ريشة في الهواء

طفرة البحرين

| أحمد جمعة

في‭ ‬ستينات‭ ‬وسبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬كانت‭ ‬البحرين‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المستويات‭ ‬تمثل‭ ‬طفرة‭ ‬هائلة،‭ ‬حتى‭ ‬أنها‭ ‬لفتت‭ ‬انتباه‭ ‬المنطقة‭ ‬والشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬ودول‭ ‬العالم،‭ ‬وأدت‭ ‬تلك‭ ‬الطفرة‭ ‬إلى‭ ‬قفزة‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومالية‭ ‬وحتى‭ ‬ثقافية‭ ‬وتعليمية‭ ‬وصحية،‭ ‬وشكلت‭ ‬المرحلة‭ ‬برمتها‭ ‬فترة‭ ‬ازدهار،‭ ‬تبوأت‭ ‬خلالها‭ ‬البحرين‭ ‬مركزا‭ ‬إقليميا‭ ‬واستراتيجيا،‭ ‬والسؤال‭ ‬ما‭ ‬السبب‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬جعل‭ ‬البحرين‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬المرتبة،‭ ‬وتصبح‭ ‬فيها‭ ‬نهضتها‭ ‬علامة‭ ‬مضيئة‭ ‬تجذب‭ ‬اهتمام‭ ‬الجميع،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬والشركات‭ ‬العملاقة‭ ‬كانت‭ ‬تتطلع‭ ‬للتعاون‭ ‬والعمل‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭.‬

دون‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬تفاصيل‭ ‬متشعبة،‭ ‬تأملت‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬ودققت‭ ‬بمعطياتها،‭ ‬ومن‭ ‬وجهة‭ ‬نظري‭ ‬التي‭ ‬أظن‭ ‬أنها‭ ‬واقعية،‭ ‬أن‭ ‬أسلوب‭ ‬العمل‭ ‬وسرعة‭ ‬الإنجاز‭ ‬وانعدام‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬النفس‭ ‬بالعمل،‭ ‬وتوفر‭ ‬مناخ‭ ‬انفتاحي‭ ‬يتيح‭ ‬المجال‭ ‬لاستقطاب‭ ‬الكفاءات‭ ‬والاستثمارات‭ ‬حتى‭ ‬بذروة‭ ‬الأزمات‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬بها‭ ‬البحرين‭ ‬مثل‭ ‬مطالبات‭ ‬إيران‭ ‬الشاه‭ ‬وبعض‭ ‬الأعمال‭ ‬المتطرفة،‭ ‬لم‭ ‬يضعف‭ ‬ذلك‭ ‬عضد‭ ‬الدولة‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬بجهاز‭ ‬حكومي‭ ‬قوي‭ ‬متماسك‭ ‬ولديه‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬يقوده‭ ‬سمو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الأمير‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬ورعاه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فريق‭ ‬لم‭ ‬تشوش‭ ‬عليه‭ ‬التصريحات‭ ‬المحافظة‭ ‬والمتزمتة،‭ ‬ولم‭ ‬يخضع‭ ‬للروتين‭ ‬المعطل‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬سرعة‭ ‬الإنجاز‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسارع‭ ‬الحركة‭ ‬واتخاذ‭ ‬القرار‭ ‬الحاسم‭ ‬بالوقت‭ ‬المناسب‭.‬

في‭ ‬تحليلي‭ ‬الشخصي‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬كانت‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬المحطات‭ ‬التي‭ ‬جعلت‭ ‬مرحلة‭ ‬الستينات‭ ‬والسبعينات‭ ‬تمثل‭ ‬الطفرة‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬البلاد،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬يمكننا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قراءة‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ونحن‭ ‬نواجه‭ ‬أزمة‭ ‬عالمية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لنتمكن‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬وتأمل‭ ‬محطاتها‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬قواعدها‭ ‬التي‭ ‬مازالت‭ ‬قائمة‭ ‬ولكن‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تأكيدها‭ ‬بالتركيز‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬والإنجاز‭ ‬بسرعة‭ ‬وحزم‭ ‬ورؤية‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬ذات‭ ‬القواعد‭ ‬السابقة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالكفاءات‭ ‬والمسؤوليات‭ ‬وهي‭ ‬متوفرة،‭ ‬ولدينا‭ ‬اليوم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬والكوادر‭ ‬والأسس‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬عليها‭ ‬نهضة‭ ‬البلاد‭ ‬ومازالت‭ ‬قائمة،‭ ‬ولكننا‭ ‬بحاجة‭ ‬لشحذ‭ ‬طاقات‭ ‬الجميع‭ ‬وتجاوز‭ ‬المعوقات‭ ‬التي‭ ‬يظن‭ ‬البعض‭ ‬أنها‭ ‬بسبب‭ ‬الوضع‭ ‬الدولي،‭ ‬وأنا‭ ‬أرى‭ ‬أنه‭ ‬بما‭ ‬أن‭ ‬نهضة‭ ‬البحرين‭ ‬قامت‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬فهي‭ ‬مازالت‭ ‬قادرة‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الموقع‭ ‬العالمي‭ ‬ذاته‭ ‬ولفت‭ ‬الأنظار‭ ‬بالعمل‭ ‬وحفظ‭ ‬القواعد‭ ‬التي‭ ‬هيأت‭ ‬للبحرين‭ ‬ذلك‭ ‬الموقع‭ ‬والدليل‭ ‬ما‭ ‬حققته‭ ‬مؤخرًا‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭ ‬التي‭ ‬نلنا‭ ‬شرفها‭ ‬بفضل‭ ‬قيادة‭ ‬سمو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬للحكومة‭.‬

 

تنويرة‭: ‬

حفظ‭ ‬الله‭ ‬سمو‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬خليفة‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شر‭.‬