تحدي الحاسة السادسة

| د.حورية الديري

لطالما‭ ‬يستحوذني‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الأمر،‭ ‬كلما‭ ‬أبدأ‭ ‬التركيز‭ ‬في‭ ‬أمور‭ ‬يخيل‭ ‬لي‭ ‬أنني‭ ‬أتوقعها‭ ‬وأشعر‭ ‬بها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تحصل،‭ ‬ولا‭ ‬أعلم‭ ‬ما‭ ‬السر‭ ‬بيني‭ ‬وبينها‭ ‬سوى‭ ‬أنها‭ ‬أمنية‭ ‬تمنيتها‭ ‬وأنا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬هدوء‭ ‬وصفاء‭ ‬ذهني‭ ‬وتحققت،‭ ‬وهذا‭ ‬الإحساس‭ ‬غير‭ ‬الملموس‭ ‬أخذني‭ ‬نحو‭ ‬القراءة‭ ‬والبحث،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬له‭ ‬تعريفا‭ ‬علميا‭ ‬دقيقا‭ ‬بعد‭.‬

نعم‭ ‬هناك‭ ‬بعض‭ ‬المراجع‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬مصطلح‭ ‬الحاسة‭ ‬السادسة‭ ‬من‭ ‬الحقائق‭ ‬العلمية‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬نظرية‭ ‬العالم‭ ‬المعروف‭ ‬سينل‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الحاسة‭ ‬السادسة،‭ ‬وكتاب‭ ‬ظواهر‭ ‬الإدراك‭ ‬الحسي‭ ‬الفائق‭ ‬لجوزيف‭ ‬راين‭ ‬الصادر‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬‮١٩٣٤‬‭. ‬

وأحد‭ ‬تعريفات‭ ‬الحاسة‭ ‬السادسة‭ ‬أنها‭ ‬“تصور‭ ‬خارج‭ ‬الحواس‭ ‬يعرف‭ ‬علميًا‭ ‬باختصار‭ (‬ESP‭) ‬ويتجاوز‭ ‬حواسنا‭ ‬الخمس‭ ‬المعترف‭ ‬بها،‭ ‬السمع‭ ‬والتذوق‭ ‬والبصر‭ ‬والشم‭ ‬واللمس،‭ ‬وهذه‭ ‬القدرة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يستشعرها‭ ‬الجميع‭ ‬لكنها‭ ‬موجودة‭ ‬عند‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬وبحاجة‭ ‬لتفعيل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬استخدامها”‭.‬

وهنا‭ ‬يجدر‭ ‬بنا‭ ‬التساؤل‭ ‬حول‭ ‬سبب‭ ‬المعلومات‭ ‬البسيطة‭ ‬حول‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬جدارتنا‭ ‬في‭ ‬تحدي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الظواهر‭ ‬والعلوم‭.‬

لا‭ ‬أعلم‭ ‬عدد‭ ‬المرات‭ ‬التي‭ ‬تشاركت‭ ‬بها‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬شخص‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬وبدأنا‭ ‬أو‭ ‬انتهينا‭ ‬بأن‭ ‬لدى‭ ‬أحدنا‭ ‬“الحاسة‭ ‬السادسة”‭ ‬بمجرد‭ ‬إدراكنا‭ ‬لأمر‭ ‬ما،‭ ‬ولنقف‭ ‬أمام‭ ‬عباراتنا‭ ‬“القلوب‭ ‬عند‭ ‬بعضها”‭ ‬و”من‭ ‬القلب‭ ‬إلى‭ ‬القلب‭ ‬رسول”‭ ‬“توك‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬بالي”‭ ‬ولكم‭ ‬التفكير‭ ‬المتأني‭ ‬في‭ ‬ذلك‭. ‬

ألا‭ ‬يهاتفك‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬الذي‭ ‬تخطط‭ ‬لمهاتفته؟‭ ‬ألا‭ ‬تلتقي‭ ‬بشخص‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬وقد‭ ‬رأيت‭ ‬طيفه‭ ‬أمامك‭ ‬في‭ ‬الصباح؟‭ ‬أمور‭ ‬تجعل‭ ‬الدهشة‭ ‬تسبق‭ ‬محياك‭ ‬عند‭ ‬حصولها،‭ ‬وعليه‭ ‬أدعو‭ ‬أصحاب‭ ‬الاختصاص‭ ‬والباحثين‭ ‬للتركيز‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬ودراستها‭ ‬بعمق‭ ‬أكثر‭ ‬كي‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬مفاهيم‭ ‬علمية‭ ‬واضحة‭ ‬للقدرات‭ ‬الخارقة‭ ‬للبشر‭ ‬التي‭ ‬تساعدنا‭ ‬في‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الفهم‭ ‬لأنفسنا‭ ‬والعالم‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬فيه،‭ ‬وإذا‭ ‬افترضنا‭ ‬وجودها‭ ‬العلمي‭ ‬وأثبتنا‭ ‬ذلك،‭ ‬لماذا‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬تفعليها؟‭ ‬والسؤال‭ ‬المفتوح‭ ‬الآن‭: ‬كيف‭ ‬ستسهم‭ ‬القدرات‭ ‬الخارقة‭ ‬التي‭ ‬يمتلكها‭ ‬الإنسان‭ ‬إن‭ ‬أدركها‭ ‬كلها‭ ‬أو‭ ‬بعضها‭ ‬في‭ ‬إحداث‭ ‬التغيير‭ ‬في‭ ‬حياتنا؟

دعوة‭ ‬للتفكير‭ ‬معي‭ ‬فيما‭ ‬نمتلك‭ ‬من‭ ‬قدرات‭ ‬ظاهرة‭ ‬وكامنة‭ ‬وخفية،‭ ‬ولو‭ ‬كانت‭ ‬متفاوتة‭ ‬بين‭ ‬البشر،‭ ‬واستثمارها‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬لنا‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التكامل‭ ‬والإبداع‭.‬