ريشة في الهواء

أمة تحفظ إرثك لن تضيع

| أحمد جمعة

لن‭ ‬أقول‭ ‬وداعًا،‭ ‬لن‭ ‬أحزن‭ ‬بعد‭ ‬اليوم،‭ ‬لن‭ ‬أنسى‭ ‬أبدًا‭.. ‬لن‭ ‬أفتقدك‭ ‬أبدًا‭.. ‬فأنت‭ ‬الخالد‭ ‬بعطائك،‭ ‬وأنت‭ ‬زارع‭ ‬البسمة‭ ‬والإشراقة،‭ ‬وأنت‭ ‬الحاضر‭ ‬بيننا‭ ‬لذلك‭ ‬لن‭ ‬أحزن‭ ‬لفراقك‭ ‬لأنك‭ ‬باقٍ‭ ‬ما‭ ‬حييت‭ ‬ولأنك‭ ‬بالوجدان،‭ ‬أنت‭ ‬القائد‭ ‬والأب‭ ‬والأخ‭ ‬والصديق‭ ‬والحامي،‭ ‬لن‭ ‬يمحو‭ ‬الزمن‭ ‬حضورك،‭ ‬ستبقى‭ ‬شمسك‭ ‬ساطعة‭ ‬بما‭ ‬أعطيت‭ ‬وحميت‭ ‬وأسست‭.. ‬ووضعت‭ ‬القواعد‭ ‬والمناهج،‭ ‬وجعلت‭ ‬من‭ ‬إنسانيتك‭ ‬محط‭ ‬ونبع‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬العاصف‭ ‬كالشلال،‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وسموك‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراك‭ ‬رجل‭ ‬دولة‭ ‬وقائد‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬ومؤسس‭ ‬قاعدة‭ ‬الوطن‭ ‬تتعاطى‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬الساعات‭ ‬الحالكة‭ ‬المظلمة‭ ‬والتحديات‭ ‬بشموخ‭ ‬الجبل؟‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وأنت‭ ‬تفكر‭ ‬وتتحدث‭ ‬وتتأمل؟‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وأنت‭ ‬تعالج‭ ‬وتداوي؟‭ ‬كيف‭ ‬لا‭ ‬وأنت‭ ‬تساعد‭ ‬وتدعم؟‭ ‬كيف‭ ‬كنت‭ ‬تبتسم‭ ‬وقت‭ ‬الصعاب‭ ‬والمحن‭ ‬فتطمئن‭ ‬القلوب،‭ ‬ما‭ ‬رأيتك‭ ‬طوال‭ ‬فترة‭ ‬المحن‭ ‬والصعاب‭ ‬إلا‭ ‬رجلا‭ ‬يقوي‭ ‬من‭ ‬عزيمة‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حوله‭.‬

نحن‭ ‬اليوم‭ ‬بشبه‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬بدونك،‭ ‬سواء‭ ‬أدركنا‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬ندرك‭ ‬حجم‭ ‬الفقد،‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬بضياع‭ ‬من‭ ‬غيرك‭... ‬فقط‭ ‬لو‭ ‬سرنا‭ ‬على‭ ‬نهجك‭ ‬وأوفينا‭ ‬لعهدك‭ ‬وتحلينا‭ ‬بقيمك‭ ‬وشيمك،‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬كوطن‭ ‬وشعب‭ ‬بمهب‭ ‬الريح‭ ‬ولولاك‭ ‬ما‭ ‬انتبهنا‭ ‬بيقظة‭ ‬لما‭ ‬يجري‭ ‬ويحوم‭ ‬حولنا،‭ ‬كنت‭ ‬الربان‭ ‬الجسور‭ ‬لا‭ ‬تبحر‭ ‬السفينة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬توجيهك،‭ ‬وهناك‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات،‭ ‬كانت‭ ‬ترسو‭ ‬سفينتنا‭ ‬بمرفأ‭ ‬الأمان‭ ‬والاستقرار‭.‬

أثبت‭ ‬أنك‭ ‬رجل‭ ‬الصعاب‭ ‬والمهمات‭ ‬والوفاء،‭ ‬خليفة‭ ‬الوفاء‭ ‬لهذه‭ ‬الأرض‭ ‬إنك‭ ‬بمكانة‭ ‬الاسم‭ ‬الذي‭ ‬احتل‭ ‬قلوب‭ ‬أبنائه‭ ‬من‭ ‬الذين‭ ‬عانوا‭ ‬وكنت‭ ‬عونًا‭ ‬لهم،‭ ‬إنك‭ ‬معهم‭ ‬وسندهم‭ ‬والمدافع‭ ‬عنهم‭ ‬والذي‭ ‬لم‭ ‬يترك‭ ‬لحظة‭ ‬تمر‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬السؤال‭ ‬والاستفسار‭ ‬والمتابعة،‭ ‬ومازلت‭ ‬أذكر‭ ‬تلك‭ ‬الليالي‭ ‬شديدة‭ ‬الوطأة‭ ‬علينا‭ ‬جميعاً‭ ‬كبحرينيين‭ ‬حينما‭ ‬احتشد‭ ‬الألوف‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬الطيبة‭ ‬عند‭ ‬قصرك‭ ‬بالرفاع‭ ‬يؤكدون‭ ‬البيعة‭ ‬والوفاء‭ ‬والإخلاص،‭ ‬كان‭ ‬ليلاً‭ ‬ثم‭ ‬فجراً‭ ‬ثم‭ ‬نهاراً‭ ‬ثم‭ ‬إشراقاً‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬البحرين‭ ‬بالسلامة‭ ‬والأمن‭ ‬والاستقرار‭... ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬ميراثك‭ ‬الذي‭ ‬علينا‭ ‬حفظه‭ ‬وصيانته‭ ‬من‭ ‬الضياع،‭ ‬متمنياً‭ ‬ومتضرعاً‭ ‬أن‭ ‬تدوم‭ ‬هذه‭ ‬النعمة‭ ‬علينا‭ ‬جميعاً‭ ‬بلا‭ ‬استثناء‭ ‬وبلا‭ ‬تمييز‭ ‬وبلا‭ ‬احتقان‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬هذه‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬بنيتها‭ ‬بعرقك‭ ‬وصحتك‭ ‬وجهدك‭ ‬وعبقرية‭ ‬رؤيتك‭ ‬السديدة‭.‬

كنت‭ ‬سموك‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراك‭ ‬رجل‭ ‬دولة‭ ‬وقائد‭ ‬مسيرة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬ومؤسس‭ ‬قاعدة‭ ‬الوطن‭ ‬تتعاطى‭ ‬مع‭ ‬تلك‭ ‬التحديات‭ ‬بعظمة‭ ‬القائد‭ ‬الإنسان‭.‬

شعرت‭ ‬لوهلة‭ ‬أننا‭ ‬ضعنا‭ ‬بدونك‭ ‬يا‭ ‬خليفة‭ ‬الحب‭... ‬لكن‭ ‬تأملت‭ ‬ما‭ ‬تركته‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬إرثٍ‭ ‬وقيم‭ ‬وقواعد‭ ‬ووفاء،‭ ‬فأدركتُ‭ ‬أن‭ ‬أمة‭ ‬كتب‭ ‬لها‭ ‬رجل‭ ‬وقائد‭ ‬مثلك‭ ‬لن‭ ‬تضيع‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬تحفظ‭ ‬إرثك‭.‬

 

تنويرة‭:

‬لك‭ ‬وفائي‭ ‬ما‭ ‬حييت‭ ‬يا‭ ‬نبع‭ ‬الوفاء‭.‬