ومضة قلم

البحث عن وظيفة

| محمد المحفوظ

القراءة‭ ‬الأولى‭ ‬لإعلان‭ ‬الشاب‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬شهادة‭ ‬الماجستير‭ ‬والذي‭ ‬يعرض‭ ‬فيه‭ ‬تقديم‭ ‬1500‭ ‬دينار‭ ‬لمن‭ ‬يساعده‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬يُذكرنا‭ ‬بالمقولة‭ ‬الساخرة‭ ‬للكاتب‭ ‬جلال‭ ‬عامر‭ ‬بأنّ‭ ‬الطالب‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬يحضّر‭ ‬الماجستير‭ ‬أصبح‭ ‬يحضر‭ ‬القهوة‭ ‬للزبائن،‭ ‬حالة‭ ‬هذا‭ ‬المواطن‭ ‬تؤكد‭ ‬أولا‭ ‬أنّ‭ ‬فئة‭ ‬العاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬ليست‭ ‬محصورة‭ ‬فقط‭ ‬بالجامعيين‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬تخصصاتهم‭ ‬حتى‭ ‬التخصصات‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬كالمحاسبة‭ ‬وغيرها،‭ ‬لكنها‭ ‬اليوم‭ ‬أصبحت‭ ‬تشمل‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬الماجستير،‭ ‬وهذا‭ ‬يدق‭ ‬جرس‭ ‬الإنذار‭ ‬بأننا‭ ‬نعيش‭ ‬أزمة‭ ‬في‭ ‬التوظيف‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬تدحض‭ ‬كل‭ ‬التصريحات‭ ‬بأنّ‭ ‬المواطن‭ ‬له‭ ‬الأولوية‭ ‬في‭ ‬التوظيف‭.‬

وكان‭ ‬من‭ ‬البديهي‭ ‬أن‭ ‬تثير‭ ‬حالة‭ ‬المواطن‭ ‬الاستغراب‭ ‬والدهشة‭ ‬لعدم‭ ‬وجود‭ ‬وظيفة‭ ‬لعاطل‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬ويحمل‭ ‬الماجستير،‭ ‬الإعلان‭ ‬أحدث‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المعلقين،‭ ‬لعل‭ ‬أهمها‭ ‬أنّ‭ ‬عرض‭ ‬مبلغ‭ ‬مالي‭ ‬ليس‭ ‬أمرا‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬الغرابة،‭ ‬فهو‭ ‬السبيل‭ ‬الأنجح‭ ‬للفوز‭ ‬بوظيفة،‭ ‬وطبقا‭ ‬لأحدهم‭ ‬فإنّ‭ ‬“معظم‭ ‬شركات‭ ‬التوظيف‭ ‬تتقاضى‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المبالغ‭ ‬لتوفير‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬أو‭ ‬تزويد‭ ‬شركات‭ ‬بموظفين”،‭ ‬والدليل‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬أجانب‭ ‬يلجأون‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬التوظيف‭! ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬ألا‭ ‬يمثل‭ ‬هذا‭ ‬الإعلان‭ ‬فشلا‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬التوظيف؟‭ ‬ثم‭ ‬ألا‭ ‬تبدو‭ ‬الحاجة‭ ‬ملحة‭ ‬إلى‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬للتوظيف‭ ‬والعمل‭ ‬بجدية‭ ‬لتكون‭ ‬الأولوية‭ ‬فيها‭ ‬للمواطن‭ ‬البحريني؟‭ ‬إنّ‭ ‬معارض‭ ‬التوظيف‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬بين‭ ‬آونة‭ ‬وأخرى‭ ‬ويقبل‭ ‬عليها‭ ‬آلاف‭ ‬من‭ ‬العاطلين‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬لحلحلة‭ ‬قضية‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬عمل،‭ ‬لكن‭ ‬المؤسف‭ ‬والذي‭ ‬تأكد‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬أنّ‭ ‬الشركات‭ ‬المعلنة‭ ‬للوظائف‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جادة‭ ‬أبدا،‭ ‬ببساطة‭ ‬إنّه‭ ‬بمجرد‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬معرض‭ ‬للتوظيف‭ ‬فإنّ‭ ‬آلافا‭ ‬من‭ ‬حملة‭ ‬المؤهلات‭ ‬الجامعية‭ ‬يقبلون‭ ‬بحماس‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‭ ‬ونشهد‭ ‬القاعات‭ ‬تكتظ‭ ‬بهم‭ ‬وتتم‭ ‬عمليات‭ ‬التسجيل‭ ‬وفي‭ ‬ظنهم‭ ‬أن‭ ‬الوظيفة‭ ‬قاب‭ ‬قوسين‭ ‬أو‭ ‬أدنى،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬عكس‭ ‬توقعاتهم‭ ‬تماما،‭ ‬إذ‭ ‬إنّ‭ ‬الأيام‭ ‬تمر‭ ‬بهم‭ ‬ولا‭ ‬يتلقون‭ ‬اتصالا‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬تقدموا‭ ‬إليها‭.‬‭ ‬

 

لسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إنّ‭ ‬أغلبية‭ ‬الخريجين‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭ ‬يعلقون‭ ‬الآمال‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعارض‭ ‬نظرا‭ ‬لكونها‭ ‬أصبحت‭ ‬بلا‭ ‬قيمة‭ ‬بعدما‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬لعبة‭ ‬يمارسها‭ ‬أصحاب‭ ‬الشركات،‭ ‬وكنا‭ ‬قد‭ ‬طالبنا‭ ‬الجهة‭ ‬المسؤولة‭ ‬غير‭ ‬مرة‭ ‬بفرض‭ ‬رقابة‭ ‬على‭ ‬المعارض،‭ ‬لكن‭ ‬المحزن‭ ‬أنّ‭ ‬شيئا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭.‬