البحرين لن تنساك

| عبدعلي الغسرة

لم‭ ‬يعش‭ ‬فقيد‭ ‬البحرين‭ ‬الكبير‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬لنفسه،‭ ‬بل‭ ‬لقيادته‭ ‬وبلاده‭ ‬وشعبه،‭ ‬وقد‭ ‬أعطى‭ ‬الكثير‭ ‬للبحرين‭ ‬وشعبها،‭ ‬وستبقى‭ ‬ذكراه‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬وما‭ ‬حققه‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬شاخصة‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬أهل‭ ‬البحرين‭ ‬قيادةً‭ ‬وشعبًا،‭ ‬والسائح‭ ‬في‭ ‬حياته‭ ‬سيمر‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬امتلأت‭ ‬بأعماله‭ ‬وأنشطته‭ ‬ومواقفه‭ ‬ورؤاه‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬طوال‭ ‬حياته‭ ‬المهنية‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المناصب‭ ‬التي‭ ‬تقلدها‭ ‬في‭ ‬الهيئات‭ ‬الإدارية‭ ‬والمالية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الحكومية‭. ‬مسارات‭ ‬كثيرة‭ ‬سطرها‭ ‬التاريخ‭ ‬بمدادٍ‭ ‬من‭ ‬ذهب،‭ ‬فكان‭ ‬سموه‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬ملازمًا‭ ‬لمجلس‭ ‬والده‭ ‬طيلة‭ ‬أيام‭ ‬حُكمه،‭ ‬حاضرًا‭ ‬ومستمعًا‭ ‬ومسجلًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرته‭ ‬كُل‭ ‬ما‭ ‬يدور‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬مقرًا‭ ‬للدولة‭ ‬ومنبعًا‭ ‬لكل‭ ‬قراراتها‭ ‬وأحكامها‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬عضيدًا‭ ‬ورفيقًا‭ ‬لأخيه‭ ‬أمير‭ ‬البلاد‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬منذُ‭ ‬الاستقلال‭ ‬حتى‭ ‬1999م،‭ ‬ثم‭ ‬أكمل‭ ‬مسيرته‭ ‬المباركة‭ ‬مع‭ ‬عاهل‭ ‬البلاد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المهمات‭ ‬التي‭ ‬أُوكِلت‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها‭ ‬حتى‭ ‬تاريخ‭ ‬رحيله‭. ‬بجانب‭ ‬قيادة‭ ‬البحرين‭ ‬وشعبها،‭ ‬فقد‭ ‬نعته‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬وحكوماتها‭ ‬والمنظمات‭ ‬الدولية،‭ ‬وتحدثت‭ ‬عنه‭ ‬مطولًا‭ ‬صُحف‭ ‬العالم‭ ‬ومواقعها‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وعَبّر‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الحزن‭ ‬لفقدان‭ ‬هذا‭ ‬القائد‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬اتسم‭ ‬بالحكمة‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬والإنسانية،‭ ‬وأثنوا‭ ‬جميعًا‭ ‬على‭ ‬دوره‭ ‬الوطني‭ ‬والخليجي‭ ‬والعربي‭ ‬والإقليمي‭ ‬والدولي،‭ ‬فقد‭ ‬بكته‭ ‬العيون‭ ‬والأرض‭ ‬والأقلام،‭ ‬لقد‭ ‬قاد‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي‭ ‬البحريني‭ ‬بكل‭ ‬حكمة‭ ‬وحنكة‭ ‬واقتدار،‭ ‬وكان‭ ‬عطاؤه‭ ‬لبلاده‭ ‬وشعبها‭ ‬متواصل‭ ‬طيلة‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬ولجميل‭ ‬ما‭ ‬قدم‭ ‬نال‭ ‬أجمل‭ ‬ما‭ ‬يستحق‭ ‬من‭ ‬المشاعر‭ ‬النبيلة‭ ‬التي‭ ‬تليق‭ ‬بمكانته‭ ‬العالية‭ ‬التي‭ ‬حظي‭ ‬بها‭ ‬سموه‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬أبناء‭ ‬البحرين‭ ‬والخليج‭ ‬العربي‭ ‬والأمة‭ ‬العربية،‭ ‬فهو‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬الملهمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬البحرين‭ ‬حيث‭ ‬استطاع‭ ‬بفضل‭ ‬سياسته‭ ‬ورؤيته‭ ‬وتفانيه‭ ‬أن‭ ‬يُحقق‭ ‬لبلاده‭ ‬إنجازات‭ ‬تنموية‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المجالات‭. ‬فمسيرته‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬حافلة‭ ‬بالعطاءات‭ ‬وارتكزت‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬الأمانة‭ ‬وبناء‭ ‬الأوطان‭ ‬وتحقيق‭ ‬رفاهية‭ ‬المجتمعات‭.‬

إن‭ ‬الكلمات‭ ‬والأشعار‭ ‬التي‭ ‬كُتبت‭ ‬لنعيه‭ ‬تمثل‭ ‬عرفانا‭ ‬لما‭ ‬قام‭ ‬به‭ ‬سموه‭ ‬لصالح‭ ‬البحرين‭ ‬وشعبها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬تاريخه‭ ‬الحافل‭ ‬بالإنجازات‭ ‬للبحرين‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬دائمًا‭ ‬وأبدًا‭ ‬في‭ ‬وجدان‭ ‬سموه‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬حيث‭ ‬دأب‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬السياسات‭ ‬الكفيلة‭ ‬بنهوضها‭ ‬سياسيًا‭ ‬واقتصاديًا‭ ‬واجتماعيًا‭. ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬وأسكنه‭ ‬فسيح‭ ‬جناته‭. ‬وإنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭.‬