سوالف

جواسيس المدير والمسؤول

| أسامة الماجد

التجربة‭ ‬ليست‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬صرح‭ ‬العلم،‭ ‬فهي‭ ‬تجمع‭ ‬من‭ ‬هب‭ ‬ودب‭ ‬من‭ ‬الثابت‭ ‬الراسخ‭ ‬والوهمي‭ ‬الخيالي،‭ ‬من‭ ‬الحق‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬جمجمة‭ ‬فيه‭ ‬والباطل‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬سند‭ ‬له،‭ ‬من‭ ‬الارتباطات‭ ‬المنطقية‭ ‬والتقريبات‭ ‬الاتفاقية،‭ ‬وكذلك‭ ‬الحال‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬والمدراء‭ ‬في‭ ‬الدوائر‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة،‭ ‬فهذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬لا‭ ‬يفرقون‭ ‬بين‭ ‬الحجر‭ ‬والكتاب‭ ‬والقلم،‭ ‬ويتصفون‭ ‬بطيش‭ ‬التصرف‭ ‬والأنانية‭ ‬الغاشمة‭ ‬الظالمة،‭ ‬ويعملون‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬على‭ ‬تكبيل‭ ‬وتكميم‭ ‬الموظفين‭ ‬وتخويفهم‭ ‬عبر‭ ‬جهاز‭ ‬عتيق‭ ‬يدعى‭ ‬“جواسيس‭ ‬المدير”‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يخرجون‭ ‬عن‭ ‬أوامره‭ ‬أبدا،‭ ‬ويحاولون‭ ‬إرضاءه‭ ‬بأية‭ ‬صورة،‭ ‬ولسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يدلنا‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬المخزية‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬ساحات‭ ‬العمل‭ ‬ونحتاج‭ ‬إلى‭ ‬سلاسل‭ ‬وحلقات‭ ‬للتحدث‭ ‬عنها‭. ‬

هذا‭ ‬المسؤول‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬خادما‭ ‬للناس‭ ‬وأمينا‭ ‬ونشيطا،‭ ‬ذكيا‭ ‬مدركا‭ ‬متواضعا‭ ‬لطيفا‭ ‬ومن‭ ‬أقدر‭ ‬الرجال‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬المسؤولية،‭ ‬يصبح‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬المناورة‭ ‬والخبث‭ ‬والتهديد‭ ‬واستغلال‭ ‬المنصب‭ ‬لتحقيق‭ ‬أغراض‭ ‬شخصية،‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭ ‬مرض‭ ‬نفسي‭ ‬مترام‭ ‬بغير‭ ‬نهاية،‭ ‬والله‭ ‬وحده‭ ‬يعلم‭ ‬كيف‭ ‬يوزع‭ ‬“أنصاره‭ ‬من‭ ‬الجواسيس”‭ ‬في‭ ‬المكاتب‭ ‬بقصد‭ ‬تحقيق‭ ‬أية‭ ‬أغراض،‭ ‬وترضية‭ ‬لأية‭ ‬نوعية‭ ‬من‭ ‬الشخصيات،‭ ‬ووجود‭ ‬أمثال‭ ‬هؤلاء‭ ‬أشبه‭ ‬ببقعة‭ ‬زيت‭ ‬فوق‭ ‬شرشف‭ ‬أبيض،‭ ‬وكلما‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬منصبه‭ ‬ازداد‭ ‬عدد‭ ‬الضحايا‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬البسطاء‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬كسر‭ ‬أقفال‭ ‬الخوف‭ ‬وتصحيح‭ ‬الأوضاع،‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬التهميش‭ ‬والتقارير‭ ‬السوداء‭ ‬والمرارة‭ ‬وسوط‭ ‬العقاب‭.‬

إن‭ ‬الحلقة‭ ‬الحديدية‭ ‬التي‭ ‬تحيط‭ ‬بهذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكسر‭ ‬وتحطم‭ ‬لتكون‭ ‬بيئة‭ ‬العمل‭ ‬سليمة‭ ‬معافاة،‭ ‬ويعمل‭ ‬الموظف‭ ‬بارتياح‭ ‬وسعادة‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬جو‭ ‬مليء‭ ‬بالخوف‭ ‬والمؤامرات‭ ‬وكأن‭ ‬الإدارة‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬فيها‭ ‬خاضعة‭ ‬للمسؤول‭ ‬مباشرة‭ ‬ومن‭ ‬أملاكه‭ ‬الخاصة،‭ ‬وليس‭ ‬للدولة‭ ‬أو‭ ‬جهة‭ ‬العمل،‭ ‬ومع‭ ‬الأسف‭ ‬نسمع‭ ‬قصصا‭ ‬كثيرة‭ ‬عن‭ ‬خوف‭ ‬الموظفين‭ ‬وعدم‭ ‬معرفتهم‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يتحدثون‭ ‬أو‭ ‬يشتكون،‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬زملائهم‭ ‬أصحاب‭ ‬القلوب‭ ‬العرجاء‭ ‬التي‭ ‬تكسر‭ ‬حياة‭ ‬الإنسان‭ ‬وتحيله‭ ‬لصا‭ ‬يشتهي‭ ‬الجلوس‭ ‬في‭ ‬الظلمة‭.‬