ريشة في الهواء

الوفاء لرمز الوفاء

| أحمد جمعة

النهج‭ ‬هو‭ ‬طريق‭ ‬يعتمدهُ‭ ‬الإنسان،‭ ‬يبني‭ ‬عليه‭ ‬خطته‭ ‬ويقيم‭ ‬قواعد‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬ثم‭ ‬يسير‭ ‬عليها‭ ‬لتحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬السبل‭ ‬برسم‭ ‬صورة‭ ‬المستقبل،‭ ‬تتخلل‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬أساليب‭ ‬وخطوات‭ ‬تؤدي‭ ‬لنتيجة‭ ‬تمثل‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬وُضع‭ ‬النهج‭ ‬خلالها‭... ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬اعتمده‭ ‬القائد‭ ‬الرمز‭ ‬الراحل‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬عندما‭ ‬تولى‭ ‬المسؤولية‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬وانتهج‭ ‬خطة‭ ‬بناها‭ ‬برؤية‭ ‬القائد‭ ‬الحكيم‭ ‬الذي‭ ‬ينظر‭ ‬للبعيد‭ ‬ويرسم‭ ‬صورة‭ ‬للمستقبل‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬إبصار،‭ ‬اختار‭ ‬خطة‭ ‬وفريقا‭ ‬وهما‭ ‬أساس‭ ‬البناء،‭ ‬فأية‭ ‬مرحلة‭ ‬تتطلع‭ ‬للآفاق‭ ‬الرحبة‭ ‬لبناء‭ ‬الرخاء‭ ‬تتطلب‭ ‬هذين‭ ‬العنصرين،‭ ‬الخطة‭ ‬والفريق،‭ ‬ونتيجة‭ ‬ذلك‭ ‬أضحت‭ ‬البحرين‭ ‬بالستينات‭ ‬والسبعينات‭ ‬والثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬مركز‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬فيها‭ ‬أكبر‭ ‬مصنع‭ ‬للألمنيوم‭ ‬بالعالم‭ ‬وأكبر‭ ‬مرفأ‭ ‬لإصلاح‭ ‬السفن‭ ‬وأكبر‭ ‬عدد‭ ‬للبنوك‭ ‬العالمية‭ ‬وأكثر‭ ‬شركات‭ ‬الطيران‭ ‬تمركزت‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬وأول‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬البث‭ ‬الإذاعي‭ ‬والتلفزيوني‭ ‬الملون‭ ‬وعلى‭ ‬مدى‭ ‬24‭ ‬ساعة‭.. ‬وقس‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بمستوى‭ ‬الإسكان‭ ‬والصحة‭ ‬والمالية‭ ‬والتنظيم‭ ‬الإداري‭.‬

إذا‭ ‬أفلحت‭ ‬الخطة‭ ‬التي‭ ‬رسمها‭ ‬سموه‭ ‬وانطلقت‭ ‬بالبحرين‭ ‬إلى‭ ‬مراتب‭ ‬عالمية‭ ‬كثيرًا‭ ‬ما‭ ‬اقتبس‭ ‬الجيران‭ ‬منها‭ ‬التجارب‭ ‬وبنوا‭ ‬عليها،‭ ‬كيف‭ ‬نبني‭ ‬البحرين‭ ‬ونحفظ‭ ‬مكاسبها‭ ‬ونرسم‭ ‬مستقبلها؟‭ ‬بالمنهج‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬اعتمده‭ ‬والفريق‭ ‬والعزيمة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الكفاءة‭ ‬والقواعد‭ ‬التي‭ ‬أسس‭ ‬عليها‭ ‬ميزان‭ ‬البناء،‭ ‬معتمدًا‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬الانفتاح‭ ‬والاندماج‭ ‬بالنظام‭ ‬العالمي‭ ‬والتحرر‭ ‬من‭ ‬القيود‭ ‬واعتماد‭ ‬الرؤية‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى،‭ ‬وإذا‭ ‬ما‭ ‬سرنا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬وفاء‭ ‬للقائد‭ ‬الملهم‭ ‬الذي‭ ‬اختاره‭ ‬الله‭ ‬إلى‭ ‬جواره‭ ‬بالإمكان‭ ‬السير‭ ‬بالبحرين‭ ‬لمستقبل‭ ‬زاهر‭.‬

لقد‭ ‬ترك‭ ‬لنا‭ ‬القائد‭ ‬الإنساني‭ ‬والرمز‭ ‬الوطني‭ ‬ميراثا‭ ‬وثروة‭ ‬من‭ ‬القواعد‭ ‬والأسس‭ ‬والمكاسب،‭ ‬فمن‭ ‬الوفاء‭ ‬له‭ ‬التمسك‭ ‬بها‭ ‬والسير‭ ‬على‭ ‬نهجه‭ ‬الحكيم‭ ‬الذي‭ ‬جنب‭ ‬البلاد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحن‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يواجه‭ ‬الصعاب‭ ‬بروح‭ ‬المبارز‭ ‬شديد‭ ‬البأس‭ ‬والحكيم‭ ‬الذي‭ ‬ملك‭ ‬رؤية‭ ‬سديدة‭ ‬بعيدة‭ ‬جعلت‭ ‬البلاد‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬الأزمات‭ ‬بكلِّ‭ ‬مرة‭ ‬أقوى،‭ ‬هذه‭ ‬الثروة‭ ‬من‭ ‬الرؤى‭ ‬والقواعد‭ ‬تكفينا‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الأصعدة‭ ‬وتجنبنا‭ ‬الانزلاق‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬محن‭ ‬لا‭ ‬سمح‭ ‬الله‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السير‭ ‬على‭ ‬منهج‭ ‬الإنسانية‭ ‬والبناء‭ ‬والازدهار‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬شعبنا‭ ‬سعيدًا‭.‬

كان‭ ‬سموه‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬لا‭ ‬يكل‭ ‬ولا‭ ‬يمل‭ ‬من‭ ‬تكرار‭ ‬كلمة‭ ‬السعادة‭ ‬وهو‭ ‬ينظر‭ ‬لها‭ ‬باعتبارها‭ ‬هدفًا‭ ‬عندما‭ ‬يتحقق‭ ‬للشعب‭ ‬الرخاء‭ ‬والكرامة،‭ ‬هذه‭ ‬مبادئه‭ ‬وقيمه‭ ‬التي‭ ‬أكسبت‭ ‬شعب‭ ‬البحرين‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الحب‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬رأيناهُ‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬الحزن‭ ‬الذي‭ ‬ألمّ‭ ‬بالوطن،‭ ‬لكن‭ ‬عزاءنا‭ ‬ونحن‭ ‬نودع‭ ‬سموه‭ ‬بالدموع‭ ‬أن‭ ‬نحمل‭ ‬مشعل‭ ‬السعادة‭ ‬ونمضي‭ ‬به‭ ‬كما‭ ‬أراد‭ ‬الراحل‭ ‬العظيم،‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الوفاء‭ ‬المنتظر‭ ‬منا‭ ‬له‭.‬

 

تنويرة‭: ‬

الوفاء‭ ‬جبلٌ‭ ‬لا‭ ‬يحملهُ‭ ‬إلا‭ ‬الرجال‭.‬