خليفة بن سلمان شمس لا تغيب

| نجاة المضحكي

من‭ ‬أول‭ ‬البحرين‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬فيها‭ ‬حزين‭ ‬عليك‭ ‬يا‭ ‬من‭ ‬مسكنه‭ ‬وسط‭ ‬القلوب‭ ‬ويا‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬رحيله‭ ‬النفس‭ ‬حزينة،‭ ‬وكل‭ ‬كلمة‭ ‬نخطها‭ ‬ونقولها‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬رثاك‭ ‬قليلة،‭ ‬تنعى‭ ‬المحرق‭ ‬وتبكي‭ ‬الرفاع‭ ‬رحيل‭ ‬راعي‭ ‬الطويلة،‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬باني‭ ‬النهضة‭ ‬الحديثة،‭ ‬رحلت‭ ‬ورحلت‭ ‬معك‭ ‬الأماني‭ ‬الجميلة،‭ ‬يا‭ ‬من‭ ‬كلامه‭ ‬يداوي‭ ‬جروحا‭ ‬بالوطن‭ ‬كانت‭ ‬غائرة‭ ‬وعميقة،‭ ‬مواقفه‭ ‬تسدد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬آلت‭ ‬بنا‭ ‬نكبة‭ ‬أو‭ ‬تاهت‭ ‬بنا‭ ‬السفينة،‭ ‬كان‭ ‬صوته‭ ‬يدب‭ ‬الأمل‭ ‬بالروح،‭ ‬وكان‭ ‬رسمه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زاوية‭ ‬إصرارا‭ ‬وعزيمة،‭ ‬يا‭ ‬من‭ ‬له‭ ‬النفس‭ ‬اليوم‭ ‬تشتاق،‭ ‬ويا‭ ‬من‭ ‬حضوره‭ ‬بيننا‭ ‬أكبر‭ ‬غنيمة‭.‬

يبقى‭ ‬الكلام‭ ‬والحديث‭ ‬في‭ ‬شخصك‭ ‬يا‭ ‬خليفة‭ ‬يحتاج‭ ‬تدوينه‭ ‬سنين‭ ‬طويلة،‭ ‬ففي‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭ ‬بحياتك‭ ‬سجلت‭ ‬إنجازات‭ ‬عظيمة،‭ ‬حكمة‭ ‬وحنكة‭ ‬ونظرة‭ ‬لها‭ ‬أبعاد‭ ‬عديدة،‭ ‬لا‭ ‬تنظر‭ ‬اليوم،‭ ‬وتنظر‭ ‬لسنوات‭ ‬فيها‭ ‬يعيش‭ ‬الشعب‭ ‬حياة‭ ‬سعيدة،‭ ‬كان‭ ‬المواطن‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬والثاني‭ ‬والثالث،‭ ‬وكان‭ ‬يحظى‭ ‬بمنزلة‭ ‬عندك‭ ‬رفيعة،‭ ‬تسمع‭ ‬شكواه‭ ‬وتستجيب‭ ‬لصوته‭ ‬وأنينه،‭ ‬فهذا‭ ‬صنع‭ ‬الملوك‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليك‭ ‬يا‭ ‬ابن‭ ‬الكرام‭ ‬عجيبة‭.‬

إنه‭ ‬مصاب‭ ‬جلل‭ ‬في‭ ‬فقد‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬الذي‭ ‬تعطرت‭ ‬البحرين‭ ‬باسمه‭ ‬وتجملت‭ ‬برسمه‭ ‬وطابت‭ ‬بذكره،‭ ‬لن‭ ‬ننساه‭ ‬صانع‭ ‬المجد‭ ‬وباني‭ ‬الحضارة‭ ‬الحديثة،‭ ‬شيد‭ ‬مصانع‭ ‬وشركات‭ ‬وطنية‭ ‬عملاقة‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬ازدهار‭ ‬الاقتصاد،‭ ‬وشد‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬المواطن‭ ‬وجعله‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الخيارات،‭ ‬وما‭ ‬الأجيال‭ ‬الحاضرة‭ ‬إلا‭ ‬امتداد‭ ‬لجهوده‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مجال‭ ‬لم‭ ‬يغفل‭ ‬عنه‭ ‬من‭ ‬تجارة‭ ‬مكن‭ ‬أبناء‭ ‬شعبه‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬سادة‭ ‬الأسواق،‭ ‬وجعل‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬فكان‭ ‬له‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي،‭ ‬وكان‭ ‬يستمع‭ ‬لآرائهم‭ ‬ويأخذ‭ ‬توصياتهم،‭ ‬فنجحت‭ ‬البحرين‭ ‬وتقدمت‭ ‬على‭ ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬اقتصاديا‭ ‬وعلميا‭.‬

هو‭ ‬خليفة‭ ‬شمس‭ ‬البحرين‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬ذاكرتنا‭ ‬ولن‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬ذاكرة‭ ‬الأبناء،‭ ‬فهو‭ ‬صفحة‭ ‬البحرين‭ ‬الناصعة‭ ‬الخالدة‭ ‬التي‭ ‬ستبقى‭ ‬رمز‭ ‬عبقرية‭ ‬رجل‭ ‬فذ‭ ‬ملك‭ ‬قلوب‭ ‬الشعب‭ ‬ورحل‭ ‬وبين‭ ‬طياته‭ ‬أرواح‭ ‬تأسفت‭ ‬على‭ ‬رحيله،‭ ‬كان‭ ‬يتمنى‭ ‬الشعب‭ ‬أن‭ ‬يراه‭ ‬حاضرا‭ ‬بهيبته‭ ‬ووقاره‭ ‬وتواضعه‭ ‬وابتسامته‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يبخل‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المواقف‭ ‬والمجالس،‭ ‬وداعاً‭ ‬يا‭ ‬راعي‭ ‬النهضة‭ ‬الحديثة‭ ‬يا‭ ‬والد‭ ‬الجميع،‭ ‬وطبت‭ ‬حيا‭ ‬وميتا‭.‬