ورحل ضي عيوننا

| حنان سيف بن عربي

خيم‭ ‬الحزن‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬إثر‭ ‬سماع‭ ‬هذا‭ ‬الخبر،‭ ‬هذا‭ ‬الخبر‭ ‬الذي‭ ‬كسا‭ ‬الوطن‭ ‬بالسواد،‭ ‬وأثقل‭ ‬القلوب‭ ‬بالحزن‭ ‬الشديد،‭ ‬حتى‭ ‬إن‭ ‬قلمي‭ ‬لا‭ ‬يكاد‭ ‬يصدق‭ ‬ما‭ ‬سيكتب‭.. ‬أهو‭ ‬رثاء‭..‬لا‭ ‬أصدق‭ ‬ذلك‭.. ‬فلا‭ ‬يسعني‭ ‬سوى‭ ‬أن‭ ‬أستهل‭ ‬كلماتي‭ ‬بـ‭ ‬إنا‭ ‬لله‭ ‬وإنا‭ ‬إليه‭ ‬راجعون‭..‬لقد‭ ‬انطفأ‭ ‬برحيلك‭ ‬نور‭ ‬الوطن‭ ‬يا‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭.. ‬وان‭ ‬العين‭ ‬لتدمع‭ ‬وإن‭ ‬القلب‭ ‬ليحزن‭ ‬وإنا‭ ‬على‭ ‬فراقك‭ ‬لمحزونون‭ ‬أميرنا‭ ‬الوالد‭ ‬الشيخ‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭.‬

لطالما‭ ‬دونت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرثاءات‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬السنوات‭.. ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬أمرها‭ ‬وأثقلها‭ ‬علي‭ ‬هذا‭ ‬الرثاء‭ ‬بحق‭ ‬فقيد‭ ‬الأمة‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬رحلة‭ ‬حياته‭ ‬مليئة‭ ‬بالمحافل‭ ‬والعطاءات‭ ‬والإنسانية‭ ‬والمكارم‭ ‬والإنجازات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬حد‭ ‬لها‭ ‬ولا‭ ‬حصر‭ ‬لها‭..‬

فنصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬العطاء‭ ‬سيدون‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الوطن،‭ ‬وإنني‭ ‬لست‭ ‬بصدد‭ ‬ذكر‭ ‬انجازاته‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأصعدة‭.. ‬ولكنني‭ ‬سأخص‭ ‬بذكري‭ ‬لإنجازاته‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الإنساني،‭ ‬فهو‭ ‬الذي‭ ‬خيره‭ ‬لمس‭ ‬القريب‭ ‬والبعيد،‭ ‬وكان‭ ‬لايتوانى‭ ‬لحظة‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬الإنسانية‭ ‬للأسر‭ ‬الفقيرة‭ ‬والمتعففة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬الأوقات‭ ‬وكل‭ ‬المناسبات،‭ ‬فيعمل‭ ‬على‭ ‬قضاء‭ ‬حوائج‭ ‬الناس‭ ‬كافة،‭ ‬المادية‭ ‬والمعنوية،فبحكمته‭ ‬ويده‭ ‬والبيضاء‭ ‬استطاع‭ ‬ملامسة‭ ‬قلوبنا‭ ‬وأرواحنا‭..‬

لاتخافون‭ ‬البحرين‭ ‬بخير‭.. ‬مقولته‭ ‬التي‭ ‬كلما‭ ‬أذكرها‭ ‬تبدأ‭ ‬دموعي‭ ‬بالإنهمار‭.. ‬وكأنه‭ ‬لافقيد‭ ‬لي‭ ‬سواه‭.. ‬نعم‭ ‬سنكون‭ ‬بخير‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ملكنا‭ ‬الغالي‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬حمد‭ ‬بن‭ ‬عيسى‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬ولي‭ ‬عهده‭ ‬الأمين‭ ‬الأمير‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬حمد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬حفظهما‭ ‬الله‭ ‬ورعاهما‭.. ‬أين‭ ‬سنخبئ‭ ‬حزننا‭ ‬حين‭ ‬يسألنا‭ ‬أطفالنا‭: ‬وين‭ ‬بابا‭ ‬خليفة‭...‬آه‭ ‬وآهات‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬صدري‭ ‬ويكاد‭ ‬صدري‭ ‬يختنق‭ ‬بها‭..‬وآه‭ ‬يالمحرق‭.. ‬أوااااه‭ ‬على‭ ‬حزنك‭..‬انطفأ‭ ‬نور‭ ‬المحرق‭.. ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬لاينطفأ‭ ‬نورها‭ ‬أبدا‭..‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬التي‭ ‬لطالما‭ ‬علقت‭ ‬صور‭ ‬الفقيد‭ ‬الغالي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أحياءها‭.. ‬بل‭ ‬وفي‭ ‬جميع‭ ‬بيوتها‭ ‬،‭ ‬كيف‭ ‬سيسعها‭ ‬حمل‭ ‬هذا‭ ‬الهم‭ ‬على‭ ‬عاتقها؟

لقد‭ ‬غيب‭ ‬الموت‭ ‬حبيب‭ ‬الشعب،‭ ‬وغيب‭ ‬معه‭ ‬ابتسامة‭ ‬شعبه،‭ ‬أميرنا‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭.. ‬حبيبنا‭ ‬ووالدنا‭ ‬الغالي‭..‬إن‭ ‬حجم‭ ‬عطاءك‭ ‬لن‭ ‬يمحيه‭ ‬موت‭ ‬أو‭ ‬غياب،‭ ‬هذه‭ ‬الإنجازات‭ ‬مطبوعة‭ ‬ومدونة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الوطن،‭ ‬وإننا‭ ‬نعاهد‭ ‬أنفسنا‭ ‬على‭ ‬حمل‭ ‬محبتك‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬شعبك‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ذكر‭ ‬مظاهر‭ ‬إنسانيتك‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬المجالات،‭ ‬وسنذكرك‭ ‬كما‭ ‬كنت‭ ‬تذكرنا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دعوة‭ ‬لنا‭ ‬بأن‭ ‬يغمد‭ ‬الله‭ ‬روحك‭ ‬الطاهرة‭ ‬في‭ ‬فسيح‭ ‬جناته‭ ‬وأن‭ ‬يغفر‭ ‬لك‭ ‬ويجعلك‭ ‬كل‭ ‬أعمالك‭ ‬الخيرية‭ ‬والإنسانية‭ ‬شاهدة‭ ‬لك‭ ‬يوم‭ ‬القيامة‭ ‬وأن‭ ‬يلهمنا‭ ‬الصبر‭ ‬والسلوان‭ ‬برحيلك‭..‬

عظم‭ ‬الله‭ ‬أجركم‭ ‬ملكنا‭ ‬الغالي‭ ‬في‭ ‬فقيدكم‭ ‬وعظم‭ ‬الله‭ ‬أجرك‭ ‬يالبحرين‭.. ‬وانطفأ‭ ‬برحيلك‭ ‬نور‭ ‬الوطن‭ ‬يا‭ ‬نور‭ ‬عيوننا‭.‬