تكنولوجيا قلب بشري بطابعة ثلاثية الأبعاد

| د. جاسم حاجي

في‭ ‬إنجاز‭ ‬طبي‭ ‬كبير،‭ ‬قام‭ ‬الباحثون‭ ‬قبل‭ ‬فترة‭ ‬“بطبع”‭ ‬أول‭ ‬قلب‭ ‬مصمم‭ ‬هندسياً‭ ‬للأوعية‭ ‬الدموية‭ ‬ثلاثي‭ ‬الأبعاد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬باستخدام‭ ‬خلايا‭ ‬المريض‭ ‬والمواد‭ ‬البيولوجية‭ ‬الخاصة‭ ‬به،‭ ‬ونجح‭ ‬علماء‭ ‬الطب‭ ‬التجديدي‭ ‬وهو‭ ‬حقل‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬مفترق‭ ‬طرق‭ ‬البيولوجيا‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬في‭ ‬طباعة‭ ‬الأنسجة‭ ‬البسيطة‭ ‬فقط‭ ‬بدون‭ ‬الأوعية‭ ‬الدموية،‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬فيها‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬بتصميم‭ ‬وطباعة‭ ‬قلب‭ ‬كامل‭ ‬مليء‭ ‬بالخلايا‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية‭ ‬والبطينين‭ ‬والغرف‭.‬

أمراض‭ ‬القلب‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬للوفاة‭ ‬بين‭ ‬الرجال‭ ‬والنساء‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ويعتبر‭ ‬زرع‭ ‬القلب‭ ‬حاليًا‭ ‬العلاج‭ ‬الوحيد‭ ‬المتاح‭ ‬للمرضى‭ ‬الذين‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬قصور‭ ‬القلب‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬النهائية،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬النقص‭ ‬الحاد‭ ‬في‭ ‬المتبرعين‭ ‬بالقلب،‭ ‬فإن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬أساليب‭ ‬جديدة‭ ‬لتجديد‭ ‬القلب‭ ‬المصاب‭ ‬تعتبر‭ ‬ملحة‭.‬

يتكون‭ ‬هذا‭ ‬القلب‭ ‬من‭ ‬الخلايا‭ ‬البشرية‭ ‬والمواد‭ ‬البيولوجية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمريض،‭ ‬وفي‭ ‬عمليتهم‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬بمثابة‭ ‬الحبر‭ ‬البيولوجي،‭ ‬مواد‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬السكريات‭ ‬والبروتينات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬للطباعة‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬لنماذج‭ ‬الأنسجة‭ ‬المعقدة،‭ ‬وقد‭ ‬تمكن‭ ‬الأشخاص‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬طباعة‭ ‬هيكل‭ ‬القلب‭ ‬ثلاثي‭ ‬الأبعاد،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬مع‭ ‬الخلايا‭ ‬أو‭ ‬الأوعية‭ ‬الدموية،‭ ‬وتُظهر‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬حققوها‭ ‬إمكانيات‭ ‬مقاربتهم‭ ‬لهندسة‭ ‬الأنسجة‭ ‬البديلة‭ ‬واستبدال‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬

للبحث،‭ ‬تم‭ ‬أخذ‭ ‬خزعة‭ ‬من‭ ‬الأنسجة‭ ‬الدهنية‭ ‬من‭ ‬المرضى،‭ ‬ثم‭ ‬تم‭ ‬فصل‭ ‬المواد‭ ‬الخلوية‭ ‬واللاخلوية‭ ‬للنسيج،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تمت‭ ‬إعادة‭ ‬برمجة‭ ‬الخلايا‭ ‬لتصبح‭ ‬خلايا‭ ‬جذعية‭ ‬متعددة‭ ‬القدرات،‭ ‬وتمت‭ ‬معالجة‭ ‬المصفوفة‭ ‬خارج‭ ‬الخلية،‭ ‬وهي‭ ‬شبكة‭ ‬ثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬من‭ ‬الجزيئات‭ ‬الكبيرة‭ ‬خارج‭ ‬الخلية‭ ‬مثل‭ ‬الكولاجين‭ ‬والبروتينات‭ ‬السكرية،‭ ‬في‭ ‬هيدروجيل‭ ‬شخصي‭ ‬يعمل‭ ‬كـ‭ ‬“حبر”‭ ‬للطباعة‭.‬

يعد‭ ‬التوافق‭ ‬الحيوي‭ ‬للمواد‭ ‬الهندسية‭ ‬أمرًا‭ ‬مهمًا‭ ‬للتخلص‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬رفض‭ ‬الزرع،‭ ‬ما‭ ‬يعرض‭ ‬نجاح‭ ‬هذه‭ ‬العلاجات‭ ‬للخطر،‭ ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬المثالية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تمتلك‭ ‬المادة‭ ‬الحيوية‭ ‬نفس‭ ‬الخصائص‭ ‬الكيميائية‭ ‬والميكانيكية‭ ‬والطبوغرافية‭ ‬لأنسجة‭ ‬المريض‭ ‬نفسه‭.. ‬هنا،‭ ‬يمكنهم‭ ‬الإبلاغ‭ ‬عن‭ ‬طريقة‭ ‬بسيطة‭ ‬لأنسجة‭ ‬القلب‭ ‬السميكة‭ ‬والأوعية‭ ‬الدموية‭ ‬القابلة‭ ‬للطباعة‭ ‬الثلاثية‭ ‬الأبعاد‭ ‬التي‭ ‬تتطابق‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬الخصائص‭ ‬المناعية،‭ ‬الخلوية،‭ ‬البيوكيميائية‭ ‬والتشريحية‭ ‬للمريض‭.‬

يخطط‭ ‬الباحثون‭ ‬الآن‭ ‬لاستنباط‭ ‬القلوب‭ ‬المطبوعة‭ ‬في‭ ‬المختبر‭ ‬و”تعليمهم‭ ‬أن‭ ‬يتصرفوا”‭ ‬مثل‭ ‬القلوب،‭ ‬ثم‭ ‬يخططون‭ ‬لزرع‭ ‬القلب‭ ‬ثلاثي‭ ‬الأبعاد‭ ‬في‭ ‬النماذج‭ ‬الحيوانية‭. ‬ربما،‭ ‬خلال‭ ‬عشر‭ ‬سنوات،‭ ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬طابعات‭ ‬للأعضاء‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬المستشفيات‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬وسيتم‭ ‬إجراء‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬بشكل‭ ‬روتيني‭.‬