ياسمينيات

لنكن مسؤولين

| ياسمين خلف

أولياء‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬محنة،‭ ‬والبيوت‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬كما‭ ‬كانت،‭ ‬الفوضى‭ ‬–‭ ‬والارتباك‭ - ‬في‭ ‬عملية‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬بُعد‭ ‬يدفع‭ ‬الأهالي‭ ‬ثمنها‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أعصابهم‭ ‬وصحتهم‭.. ‬معاناة‭ ‬ستستمر‭ ‬كما‭ ‬يبدو،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬الجهات‭ ‬ذات‭ ‬العلاقة‭ ‬لا‭ ‬تقوم‭ ‬بمسؤوليتها‭ ‬الاجتماعية‭.‬

البنية‭ ‬التحتية‭ ‬لشبكة‭ ‬الاتصالات‭ ‬ليست‭ ‬بالشكل‭ ‬المتوقع‭ ‬والمأمول،‭ ‬فلا‭ ‬تزال‭ ‬بعض‭ ‬القرى‭ ‬خصوصا‭ ‬وبعض‭ ‬المناطق‭ ‬الأخرى‭ ‬بالمملكة‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬الإرسال،‭ ‬فيقع‭ ‬طلبة‭ ‬تلك‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬“حيص‭ ‬بيص”‭ ‬عندما‭ ‬يتوقف‭ ‬البث‭ ‬فجأة،‭ ‬أو‭ ‬يتذبذب‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬بين‭ ‬البث‭ ‬والتوقف‭! ‬ومن‭ ‬سيلوم‭ ‬الطلبة‭ ‬حينها‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬ينتظموا‭ ‬في‭ ‬حضور‭ ‬حصصهم‭ ‬تلك،‭ ‬وفضلوا‭ ‬اللعب‭ ‬أو‭ ‬النوم‭ ‬على‭ ‬حضور‭ ‬حصص‭ ‬جلها‭ ‬انتظار‭ ‬لا‭ ‬طائل‭ ‬منه‭!‬

شركات‭ ‬الاتصالات‭ ‬معنية‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬بأهمية‭ ‬تفعيل‭ ‬دورها‭ ‬ومسؤوليتها‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬شبكات‭ ‬اتصالاتها،‭ ‬والرأفة‭ ‬بالأهالي‭ ‬عند‭ ‬إصدار‭ ‬الفواتير‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬شهر،‭ ‬ومتاجر‭ ‬بيع‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تخاف‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬الأهالي،‭ ‬فليس‭ ‬من‭ ‬المعقول‭ ‬استغلال‭ ‬حاجة‭ ‬الطلبة‭ ‬للأجهزة‭ ‬ورفع‭ ‬الأسعار‭ ‬بشكل‭ ‬جنوني‭ ‬للتكسب‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬حرجة‭ ‬كالتي‭ ‬نمر‭ ‬فيها‭ ‬اليوم‭. ‬

المشاكل‭ ‬الفنية‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬المدارس‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬آلاف‭ ‬الطلبة‭ ‬يجأرون‭ ‬منها،‭ ‬فلا‭ ‬هم‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬حلها،‭ ‬ولا‭ ‬أهاليهم‭ ‬الذين‭ ‬إما‭ ‬أنهم‭ ‬أميون‭ ‬في‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أو‭ ‬أقل‭ ‬معرفة‭ ‬بها‭ ‬أصلاً‭ ‬من‭ ‬أبنائهم،‭ ‬فيقفون‭ ‬عاجزين‭ ‬عن‭ ‬حلها،‭ ‬فالثقافة‭ ‬التقنية‭ ‬والتكنولوجية‭ ‬محدودة‭ ‬لدى‭ ‬السواد‭ ‬الأعظم‭ ‬من‭ ‬الأهالي،‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬أصلاً‭ ‬مشغولون‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬الصباحية‭ ‬بكسب‭ ‬أرزاقهم‭ ‬خارج‭ ‬المنزل،‭ ‬فلا‭ ‬يملكون‭ ‬حينها‭ ‬حيلة‭ ‬لإنقاذ‭ ‬أبنائهم‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المشاكل،‭ ‬فيضربون‭ ‬كفاً‭ ‬بكف،‭ ‬والطامة‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬الأبناء‭ ‬في‭ ‬عهدة‭ ‬الجدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬حول‭ ‬لها‭ ‬ولا‭ ‬قوة‭ ‬أمام‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬لا‭ ‬تفقه‭ ‬فيها‭ ‬شيئاً‭.. ‬هذا‭ ‬غير‭ ‬عدم‭ ‬ملاءمة‭ ‬جل‭ ‬مساكن‭ ‬الطلبة‭ ‬للتعلم‭ ‬المنزلي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لضيق‭ ‬مساحتها‭ ‬مقارنة‭ ‬بعدد‭ ‬الطلبة‭ ‬الأبناء‭ ‬فيها‭.‬

المضحك‭ ‬المبكي‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬الطلبة‭ ‬يتفوقون‭ ‬تكنولوجياً‭ ‬على‭ ‬أساتذتهم،‭ ‬فيعمدون‭ ‬إلى‭ ‬طردهم‭ ‬من‭ ‬الحصص،‭ ‬ليبقى‭ ‬الطلبة‭ ‬وحدهم‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬البرامج‭ ‬يضحكون‭ ‬ويتندرون‭ ‬على‭ ‬أستاذهم‭ ‬المطرود‭.‬

 

ياسمينة‭: ‬

ما‭ ‬نمر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬استثنائية‭ ‬انتقالية‭ ‬تحتاج‭ ‬وقفة‭ ‬مسؤولة‭ ‬وإنسانية‭.‬