ ‬سمعة‭ ‬وأداء‭ ‬المؤسسة‭.‬

قرارات‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬والحنكة‭ ‬الإدارية‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬الخلفية‭ ‬العملية‭. ‬كان‭ ‬يوسف‭ ‬صادقًا‭ ‬مع‭ ‬نفسه‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬حيث‭ ‬اعترف‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬يمتلك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الخصائص‭ ‬فهو‭ ‬لم‭ ‬يسلك‭ ‬المسار‭ ‬المهني‭ ‬المعتاد‭ ‬في‭ ‬التدرج‭ ‬الوظيفي‭ ‬بل‭ ‬وجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬الرفيع‭ ‬ويمتلك‭ ‬السلطة‭. ‬

هذه‭ ‬السلطة‭ ‬الإدارية‭ ‬وضعته‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬نفسية‭ ‬مضطربة‭. ‬أصبح‭ ‬كثير‭ ‬التغيب‭ ‬عن‭ ‬حضور‭ ‬الاجتماعات،‭ ‬حاول‭ ‬إقناع‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬بمساعدته‭ ‬والموافقة‭ ‬على‭ ‬توظيف‭ ‬الاستشاريين‭ ‬في‭ ‬إدارته‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬طلبه‭ ‬قوبل‭ ‬بالرفض‭. ‬أصبح‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬الفعاليات‭ ‬التدريبية‭ ‬ظنًّا‭ ‬منه‭ ‬بأن‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الفعاليات‭ ‬قد‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬قدراته‭ ‬المهنية‭ ‬الحقيقية‭. ‬لجأ‭ ‬إلى‭ ‬استخدام‭ ‬أسلوب‭ ‬الصوت‭ ‬الغاضب‭ ‬المفتعل‭ ‬ظنًّا‭ ‬منه‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬سيجعل‭ ‬مرؤوسيه‭ ‬يترددون‭ ‬في‭ ‬نقاشاتهم‭ ‬معه‭..‬

أصبح‭ ‬يوسف‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬نفسي‭ ‬غير‭ ‬مستقر‭ ‬وبدت‭ ‬عليه‭ ‬علامات‭ ‬الإرهاق‭ ‬والإجهاد‭ ‬والقلق‭ ‬وفقد‭ ‬حماسه‭ ‬للعمل‭. ‬هل‭ ‬هذه‭ ‬بعض‭ ‬أعراض‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالإعياء‭ ‬المهني‭ ‬الذي‭ ‬يعَّرفه‭ ‬د‭. ‬عبدالحسن‭ ‬فهد‭ ‬السيفي‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬زاسترو‭ ‬بقوله‭: ‬’’إن‭ ‬الإعياء‭ ‬المهني‭ ‬حالة‭ ‬عقلية‭ ‬ترتبط‭ ‬بمجموعة‭ ‬منظمة‭ ‬من‭ ‬الأعراض‭ ‬التي‭ ‬تبين‭ ‬قلق‭ ‬وانزعاج‭ ‬الشخص‭ ‬بعدم‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬المساعدة‭ ‬ويأسه‭ ‬وفقدان‭ ‬حماسه‭ ‬لعمله‘‘‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬النتائج‭ ‬ولكن‭ ‬السؤال‭ ‬سيدي‭ ‬القارئ‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬تسبّب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعاناة‭ ‬لصاحبنا‭ ‬يوسف؟‭ ‬ما‭ ‬رأيك؟